أ. د تيسير عبدالجبار الآلوسي

أ. د تيسير عبدالجبار الآلوسي

وُلِد في أحضان الفرات منتصف الخمسينات بمدينة حديثة في الأنبار.. تنقل بين مدنها في سني حياته الأولى ليستقر في بغداد منذ مطلع الستينات. خاض معترك الحياة العامة مبكرا؛ بخاصة هنا في مجالات المسرح والمسرحية وأنشطة الطلبة بمجالات الآداب والفنون والثقافة العامة.. كان مستمعا شغوفا بالأغنية العربية الكلاسية قارئاً نهما للصحف والمؤلفات الأدبية والفكرية الفلسفية والسايكوسوسيولوجية، مشاركا فاعلا في الأنشطة الرياضية والفنية..
بدأ بكتابة المداخلات والمعالجات في مجال الإعلام ودوره في صياغة عالمنا مؤكِّداً على أهمية التحالفات المجتمعية المدنية التي تحترم حقوق الناس وقيمهم ومبادئ المساواة والعدل، حاملاً رسالة التسامح وقيمه ناثراً آليات التصافي والتآخي.

كتب بروفيسور الآلوسي وأخرج عدداً من المسرحيات والأعمال الأدبية النثرية والشعرية في مطلع شبابه؛ ولكن أجواء الأوضاع السياسية الأمنية أحرقت كثيراً من تلك الأعمال؛ كما تمّ إحراق مكتبته لاحقاً في ظروف أزموية أخرى بالبلاد. ولكنه واصل محاولاته واجتهاده في تقديم منجزه عبر متابعة دراسته العليا التي حُرِم منها نهاية السبعينات فأكمل دراسة الأدب العربي وكانت مناقشة رسالتيه للماجستير والدكتوراه معركة نوعية في الدفاع عن مبادئ الديموقراطية في العراق والبحث عن وسائل تأمين استقرار دول المنطقة وإبعادها عن الهزات الراديكالية العنيفة وتوكيد أهمية التعايش السلمي عالميا؛ ومن مدخل التخصص الأدبي المسرحي كان التعبير عن مجمل تلك التحديات ومعالجاتها.

كان أول من حصل على شهادة الدكتوراه في ((الأدب المسرحي)) بجامعة عراقية، ليتابع لاحقا محاولاته لإدخال التخصص في كليات الآداب وأقسام اللغة العربية بعد عقود من رفضها قبول الاعتراف بالتخصص..

أصدر مؤلـَّفـَه التحليلي الأول في سِفـْر المسرحية العراقية في مائة عام "البنية الدرامية في المسرحية العراقية 1892 – 1992" وفيه فهرس شامل معتمد اليوم للمسرحية العراقية.. ومازال هذا المؤلَّف مصدراً رئيسا لدراسة المسرحية العراقية بشكل شامل.

حمل عائلته الصغيرة مهاجراً؛ فعمل في عدد من الجامعات وحظي بعلاقات واسعة مع الوسط الإبداعي الأدبي والمسرحي ومع قادة الفكر والعمل العام، ونال شهادات تقدير لمشاركاته في المهرجانات المسرحية والسينمائية والأدبية بوصفه ناقداً وعضوا في لجان تحكيم ومنظِّماً مبادِراً كما في مساهمته بعقد المهرجان المسرحي الأول للمسرحيين العراقيين في هولندا وبغيرها..؛ فضلا عن مساهماته البنيوية في الأنشطة المدنية الحقوقية ومؤتمراتها...

تميزت علاقاته الاجتماعية بالأريحية والانفتاح على الآخر والاستقرار وروح التعاون وتوكيد مسلَّمات الصداقة وثوابتها وقد أكد ومازال على طابع التسامح والتعايش الأخوي والروح السلمي في تلك العلاقات الخاصة منها والعامة... ولطالما رفع شعار ((البساطة أعلى مراحل الحياة)) منذ منتصف السبعينات، من بوابة المساواة بين الجميع في حياة إنسانية كريمة..

حتى الآن أنجز مئات المقالات والتحليلات السياسية وأنشطة حقوق الإنسان والدفاع عن أبناء المجموعات القومية والدينية؛ فحظي بصداقة أبناء تلك الشعوب وأطلق عليه صديق الشعب الكوردي وصديق الشعوب السومرية.. كما لُقِّب (السومري) لمنجزه في استحضار ثقافة مهد التراث الإنساني وربطه بين مسرح أكيتو السومري والمسرح الحديث..

له لقاءات وحوارات في الصحافة المحلية والعربية والكوردية والدولية وفي كثير من الفضائيات في ضوء دراسات وبحوث في الديموقراطية والمجتمع المدني والإعلام فضلا عن عدد من البحوث الأكاديمية التخصصية الفكرية والنقدية الأدبية حيث تعاملت مع الآلوسي بعض مؤسسات أكاديمية وإعلامية بارزة كمفكر عراقي على خلفية دراسات فلسفية واقتصا سياسية للواقع المعاصر..

وله عمليا من الأنشطة تنوعا ضافيا في رئاسة مؤتمرات الجالية العراقية بـ[هولندا] وروابط الثقافة والأدب وفنون المسرح وكذلك بمجال حقوق الإنسان..

كان لمحاضراته مكانها ومكانتها ومتابعيها في عدد من المحافل الفكرية والثقافية وفي الجامعات التي عمل بها في أقسام اللغة العربية والإعلام واللغات وأصول الدين والعلوم السياسية إلى جانب مشاركات بارزة في المؤتمرات الحقوقية والثقافية وتلك الأكاديمية العلمية في تخصصات الأدب العربي الحديث، النقد الأدبي، نظرية الأدب وتطور الأنواع الأدبية، تاريخ النقد الفني واتجاهاته، اللغة والإعلام،الفلسفة الإسلامية، الاستشراق، الأدب العربي القديم،علوم البلاغة، علم المنطق وغيرها.