عصر الفوضى العالمي ج 1


 

العالم
يسبح فوق بحار من الفوضى , فوضى في كل شئ فوضى هددت كيانه ووجوده .
ما
طرأ علي العالم في السنوات الأخيرة من أحداث وتغيرات وتحديات خطيرة دمرت الكثيرمن بنيته و امتدت هذه الفوضى حتى الي السلوك .
هذه
الفوضى جعلت العالم يتخبط في كل اتجاه و يصدر قرارات متسرعة و غير مفهومة وغير منطقية بالاضافه الي انها قرارات متغيرة باستمرار مما يعكس تخبط متخذى القرار انفسهم فهم ايضا مثل الجميع يجهل ماذا يحدث لأنهم لم يتوقعوا هذا السيناريو تحديدا لانهم استبعدوه في البداية لأنهم كانوا واثقين انهم يسيرون بنجاح و مطمئنون من النتيجة .
فأصحاب
عصر العولمة و الحالمون بأن يصبح العالم قرية واحدة يقوم على أنقاض الدول و يحل محله عالم جديد يكون فيه الجميع تحت سقف واحد
العولمة
حسب مفهومها
هي
جعل الشيءعالمي أو جعل الشيء دولي الانتشار في مداه و
تطبيقه وهذه العملية تقوم من خلال المؤسسات التجارية التي تكون نواة هذا التجمع . والتي تكون من خلالها العولمة عملية اقتصادية في المقام الأول، ثم
تليها السياسية ، ويتبع ذلك الجوانب الاجتماعية والثقافية وهكذا. أما جعل الشيء دولياً فقد يعني غالباً جعل الشيء مناسباً أو مفهوماً أو في المتناول لمختلف دول العالم. وتمتد العولمة لتكون عملية تحكم وسيطرة ووضع قوانين وروابط، مع إزاحة أسوار وحواجز محددة بين الدول وبعضها البعض.
ويكون
على رأس هذا النظام مجموعة من الدول الرأسمالية المتحكمة في الاقتصاد العالمي و المسيطرة عليه مما جعل حدودها الاقتصادية تمتد إلى ربط مجموعة من العلاقات مع دول نامية .
لكن
الشيء غير مرغوب فيه هو أن هذه الدول المتطورة على جميع المستويات الفكرية والثقافية والعلمية دخلت في هوية الدول الأخرى إلا أنها حافظت على هويتها الثقافية خاصة وأن العولمة لم تقتصر فقط على البعد المالي والاقتصادي بل تعدت ذلك إلى بعد حيوي ثقافي متمثل في مجموع التقاليد والمعتقدات والقيم كما أن العولمة لا تعترف بالحدود الجغرافية لأي بلد بل جعلت من العالم قرية صغيرة. يستخدم مفهوم العولمة لوصف كل العمليات التي تكتسب بها العلاقات الاجتماعية نوعاً من عدم الفصل أو تلاشي المسافة ، حيث تجري الحياة في العالم كمكان واحد ـ قرية واحدة صغيرة .
ويعرف
المفكر البريطاني رونالد روبرتسون العولمة بأنها «اتجاه تاريخي نحو انكماش العالم وزيادة وعي الأفراد والمجتمعات بهذا الانكماش» كما يعرفها مالكوم واترز مؤلف كتاب العولمة بأنها «كل المستجدات والتطورات التي تسعى بقصد أو بدون قصد إلى دمج سكان العالم في مجتمع عالمي واحد».
هولاء
احلامهم بدأت تندثر بعد ان سقط الجليد واسقط في ذيله جبال الاكاذيب التي كانوا يختبئون خلفها
و
من الأقدار أن يكون الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أحد أهم عقبة لهذا المشروع
حول
الدور الذي تلعبه شخصية ترامب في السياسة الأمريكية الحالية. كتب بيوتر أكوبوف ، مقلا في
“لماذا
لن يغفروا لترامب أبدا تخليه عن العولمة”،
وجاء
في المقال: يعكس خطاب دونالد ترامب في الأمم المتحدة ازدواجية وضعه الشخصي ودور الولايات المتحدة الحالي في العالم. النجاحات الاقتصادية التي حققها ترامب، يبطل مفعولها التحريض ضده في الولايات المتحدة والغرب ككل. سبب الهجوم على ترامب يطفو على السطح – فهو في نظرته
إلى العولمة، وهو ما أكد عليه في خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
جاء
ترامب إلى السلطة تحت شعار التخلي عن العولمة، أي عن طموح الهيمنة العالمية، المتسترة بكلمات عن “منارة الحرية والديمقراطية” لجميع البلدان والشعوب دون استثناء. المهم بالنسبة لترامب الولايات المتحدة فقط، فهو يدرك طوباوية الخطط الأمريكية للعولمة والضرر الذي تلحقه
بالولايات المتحدة نفسها، ولأنه في الحقيقة وطني أمريكي.
من
أجل تحقيق هدفه المتمثل في “جعل أميركا عظيمة مرة أخرى” ، قام ترامب بتغيير الوضع الدولي الذي كان يتدهور بالنسبة للولايات المتحدة، من خلال التشكيك في الحاجة إلى الناتو والعمل التخريبي ضد الاتحاد الأوروبي، وتهديد الصين بحرب رسوم جمركية، وتأزيم الوضع، أولاً حول
كوريا الشمالية، ثم إيران. كان ترامب بحاجة إلى تنازلات من كل من الشركاء والخصوم.
أي
أن ترامب يحاول تعزيز مواقع الولايات المتحدة. لكن ليس كدركي عالمي ودكتاتور، بل كأكبر قوة عالمية وأشدها تأثيراً، لا تنفق تريليونات الدولارات على التوسع الخارجي، إنما تلعب بمهارة على ميزان القوى والمصالح القائم في مناطق مختلفة من العالم. وبغض النظر عما إذا كان
ترامب سينجح في ذلك أم لا، فمن الواضح تماما أننا سنرى ولايات متحدة أخرى. فلم تعد العودة إلى النموذج القديم “الديكتاتور العالمي” ممكنة، لسبب بسيط هو تغير القوى المحركة في العالم.
وهكذا،
فبسبب تخلي ترامب بالذات عن أيديولوجية العولمة، تكرهه النخبة العالمية. هذا هو السبب في أنهم يحاولون تقويض سلطته في الولايات المتحدة وجعله مسخرة في الساحة الدولية – وفي هذه الحرب لا يمكن أن يكون هناك هدنة.

يتبع

لا تعليقات

اترك رد