الفنان طارق الخزاعي ( كريم بيبو )


 

ذات يوم جمعة كنت أتجول برفقة الفنان الدكتور طارق الجبوري في شارع المتنبي اثارني منظر شخص قصير القامة انيق جدا شعره اسود فاحم غزير جدا على رجل بمثل عمره أو اني كنت احسده بسبب ذلك ,وأكثر ماأثارني انه ينظر باتجاهي ضاحكا بطريقة غريبة جدا .

تفحّصت نفسي وتفحّصت صاحبي الذي نبّهته لذلك فضحك صديقي وركض باتجاه ذلك الشخص واحتظنه طويلا حتى كدت اتركهما في احضان بعض واغادر المكان, لكن اللحظة شهدت فك الاشتباك ,غيّرت رأيي وقدّمه له على انه صديق قديم وفنان قديم اسمه طارق الخزاعي. لم يكن لهذا الاسم وقعا في داخلي أو في ذاكرتي ابدا .

تجولنا معا وهو مبتسم دائما يتابع وجوه روّاد شارع المتنبي بطريقة استفزّتني مرّة اخرى .أما هو فلاحظ ذلك وبدأ يشرح لي بأنه فنّان مشهور في المهجر ,السويد تحديدا ,وانه فنانا شعبيا يحبه الشعب السودي كثيرا ,صوره الكبيرة معلّقة في الساحات ومحطات المترو ,وانه وقف طويلا في مطار السويد كي يلبّي طلبات الجمهور في التقاط الصور معه وظننت لحظتها بأنه (انغمار برغمان ) الذي اعشق افلامه وأعرف شكله جيدا, لاحظ الدكتور طارق ذلك ايضا وبدأ يشرح لي بأنه فنان اعلانات وموديل مشهور جدا وأنه يكسب الكثير من عمله هذا, حينها بدأت اتفهّم الامور ,لم احبّه كثيرا لقساوة ابتسامته ولثقته العالية بنفسه التي لم أجد لها مبرر أو سبب سوى انه موديل اعلانات وقد يكون كل ماذكره ليس سوى كلام في كلام .اتفق طارق على موعد لقاء مع طارق وتحدثا عن مشروع عمل واستعجلت انا الرحيل كي ابحث في الكوكل واليوتيوب عن هذا المغرور المبتسم كأنه يبحث عن ظالّة ما .وصلت وبحثت فوجدت انه اسم طالما كنت اتابع اعماله واحبها كثيرا ,وجدت اني كنت ارسم له صورة على انه طويل واصلع ولايمتلك شاربا ولا ابتسامة ولا حوارا سهل, ولا يمتلك وقتا كي يجعلك تحاوره وو..الخ وانه ليس سوى طارق عبد الواحد الذي شاهدت له مسرحية (حسين رخيّص) التي قدّمها المسرح العسكري وأحببتها لدرجة اني اقتنيت في مابعد شريط فيديو للمسرحية كي اعيد مشاهدتها اكثر من مرّة من شدّة اعجابي بها .

ثم تذكرت ايضا مسرحيّة (يونس السبعاوي ) التي احببتها ايضا واعجبت بنصوص هذا الرجل الذي يكتب عن شخصيات من التاريخ القريب بطريق لا تشبه ما شاهدت سابقا اذ انه يختار الحدث المؤثّر والمثير, ويلخّص تاريخ الحدث بزمن المسرحية ويطرحه بطريقة تجعل المتلقي يحب التأريخ و الجغرافيا .ومازادني حب واعجاب لأعماله هو روح المرح وطريقة صياغة النكتة من رحم الحدث وكأن كل شيء يلد من ابتسامة بل قهقة عالية تنسيك الهمّ لكنها لا تنسيك التاريخ بل تحبّبك فيه . اهاااا طارق عبد الواحد هو نفسه طارق الخزاعي ؟ سألت نفسي وضحكت وانا اردد مع نفسي : يالهذه الالقاب كيف تغيّر من اصحابها وتسرق منهم مانحب لكننا قد نعيد محبتنا واعجابنا بل قد يزداد ذلك حينما نراجع مدى ابداع واهمية وقيمة ذلك الشخص وهذا ماحدث معي ومع طارث الخزاعي الجديد ,انه كريم بيبو ,الذي سرق ود ومحبة كل من شاهده في أعلان ,أو عمل فني في السويد والاردن وفرنسا والمانيا وافريقيا ,بل في 120 بلد تعرض له اعلانات لشركة (كومفيك ) التي تتفرع من شركة (تيليا ) العالمية للاتصالات التي تنتشر بالعالم وتبث بلغة بلدانها بطريقة تستند على نشر المحبة بين الناس ومن دون اطراء وتضخيم للأعلان, وأخر الثواني يذكرون الاعلان .

اسعارها رمزية واحيانا مجانية خلال المناسبات للمشتركين.بحثت كثيرا وشاهدت له وعنه وثائق وقرأت لقاءات كثيرة معه فأشبعت نفسي ملامة كيف لي ان أفرّط بلحظة لم اصوّرها ولم اطيل الوقوف فيها ولم اتمسّك فيها الى النهاية ,ولم ابادله الضحكة ,وكيف لي ان اشكّ به بأنه لا سامح الله … ,ضحكت وتابعت بحثي ثم قرّرت ان اكتب بحثا عنه وعن تجربته المتفرّدة فوجدت انه يستحق ان يفوز من بين اكثر من 130 فنانا عربيا واجنبيا وبأختبارات استمرت لثلاثة اسابيع كان هو الاول بامتياز ليرافق الممثل السويدي (كرستر انستكروم) برحلة اعلانية وعقد لخمس سنوات في شركة كومفيك .

كيف لهذا الوجه المبتسم دائما ان يقدم الفرحة والسعادة ويكون مراة عاكسة لفكرة وبضاعة من خلال اعلان بسيط في صنعتة بليغ في فكرته بطريقة مرحة وبصنعة لاتعتمد على الكرافيك المعقّد, اوالتعقيد بصناعة الحيل أو الفبركة الاعلانية ومحاولة جذب المتلقي من خلال الابهار الذي يعتمد على كل ما مضى ذكره ويعتمد على طريقة بسيطة جزء كبير منها يعتمد على قدرة الموديل في كسب ود المتلقي من خلال ذكاءه وفنه وقدرته الجسدية وحضور و,و,و,وأبتسامته ,هههههههه,نعم ابتسامته التي جعلتني اشك به كثيرا في شارع المتنبي .

طارق عبد الواحد لم يكن ذلك العسكري المحترف بعسكريته كما كنت أظن وأتعجب كيف لهذا الشكل ان يكتب حسين رخيص ويونس السبعاوي بهذه الصنعة الكوميدية فيحوّل التأريخ الجاف الى عرض شيّق فيه من الضحك والمرح مايصنع الأنس ويزيل الهم ,وفيه من المعلومة ما تغني العقول وتركّزها ,انه لم يكن عسكريا بقدر ما كان كاتبا مسرحيا مهمّا. استطاع ان يؤسس فرقة (المسرح العسكري ) ويجعلها صرحا مهما لو أستمر عليها لصنع مجدا ليس اقل من مجد من سبقه أو من لحقه من المسرحيين العراقيين وقد يتفوق عليهم جميعا .كان مبارزا محترفا ومدرّبا للمبارزة فحوّر الطريقة والاداة وسحبها الى منطقته ومساحته الفنّية الحقيقيّة فكان ان اصبح نجما عالميا مربحا لبلده الجديد(السويد ) ولشركات الاعلان فيه .انه كريم الشخصيّة الاعلانية المشهورة التي تصنع فكرة وافكار ووجه يثير الانتباه والتساؤل الذي يتغير بقدرة قادر من فكرة المتنبي المريضة الى فكرة السويد التجارية المربحة .

