أنشودة الحياة، نصّ مفتوح ــ ج 8 فيروز صديقةُ براري الرُّوح


 
اللوحة للفنّان صبري يوسف
اللوحة للفنّان صبري يوسف

إهداء: إلى الفنّانة المبدعة السيّدة فيروز

154 … … … ….

تموجُ في ظلالِ الذَّاكرة
عَبْرَ أكثر مِنْ أربعةِ عقودٍ
نقشْتُ تواشيحها
فوقَ لواعجِ القلبِ
فوقَ جبهةِ الرُّوحِ
تطنُّ كلماتُها في أذني
كلّما اقتربَتْ ليلةُ رأسِ السَّنة
كأنّها أنشودةُ عشقٍ
تهاطلَتْ مِنْ هديلِ الحمامِ

كَمْ مِنَ السّنينَ تراخَتْ
بينَ تلالِ العمرِ
وهذهِ الأنشودةُ تزدادُ سطوعاً
كأنّها رذاذاتُ تبرٍ متناثرٍ
مِنْ ضياءِ القمرِ
مِنْ هدايا السَّماءِ!

مِنْ هنا
مِنْ سماءِ غربتي الفسيحة
أنا وليلُ استوكهولم الطَّويل
وفيروز تغنّي
“زوروني كلّ سنة مرّة”

أَخائنٌ أنا بحقِّ فيروز
وبحقِّ القصيدة؟!
أينَ سأهربُ مِنْ حنانِ الأحبّة
مِنْ دفءِ القصيدة؟!

أين سأخبِّئُ شوقي
قلبي مُدمى أكثرَ مِنْ قلبِ الشَّريدة!
ضبابٌ ينمو فوقَ وهادِ الغربةِ
أتوهُ بينَ أزقّةِ المدائنِ
كأنّي غزالة طريدة!

مِنْ هُنا .. مِنْ رِحابِ أوجاعِ الحنينِ
نهضْتُ معانقاً عبقَ الياسمينِ
تهتُ بعيداً
مرتمياً تحتَ ظلالِ الدَّالياتِ
بينَ وريقاتِ التِّينِ!

تناثرَتْ دقّاتُ القلبِ
فوقَ بيادرِ غربتي
مَنْ يستطيعُ أنْ يخفِّفَ
مِنْ زمهريرِ ليلي الطَّويلِ؟

تتوارى الأيامُ
الشُّهورُ
السُّنون
مختبئةً بينَ شواطئِ الحلمِ

يغفو الحلمُ
بينَ دقَّاتِ أجراسِ العيدِ
وجفولِ الجُّفونِ
حيثُ حبقُ الطُّفولةِ
يسطعُ مثلَ بتلاتِ وردٍ
فوقَ خدِّي الحنونِ!

تشمخُ في خميلةِ الذَّاكرة
تلالُ معارجِ الصِّبا
وشقاوةُ الطُّفولةِ
بينَ أحضانِ الشَّقيقِ
تزنِّرُ وهجَ الشَّوقِ
فأزدادُ شوقاً
إلى زنابقِ بيتِنا العتيقِ!

ننمو فتنمو أحزانُنا
مثلَ براعمِ نيسان
تحفرُ جذورَها في شواطئِ القلبِ
في أعماقِ الإنسانِ
شامخة رغمَ ضجرِ الغربةِ
شموخَ قممِ البنيانِ

أحزاني تشطحُ
فوقَ جبهةِ الحرفِ
مبدِّدةً جلاوزةَ العصرِ
مِنْ كلِّ زُهُوٍّ أو بهتانٍ!

آهٍ .. كَمْ أرغبُ
أنْ أخلخلَ أجنحةَ الغدرِ
أنْ أكبحَ انشراخاتِ الزَّمانِ!

مَنْ يستطيعُ أنْ يخفِّفَ
مِنْ أوجاعِ الشَّوقِ ..

مِنْ صقيعِ الغربةِ
مِنْ خفايا غدرِ الانبهارِ؟!

مَنْ يستطيعُ أن يهدِّئَ
مِنْ جموحِ الرُّوحِ
أوْ يخفِّفَ مِنْ تراكماتِ الاِنكسارِ؟!

…… … … .. .. … يتبع!

المقال السابقالفنان طارق الخزاعي ( كريم بيبو )
المقال التالىعن ليل العراقيين ونهارهم
أديب وتشكيلي سوري، محرّر مجلة السَّلام الدولية، أصدر أكثر من 40 كتابٍ ما بين دواوين شعرية، ومجاميع قصصية، وثلاث روايات، وحوارات ودراسات أدبية ونصوص أدبية ومقالات حول مواضيع عديدة، كما رسم أكثر من 300 لوحة فنية وأقام خمس معارض فردية والعديد من المعارض الجماعية في ستوكهوم، مقيم في السويد ـ ستوكهولم م....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد