” ظلمه ودليلها الله “


 

( ظلمه ودليلها الله ) مثل شعبي عراقي يعني أن الدنيا ” ظلماء ليس فيها للمرء من دليل الا هداية الله ، ويقال في وصف الظلمة الشديدة “(1).

ويتداول العراقيون هذا المثل كثيرا حينما يختلط عليهم الحابل بالنابل ولايهتدون للصواب.

و اليوم كثير من الناس البسطاء في العراق يسمعون ويشاهدون أخبارا وتصريحات كثيرة بعضها موثق بالصورة والصوت ، عن تحركات عسكرية اجنبية وأنشطة دبلوماسية خارجية لمسؤولين كبار من رؤساء دول وقادة عسكريين وسياسيين وأمنيين وفعاليات مسلحة داخلية وذلك عبر وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي ، وغالبها يفتقر للدقة ويمثل اسلوبا من أساليب الحرب النفسية ، وساحة مفتوحة للجيوش الألكترونية التي تصول وتجول في ميادين أهدافها حتى آلتبست الأمور على المواطنين وقال قائلهم ( ظلمه ودليلها الله ).

وفي الوقت الذي نقر بصحة بعضها بسبب وضوح خطابها وواقعيتها ، يقابلها انعدام التلاحم والتفاعل الجماهيري مع قادة البلاد وسياسييها ، و(بلادة ) الدبلوماسية الخارجية ، وهشاشة الأوضاع الداخلية الأمنية والاقتصادية ، وتسيد البطالة ، وتردي الخدمات ، وازدواجية وتداخل معايير عمل الأجهزة العسكرية والأمنية مع الميليشيات والمجاميع المسلحة والأحزاب والكتل السياسية ، وعدم اكتمال السيادة ، الا أننا نستغرب هذا الصمت الذي يتسم بالحيرة و التخاذل والتخبط من قبل الحكومة والبرلمان تجاه كل هذا وذاك ، فالشعب من حقه معرفة مايدور في بلاده ومايهددها والآطمئنان على حياته وممتلكاته وضمان مستقبل البلاد والعباد.

أن استمرار هذا الحال بدون التعامل معه بشكل صحيح وفوري وحاسم من خلال الرد والتوضيح بخطاب سياسي واعلامي حكومي موحد ، يعني إن احداثا ستستجد من طرف واحد وتطيح بالعملية السياسية وأركانها ومؤيديها وداعميها في الداخل والخارج ، وهو مايتحدث به أبناء الشعب ، عندها سيجد الحكام والسياسيون أنفسهم وهم يتمتمون ( ظلمه ودليلها الله )!!.

1- بتصرف ، محمد العبودي ، 1249 (( ظًلماَ ودليلها الله ))، الراوي ، 30-7-2016

لا تعليقات

اترك رد