ظاهرة الفساد والأنظمة السياسية


 

ظاهرة الفساد ظاهرة قديمة وجدت مع وجود المجتمعات الإنسانية والأنظمة السياسية التي تحكم هذه المجتمعات عبر التاريخ، ولا تقتصر ظاهرة الفساد على شعب واحد أو دولة أو ثقافة واحدة دون الأخرى كما تخبرنا كتب التاريخ بذلك. وتختلف ظاهرة الفساد في حجمها ودرجتها من مجتمع لأخر، وبالرغم من وجود الفساد في معظم المجتمعات السياسية الا أن البيئة التي ترافق بعض أنواع الأنظمة الحاكمة مثل الأنظمة الاستبدادية الدكتاتورية (والتي لا تأخذ إلا براي حاكمها الشخصي وبناء على وجهة نظره الشخصية وتجاربه فقط)، تشجع على بروز ظاهرة الفساد كرد فعل على هذا التسلط في هذا النظام أكثر من غيره، بينما يقل حجم هذه الظاهرة في الأنظمة الديمقراطية التي تشارك الشعب في الحكم وتستمع إلى رأيه، وتحترم حقوق الإنسان، وحريته العامة.

وبالرغم من أن الأسباب الرئيسية لظهور الفساد وانتشاره متشابهة في معظم المجتمعات الا انه يمكن ملاحظة خصوصية في تفسير ظاهرة الفساد من شعب لأخر وفقا لاختلاف الثقافات والقيم السائدة التي تنبع من الدين والعادات والتقاليد المتوارثة الموجودة في المجتمع، وتبعا لاختلاف تأثيراته سواء كانت سياسية تتعلق بنظام الحكم في الدولة أو اقتصادية تتعلق بالجوانب المالية والتجارية أو اجتماعية تتعلق بطبيعة العلاقات بين أفراد المجتمع وطبقاته.

أن مكافحة الفساد تستدعي تحديد المقصود بهذا المفهوم، وبيان أسباب انتشاره في المجتمع، وتوضيح أبرز صوره وأشكاله، والآثار السياسية والاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن هذه الظاهرة، وطرق مكافحتها، والتقليل من آثارها السلبية، وبلورة رأي عام مضاد له وبناء إرادة سياسية لمواجهته وفق آليات تتناسب وطبيعة كل مجتمع.

يختلف شكل الفساد حسب الجهات التي تقوم به، أو المصالح التي يهدف إلى تحقيقها من يقوم بالفساد، فقد يمارسه فرد أو جماعة أو مؤسسة خاصة أو مؤسسة حكومية أو اهلية، وقد يكون الهدف من ورائه مصالح مادية أو مصالح سياسية حزبية أو مكاسب اجتماعية.

وقد تتم ممارسة الفساد من قبل فرد واحد دون التنسيق مع الآخرين (فساد صغير Minor Corruption)، وينتشر هذا النوع من الفساد لدى الموظفين الصغار في المؤسسات ويكون بأخذ رشوة عن أية خدمة يقدمونها للمواطنين، وقد يقوم بالفساد كبار الموظفين والمسؤولين (فساد كبير Corruption Gross) بهدف تحقيق مصالح مادية أو اجتماعية كبيرة وليس مجرد رشوة صغيرة، وقد يمارس الفساد مجموعة بشكل منظم ومنسق، ويمثل ذلك أخطر أنواع الفساد لأنه اعم واشمل ويسبب الضرر للمجتمع في جميع الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية. 1- وجود علاقة وترابط وثيق بين استراتيجيات مكافحة الفساد الاداري والمالي والأداء التنظيمي، من خلال زيادة فاعلية وكفاءة المنظمة في تحقيق اهدافها. إمكانية تطوير الاداء التنظيمي، من خلال التركيز على الجوانب الاستراتيجية المذكورة في كل الاستراتيجية والتي حققت المرتبة الاولي من وجهة نظر المستجوبين وفقا لظروف واستراتيجية المنظمة. تبين من نتائج التحليل ان من الجوانب المهمة في الاستراتيجيات لمكافحة الفساد هو التركيز على اختيار الأفراد من خلال الجدارة والكفاءة وكذلك الارادة السياسية لمكافحة الفساد.

