المحاكاة وجمالية رسوم الكارتون في مرسومات احسان الناشى (جداريات مسطحة)

 

الخطاط والرسام الفنان احسان الناشى عضو جمعية الخطاطين في كربلاء وعضو المركز الابداعي للفنون والاداب المصري فرع كربلاء عضو المركز الثقافي العراقي للخط والزخرفة .

تعد فنون الرسم على الجدران بمثابة فنون للاطفال وهي من الانشطة التلقائية الحرة التي تهدف الى الشعور باللذة الفنية ومتعتها الخالصة , وان الرسم الكارتوني واحد من تلك الرسوم المعنية حقا بالحصول على المتعتين الجمالية والفنية كونها النشاط الاكثر تجاورا وتجاذبا مع الطفل , لذا سعى الفنان (احسان الناشى)الى تزيين اغلب الشوارع كالتي احتوت على رياض الاطفال والمدارس وتعرض لاهتمامات الطفل في اعمار مختلفة , فاماط اللثام عن خبراته وتقنياته بهدف وضعها بين يدي القارىء الطفل كونها تساعده على التواصل والتخاطب مع الاخرين , فضلا عن ان اهمية الرسم الكارتوني تعبير يعتمد التركيز على بعض الشخصيات المحببة الى ذواته في حالات تعرضه الى الحزن والالم او في حالة الفرح والسعادة وبالتالي ان التعبير التلقائي لمرسومات (باربا الشاطر , سبونج بوب , السنافر , ساندي بيل …) فهي تستعيد ذاكرة الاطفال نحو ماضي الايام ,وان الذكريات تعالق حي نعيشه بل ونحن اليه كلما استهدفنا مشاهدة الكارتون على كتاب او غلاف او دفتير او جدار , من هنا كانت اغلب الشخصيات رسوم تحاورنا نحن الكبار وتقيم معنا محادثات صغار اي بمعنى ان تلك الحوارية التي وضعت بين ايدينا ماهي الا فيض معنوي تتارجح فيه خلجات الكبار والصغار .

لقد دعا (الناشى) الى حملة اعلامية تسيدها بنفسه دون غيره في الرسوم الجدارية التي من شأنها تنمية عقلية الطفل وتذاكره اثناء المشاهدة فكريا وجماليا بالاعتماد على تراكيب اللون والخطوط بل وحتى الحجوم فالطفل كما لو يرسمها على الورق الا انه حينما يطالعها على الجدران وبحجوم اكبر يستقطب تساؤلاته بينه وبين ذاته واقرانه ويعدها ممارسة فكرية لا بد

له ان يشاطرها التجريب والاستكشاف فيقوم برسمها بنفسه ويستمتع في الاستغراق في اروقة مخيلته للوصول الى رؤى جديدة ومساحة مابين الطفل والفنان ومابين الفنان وعوالمه الخارجية مما تمكنه من صقل موهبته او الاتيان بجديدها , لذا ان فن الرسم الجداري هنا تلخيص لافلام كارتونية سبق ان شاهدها في التلفاز او الحاسوب الا انه الان يعتمدها اثارة للمتعة وهو يراها في طريق مدرسته او بيته او المرور من قربها .

هذا وان رسوم الكارتون تصب في جمالي الشكل ووظيفته حيث الاستمتاع هو ضرب من ضروب التذوق الجمالي , بوصفها فن تنمية القدرات كما لو انها فنون اطفال على الرغم من تقنياتها من قبل الكبار وانها بالتالي فن نشاط تلقائي حر يهدف منه الوصول الى المتعة واللذة الفنية ذاتها والمتعة الجمالية الخالصة ذلك ان الفن نشاط ونتاج يجب ان يترك اثرا في النفس , وتعود اهميته الى مشاركة (الرسام الناشىء) مع الاطفال بصفة التعبير عن مايسر الطفل ويبهجه عبر تلقائية التعبير اولا والمتعة الاثارة ثانيا والاستغراق في الخيال للوصول الى رؤى جديدة , عليه ان ما يتم تنفيذه على الجدران ومنها (المدارس ورياض الاطفال ) هي تعبير بحد ذاته ولغة حوار يمكن استكشاف مكنونات الطفل بعد استطراده لاستغلال الوقت , مجاورة بالتنفيس عن الطاقات السلبية وامتصاص الغضب والخجل والانطواء والعدوانية , فضلا عن مساعدته على النمو العقبي والجسمي والنفسي .

كما ان الرسم من الانشطة المحببة للطفل وفي مختلف المراحل العمرية , ومن خلال رسوم “الناشىء” نكون في طريق اقبال الطفل على الرسم وعلى الرغم من جهلهم بالابعاد والنسب والمقاييس الا ان ذلك سيسهم في رفده بالمعلومة والمعرفة وليس باعتباره نشاطا او مجرد نشاط وانما هو تعبير عن ذاته ومشاعره وطموحاته واحلامه , لذا ساعدت تلك الرسوم على توية الاصرة الفنية والاتجاه بتنميتها مما تساعده ايضا على الانتماء الى الوسط الفني كلما تقدم به العمر , والرسم والتظليل الشكلي يساعد على خلق التوازن النفسي لدى الاطفال والارتقاء من الرسم كعملية تطبيقية الى التحليل والتفسير بمعنى الاتجاه الى العملية الذوقية والنقدية التي تعني فيما بعد بالموضوع الجمالي , اذ قال “الفيلسوف كانط ” ان المتلقي يتمثل الجمال بعد تلاقح العقلي والمتخيل ..وهذا ما يعمد الى ايصاله اغلب الفنانين ومنهم “الناشىء” عن طريق علاقة الحواس والفكر والغائية والامتانهي , باعتبار ان ذوق الطفل سيرتبط بذاتيه وليس بالضرورة ان يفهم موضوعته الجمالية , ذلك ان عملية الفهم تفترن بقوى منطقية استدلالية , وان الذاتي هو ماسيبدعه الطفل .

واخيرا من اهم مميزات رسوم الناشىء انها تمثل ادراكات الاطفال في المبالغة والتسطيح والشفافية والجمع بين امكنة مختلفة واستخدام اللون والخط والكتابة بعد ورود التكرار , وهو بذلك يتبنى رؤية الطفل فيسجلها امامه على الجدار ويلونها لاجل الشعور بالسعادة والمسرة , وهي بالتالي رسوم متجانبة ومتقاربة وكأنه يرسم بلغة الاطفال على الورق لا على الجدران .

لا تعليقات

اترك رد