حكومة عبدالمهدي في الميزان ؟

 

منذ تسلم عبدالمهدي مهام رئاسة الوزراء قبل ثلاثة أشهر والجميع ينظر إليه بعين المخلص.. بأن يكون هناك تغير في الواقع المآساوي للبلاد، وخصوصاً في ملف الخدمات والذي أمسى من أعقد الملفات الحكومية، إلى جانب ملف الفساد الذي يعُد من أكبر وأخطر الملفات التي تنتظر أن تفتح ويجري القصاص للفاسدين وسارقي المال العام.

اذا علمنا ان حكومة عبدالمهدي وبعد مرور ١٢٠ يوماً على تشكيلها لم تقدم شيئاً في ملف الخدمات ومكافحة الفساد، وتوفير الطاقة الكهربائية التي هي الاخرى تعد من الملفات الشائكةوالمعقدة والتي لم يحصل بها أي تغير أو تطوير ملموس.

مع تشكيل الحكومة ظهرت الكثير من ملفات الشبهات في الشخصيات المرشحة ومنهم من أتهم بالإرهاب أو بملفات فساد او باخرى جنائية، الامر الذي جعل الأسئلة تحوم حول هذه الحكومة وقدرتها على تنفيذ ما وعدت به الجمهور.

يضاف لكل ما سبق ملف الكرد الذي أصبح الأكثر تعقيداً بعد ورود تسريبات تؤكد أن رئيس الوزراء يتجه نحو إعادة كركوك لسيطرة الكرد وزيادة في موازنتهم.

عودة الوجود الأمريكي في العراق هو الآخر القى بظلاله على المشهد السياسي، وبات واضحاً ان واشنطن عازمه على إعاده سياستها في العراق ، من خلال إعادة انتشار قواتها في البلاد، الأمر الذي اثار حفيظة القوى السياسية الذي وجدت فيه تهديد العملية السياسية واثارة التوترات والصرعات السياسية.

الشي الأبرز في التهديدات التي تواجه حكومة عبدالمهدي هو عودة حواضن داعش للظهور في محافظات الموصل وصلاح الدين وديالى، وهو ما ينذر بعودة مشهد الإرهاب للظهور مره ثانية وإعادته الى الواجهة كورقة ضغط سياسي، الى جانب الصراعات السياسية التي واجهتها في إنتخاب المحافظ سواء في بغداد أو واسط او البصرة، وهو ما ينذر بتحول المعركة الى المحور ( الشيعي – الشيعي ).

العديد من الملفات المهمة التي تنتظر الحسم من حكومة عبدالهدي أبرزها وأهمها الضغوط الامريكية باتجاه قطع العلاقات مع طهران وإيقاف الاقتصادية منها بين البلدين والتاكيد على إعادة العلاقة مع دول الخليج، وإنهاء النفوذ الايراني في البلاد وغلق ملف الحشد الشعبي ومنع أي دور لاحق له في الوضع السياسي في البلاد.

كل هذه الملفات تهدد حكومة عبدالمهدي واستمرار وجودها، خصوصاً اذا علمنا أن حكومة الاخير لم تكتمل لحد الآن وأن القرار لم يعد قرار رئيس الحكومة لوحده بل هو قرار الكتل السياسية التي تشارك اي قرار تنفيذي يتخذه، الأمر الذي يكشف حجم وعمق الخلافات بين القوى السياسية عموماً، خصوصاً في ملف وزارتي الدفاع والداخلية لهذا تشير بعض التوقعات أن حكومة عبدالمهدي يمكن ان تتعرض للسقوط من خلال اثارة التظاهرات المطالبة بالخدمات ومحاربة الفساد والتي وقفت عاجزة امام هذه المطالب وعدم قدرتها على تنفيذها أو الايفاء بما وعدت به.

يبقى أمام رئيس الوزراء خيارات صعبة تحتاج الى قرارات أصعب يمكن لها أن تتحول من حكومة ازمات الى خدمات ، خصوصاً وان السيد عبدالمهدي يمتلك عدداً من المؤهلات تجعله قادراً على النجاح وعبور هذه المرحلة بسلام .

لا تعليقات

اترك رد