استغلال المقابر في أعمال السحر والشعوذة.. ظاهرة جديدة تفتك بالعراقيين

 

ذات مرة، وبينما كنت أسير في طريقي، استوقفتني حالة لفتاة لا زالت في مقتبل عمرها، وقتها كانت تحدث نفسها واهلها يحيطون بها من كل زاوية، وعلى ملامحمهم كم هائل من الحزن والألم، قاصدين منزل أحد المشايخ. وقت ذاك انتابني شعور غريب اشبه بالفضول مصحوب بالحسرة على حال تلك الفتاة. في نفس الليلة قصدت منزل الشيخ وحدّثته (أنني طالب أدرس الإعلام في جامعة بغداد، واميل إلى الكتابة، شاهدت حالة غريبة عصر اليوم قد جائتك، وهي لفتاة شابة لا زالت في ريعانها، فما خطبها؟ فقال لي الشبخ وقتئذ (يا بني أنها فتاة كانت تسكن في مدينة الفلوجة، لم تكن ضحية لـ “داعش”؛ بل كانت ضحية لعمل مشين من احدى صديقاتها في الدراسة الجامعية، بعد نزوحهم من الفلوجة هربا من بطش “داعش”، وفعلت ذلك بسبب الغيرة منها).
ذلك الحديث، وتلك القصة هما ما جعلا لدي العزيمة لتناول هكذا قضية اشبه بالظاهرة التي ازدادت وبدأت تضرب المجتمع العربي بكثرة والمجتمع العراقي خصوصا.

طرق تؤدي الى العلاج
أبو شاكر “مرقي ومؤذن في جامع شاهين الكبيسي” يقول، “نستدل على السحر عن طريق الجان نفسه، حيث يخبرنا خادم السحر بذاته (كذا وكذا) ووضع قبر ميت أو فعل السحر على دم الخنزير، لكن السحر الاسود هو الاكثر استخداما (سحر المقابر)، إذ يؤذي هذا السحر الجسيم الناس أذية لا يعلمها الا الله، ويكون شريك بها الذين يدفنون في المقابر مقابل مبلغ من المال”.
ويزيد أبو شاكر، “النوع الثاني من سحر المقابر، هو السحر الابيض، الذي يؤخذ من الاثر أو يشم أو يمسح به الجسد الذي يكون اضراره اقل من السحر الاسود الذي يفعل من اجل المحبة، فيسلط عليه جان ويفعل على دم الكلب أو دم الخنزير أو شعر الكلب. ولكن أعود وأقول للناس: لا تخافو منه، مستدلاً بقوله تعالى (وما يضرون به من أحد الا باذن الله)”، موضحاً “اما الوقاية، ان يكون قريب من الله حتى لا يحل سخط الله عليه فيبتلى، ولا يوجد شخص اكرم الى الله من الرسول، وايضا سحر نبي الله ايوب حيث قال (ربي اني مسني الضر وانت ارحم الرحمين)”.

ويبين، “بخصوص الحالات التي مرت، تم معالجتها عن طريق نطق الجان لعائلة لديهم فتاة شابة تمت معالجتها عن طريق نطق الجان بمكان السحر في مقبرة وادي السلام في النجف الاشرف، ووصلنا إلى مكان السحر وتم فتحه وعادت الفتاة بقدرة الله تعالى”، فيما يستدرك “ولكن إذا كان الجان من المارد العفريت يعاني ما يعاني منه المريض حتى يخرج بإذن الله، وبالدليل قال لي احد الجان عندما استنطقته، قال: (اذا أنت تنتقم مني وهوة منو إلي جابني وسلطني عليه غير الانس اتباعكم فقلت له والله صدقت)؛ فهذا نوع من البعد عن الله”.

