مصممون كرافيكيون أرماندو تيستا – ج2

 

ربما يكون (أرماندو تيستا) ألأعظم والأشهر في ايطاليا ،إذ كان فناناً للرسوم المتحركة ورافقت نتاجاته الحياة اليومية للإيطاليين من الأربعينيات إلى التسعينيات ، ودخل منازلهم وتفاعلوا بمرور الوقت مع موضوعات إعلاناته والشعارات التي أصبحت الآن جزءًا من تراث بلادهم، كما عُد من بين أهم الشخصيات في عالم الإعلانات في القرن الماضي وشغل مكانة في الذاكرة الجماعية لأجيال من الإيطاليين بمفرده ، روحه المرحة وقوته التواصلية أصبحت شخصيات وصور إبداعاته رموزًا حقيقية في الثقافة البصرية في البلاد بعد الحرب: من غرابة كاباليرو وكارمنسيتا من إعلانات قهوة باوليستا إلى أشربة بيرة بيروني الجذابة ، من الهندسة الحمراء الاصطناعية لنبات كار كارب إلى الأشكال القوية فيل بيريللي. بالاعتماد مباشرة على الطاقة والتجريب في الطليعة التاريخية إنمازت اختراعات (تيستا) بقدرات طموحة غير مسبوقة تعلمت وأصلحت الأفكار الأسلوبية للفنانين العظماء في القرن العشرين.

قال( تيستا) ذات مرة ، إنه يستكشف النطاق الكامل لعمله وما يُظهره في موضوعاته الرئيسة الأصابع والأيدي والأشكال الكروية والحيوانات الرائعة والعوالم وكلها معبرة من خلال مجموعة واسعة من الأساليب ووسائل الإعلام. ومن أشهرها تصميم(P) الطويل لاسم علامة(Pirelli)الذي ظهر لأول مرة في الإعلان عام(1907) ومنذ الثلاثينيات اسهمت الوكالة بتقديم مجموعة رائعة من الصور تمثل وضع منتج(Pirelli) على وفق رويا جديدة تتفق مع مقدمة أحدث اتجاهات التصميم،ونقل عنه القول :”إن الفن هو وسيلة لتوصيل قيم وثقافة بيريللي كشركة غير تقليدية ومبتكرة”.
لقد اسهم هذا الأسلوب والذكاء على جلب قوة ومرونة وسلامة وديناميكية إطار بيريلي في الحياة ، بينما ربط الشركة الإيطالية بالفن العالي والتصميم الأنيق والرائع. وتركت هذه الرسوم التوضيحية الخاصة أعيننا في التركيز على الإطار ورؤية الجمال في منتج(Pirelli) واستعملوا الفن كطريقة للتواصل بين قيم وثقافة بيريللي كشركة غير تقليدية ومبتكرة وإنه من خلال الإطار ، يمكننا أن نكون في كل الأماكن.

لقد كتب الناقد (جورجيو فيرزوتي) عن (ارماندو) :لقد أسهم في تشكيل الثقافة البصرية الإيطالية التي نحن ورثتها اليوم، واشتملت أعماله مقاطع الأفلام والملصقات والصور والمنحوتات مع الإهتمام الخاص بالأصابع والحيوانات واختراعات العالم السريالي انطلاقاً من عناصر الموضوعات ،كما إمتد نشاطه نحو حدود الإعلان ودخل في اتصال مباشر مع الطاقات والتجارب التي تركت بصماتها على السنوات الأخيرة من السبعينيات ،لاسيما غي التوظيف المستمر للفكاهة: المسرحيات على الكلمات والانزياح الدلالي ،كما تمكن (أرماندو تيستا) من التحدث إلى جميع قطاعات الجمهور ، وكان شائعا مع الأشخاص الذين يذهبون إلى صالات العرض والمتاحف ونوادي السينما كما هو الحال مع المستهلكين الأقل اعتيادًا على اللغات المثقفة من خلال قدرة خيالية استثنائية ومفارقة كبيرة ، صمم (تيستا) أيقونات للعالم الحديث ، جزئياً من خلال إعادة صياغة العناصر والأقوال الأسلوبية من تاريخ الفن ، فضلاً عن مظاهر زمانه ، وإعادة صياغتها وإعادة تجميعها. مع فعالية سيميائية متطورة ، حول بعض التجارب الأكثر جرأة في الفن إلى مادة للاتصال الجماهيري. وكان يتغذى على الفن ، واستطاع أن يركز اهتمامه عليه ، وكان قادرا على انتقاؤه من الأدوات التي يحتاجها لفهم وإعادة تفسير ووضع رواية للحياة الحديثة. وخرج من هذا الكون رمزيًا أصبح جزءًا من الخيال الجماعي لإيطاليا المعاصرة.

خلال الستينيات استبدل التصوير الفوتوغرافي بالملون وهو منتج إنموذجي للثقافة الجماهيرية غير أنه خلال تلك الفترة ، استمد نجاحه الأعظم من مشاركته في عالم التلفزيون ، وهو وسيلة الإتصال الجديدة التي سيتم نشرها على نطاق واسع قريباً وضعها (تيستا) في توظيف خيالي واختراع شخصيات مثل( Caballero Misterioso ، Carmencita ، Paulista)، ولقد وجد إبداع( تيستا ) تعبيرًا في العديد من الإتجاهات في سياق التواصل الاجتماعي ، فضلاً عن مجال التعبير الفني،و تجاوزت صوره العالم الإستهلاكي للعمل كوسائل لرسائل تهدف إلى التوعية العامة بالقضايا الإجتماعية والسياسية ، مثل دعم منظمة العفو الدولية ,وإشتمل العديد من زبائنه المؤسسات الثقافية مثل مهرجان (سبوليتو ، ومسرح ريو) ومعرض الكتاب في تورينو ، وكذلك(كاستيللو ريفيو) ،كما صمم(تيستا) ملصقات وأغلفة كتب وشعارات وصاحب هذا النشاط الواسع النطاق لاسيما خلال سنواته المتأخرة من خلال تصميم أشكال حرة من بينها الصورة النهائية للصليب التي تبرز بكل شجاعة درامية،وبرز كذلك دوره في قيادة الحملات الإعلانية ،كما حصل مع فيراري،التي ركزت على الضوء الجديد والحديث على متعة التجربة وتقاسم أسلوب الحياة والأناقة الإيطالية إلى أقصى حد ، وكذلك على وسائل التواصل الاجتماعي.

فقاعات فيراري هي النجوم الحقيقية والعناصر المساعدة الاجتماعية لكل قصة ظهرت في الحملة: كل حدث يستمتع به ويتحول إلى علامة مميزة مع فيراري يتحول إلى حدث لا يُنسى. الاسم نفسه – “العلامة الإيطالية” – له معنى مزدوج: يمثل فيراري ترينتودوك العلامة الإيطالية ،أو العلامة بامتياز ، وفي الوقت نفسه ، يقترح إمكان إستعماله كعلامة على الشبكات الاجتماعية .

لا تعليقات

اترك رد