وجهه كأنه شاشة عرض بتضاريس جمالية مثيرة ومعبّرة, فيها من الحبّة والطيبة والذكاء الكثير .حركات وجهه محسوبة بدقّة متناهية وكأنها تتحرك بفعل رسم وتخطيط الكتروني .عيناه يبثّان ماءا وعسلا وقهقهات وفرح وثقة .قصر قامته كأنه كرة مستطيلة من المرونه حيث تستطيل وتتحرّك مع الحركة كأنها شخصيّة كارتونية من شخصيات والت ديزني الشهيرة .يعرض بضاعته كأنها مادة فكريّة بسيطة وغنية التفكير .صوره ومادته الاعلانية لاتغادر ذهن المتلقي وتبقى عالقة فيه الى درجة تجعل الفكر الجمعي يتفق على انها زائرا خفيف الظل عالمي الملامح يتقبّله الشرقي والغربي والافريقي على انه الضيف ,بل من اهل الدار ,هو من يقدم لهم الثقة والبضاعة التي ليس لها مثيل ,فالمواطن الذي يطلب أن يحتفظ بصورة مع طارق,كريم ,سوف لن يتردد لحظة في الحصول على بضاعة يرّوج لها في نهاية مادته الاعلانية التي تتميز بكونها تفصيل حياتي جميل فيه ما لذ وطاب فنّا واعلانا وفكرة تعتمد على المضمون الذي هو جزءا منه .

وبالرغم من حبه الكبير للجمهور وفرحه بالشهرة العريضة التي حصل عليها لكنه غالبا مايتخفى في قبّعة ونظارات لاتخفيه عن محبيه ومعجبيه الذين يشكرونه لانه ضيفا خفيف الظل يمس القلوب كما يعبّر كثير من معجبيه ومحبيه عن ذلك,ويطلبون منه ان يؤدي حركات (البي تي ..بي تي ) التي اشتهر بها .هو مؤلف مسرحي وكاتب اذاعي وكاتب سينمائي تخرج من معهد الفنون الجميلة في بغداد وكتب مسرحيات كثيرة منها (انهض ايها القرمطي هذا عصرك ,الدم ينطلق ياحلّاج)و(غوته ينشد للشرق حبّا )التي عرضت في ايطاليا عرضت باسم المسرح القومي الاردني .

له ايضا اوبريت (هيله والكمر) ومسرحية (جدارا تشرق من جديد) قدمها في الاردن وفازت في مهرجان البحر المتوسط .عمل مع المخرج محمد شكري جميل وصلاح ابو سيف في فيلم القادسية و سلام الاعظمي ,وفاز في الجائزة الفضية عن مسلسل (سمير اميس ) اخراج الفنان حافظ مهدي من مهرجان الاذاعة والتلفزيون عام 2000 في مهرجان القاهرة .اسسّ فرقة (جدارة ) المسرحية في مدينة اربد الاردنية .وصل السويد عام 2000 وأسس فرقته المسرحية (مسرح بلا حدود) التي قدّمت مسرحية (احدب بغداد).شارك في مهرجانات داخل السويد وخارجها وقدّم عروضا في المدارس لمسرحية (علاء الدين ) .واشترك مع الممثلة السويدية الشهيرة (كارين ) في تقديم عروض للاطفال ,وعمل مع الروائية السويدية الشهيرة (اليزابيث سومستروم )وترجم لها رواية (النبي) متأثرة برواية اللبناني (جبران خليل جبران ).

قدّم في السويد مشاهد من مسرحية (كلكامش) برفقة صديقه فارس سليم بعد محاضرة لبروفيسور سويدي .كتب بعد جهد كبير مسرحية (سفر الخلود ..كلكامش ) لكنها لم تنفّذ لصعوبة انتاجها .كتب فيلم (البحث عن الضوء ) و(الحب والحرب ) وبقيت نصوص لم تنتج للان .فاز بالجائزة الذهبية لبرنامج (اندر هاند مينجن) .ومازال طارق عبد الواحد الفنان العراقي العالمي ,السويدي,يبتسم ويزرع الابتسامة ويكتب ويمثّل ويعلن عن الحب .ابتسم طارق تطلع الصورة احلى ..شكرا

لا تعليقات

اترك رد