الإنتقام ضد العنف بالسحر !
يقول أبو علي (مواطن عراقي)، “آني اخو أبو أحمد الذي وقعت عليه المصيبة، همة عائلة تسكن في قضاء الدورة (جنوبي بغداد) تتكون من 6 افراد (3بنات والاب والام والإبن احمد) والذي بعد عودته متأخرا في احدى الليالي تمت محاسبته من قبل والده. وبعد ضربه وطرده من المنزل، قصد ذلك الشاب المراهق أحد السحرة؛ فعمل لعائلته سحراً (انتقاما من ابيه).
ويضيف أبو علي، لقد أنفق (أحمد) على هذا السحر (ثماني اوراق) وعانت هذه العائلة ماعانته من المصائب والمشاكل؛ بسبب قيام الساحر بعمل قرابين وتسليط مئات الجان عليهم. فما كان مني الا وأن جلبت عائلة اخي الى احد المشايخ في منطقة الدورة، حيث قال رجل الدين “ان الساحر قام بتسليط مئات الجان ونواجه صعوبة في اخراجه حتى احد الجان ينطق يقول نحن لا يستطيع اخراجنا إلا الساحر الذي قام بادخالنا”.

“مرت 3 شهور وحتى اللحظة لم تتم معالجتهم، حتى نال التعب منا وبدأنا نشعر بالحيرة والملل”. ابو علي، يختتم حديثه بهذه العبارة.

انواع السحر واكثر المحافظات استخداماً له
في السياق، يقول السيد محمود، للسحر عدّة انواع، منها “المحبة والفراق والمدفون” وغيرها الكثير من الأنواع.
اما اكثر المواطِن انتشاراً للسحر، فيبين محمود، أن محافظة بابل تأتي في المرتبة الأولى، وهي التي تعد موطن السحر الاصلي حيث تعود جذوره قبل الاف العقود في هذه المحافظة، فيما تأتي النجف بعدها ثم كربلاء.
ويسترسل، أما عن اكثر من يتردد إلى اماكن السحرة، أن الغالبية من النساء، وأقول ذلك عن سابق تجربة، إذ ذهبت. ذات مرة (بينما كنت في مقتبل العمر) إلى مكان احد السحرة في النجف؛ فتفاجأت بكم النساء اللواتي كانن بحضرته وكنّ يتوافدن اليه بأعداد كبيرة.

صمت الحكومة هو السبب
قانونياً، يقول الحقوقي محمد الخفاجي، “إن أعمال السحر والشعوذة من الناحية القانونية والشرعية تعدّ جريمة بحد ذاتها؛ كونها تصنف ضمن جرائم النصب والاحتيال وسرقة الأموال، إضافة إلى الأضرار الجسدية والنفسية التي تسببها لضحاياها”.
وأضاف أن “مراكز الدجل والسحر والشعوذة عقب الغزو الأمريكي على العراق عام 2003 باتت تحظى باهتمام كبير ولافت من بعض الجهات الحكوميةوالقوات الأمنية”، لافتاً الى أن “إنتشار الظاهرة علناً، سببه هو صمت الحكومة تجاه ما يرتكبه اولئك السحرة والمشعوذين من جرائم بحق العراقيين، حيث تجاوز عددهم الـ 1500 شخص محترف بأعمال توهم المواطنين، والاحتيال عليهم وسرقة أموالهم بطرق غير شرعية”.

في الأخير، بعدما اخذت الظاهرة منحدرها في المجتمع وبدأت تمارس بالعلن؛ بسبب عدم وجود رقابة على الاماكن التي يتواجد فيها السحرة والدجالين؛ مما اتاح لهم العمل بكل حرية بدون قيود. حيث ترجع جذور هذه الظاهرة الى الاف العقود من الزمن، ومن اسبابها انتشار الجهل اضافة إلى ذلك البعد عن الله وضعف الايمان وعدم وجود العقوبات التي تردع هكذا مشينة تضر البشرية. وللحد من هذه الظاهرة يجب نشر الوعي والثقافة بين افراد المجتمع، وذلك عبر الحملات التثقيفية وفرض العقوبات الصارمة ضد كل من يمارس هذا العمل وكل من يحاول الاتجاه إليه.

لا تعليقات

اترك رد