تبين من النتائج ان الكسب غير المشروع من خلال الوظيفة العامة واستغلال المركز الاداري لإنجاز المصالح الشخصية هي من اهم اشكال الفساد الاداري والمالي. بينت النتائج ان عدم تطبيق نظام المساءلة بشكل دقيق والتساهل مع المفسدين هي من اهم اسباب الفساد الاداري والمالي.

أنواع الفساد الإداري:
1. الانحرافات التنظيمية، ويقصد بها تلك المخالفات التي تصدر عن الموظف في أثناء تأديته لمهمات وظيفته والتي تتعلق بصفة أساسية بالعمل، ومن أهمها:
•عدم احترام العمل، ومن صور ذلك: (التأخر في الحضور صباحا – الخروج في وقت مبكر عن وقت الدوام الرسمي – النظر إلى الزمن المتبقي من العمل بدون النظر إلى مقدار إنتاجيته – قراءة الجرائد واستقبال الزوار – التنقل من مكتب إلى آخر ….) .
•امتناع الموظف عن أداء العمل المطلوب منه، ومن صور ذلك: (رفض الموظف أداء العمل المكلف به – عدم القيام بالعمل على الوجه الصحيح – التأخير في أداء العمل …. ).
•التراخي، ومن صور ذلك: (الكسل – الرغبة في الحصول على أكبر اجر مقابل أقل جهد – تنفيذ الحد الأدنى من العمل ….) .
•عدم الالتزام بأوامر وتعليمات الرؤساء، ومن صور ذلك: (العدوانية نحو الرئيس – عدم إطاعة أوامر الرئيس – البحث عن المنافذ والأعذار لعدم تنفيذ أوامر الرئيس …. ).
•السليبة، ومن صور ذلك: (اللامبالاة – عدم إبداء الرأي – عدم الميل إلى التجديد والتطوير والابتكار – العزوف عن المشاركة في اتخاذ القرارات – الانعزالية – عدم الرغبة في التعاون – عدم تشجيع العمل الجماعي – تجنب الاتصال بالأفراد ……).
•عدم تحمل المسؤولية، ومن صور ذلك: (تحويل الأوراق من مستوى إداري إلى آخر – التهرب من الإمضاءات والتوقيعات لعدم تحمل المسؤولية ….) .
•إفشاء أسرار العمل.

2. الانحرافات السلوكية، ويقصد بها تلك المخالفات الإدارية التي يرتكبها الموظف وتتعلق بمسلكه الشخصي وتصرفه، ومن أهمها:
•عدم المحافظة على كرامة الوظيفة، ومن صور ذلك: (ارتكاب الموظف لفعل مخل بالحياء في العمل كاستعمال المخدرات أو التورط في جرائم أخلاقية).
•سوء استعمال السلطة، ومن صور ذلك: (كتقديم الخدمات الشخصية وتسهيل الأمور وتجاوز اعتبارات العدالة الموضوعية في منح أقارب أو معارف المسئولين ما يطلب منهم). •المحسوبية، ويترتب على انتشار ظاهرة المحسوبية شغل الوظائف العامة بأشخاص غير مؤهلين مما يؤثر على انخفاض كفاءة الإدارة في تقديم الخدمات وزيادة الإنتاج.
•الوساطة، فيستعمل بعض الموظفين الوساطة شكلا من أشكال تبادل المصالح.

3. الانحرافات المالية، ويقصد بها المخالفات المالية والإدارية التي تتصل بسير العمل المنوط بالموظف، وتتمثل هذه المخالفات فيما يلي:
•مخالفة القواعد والأحكام المالية المنصوص عليها داخل المنظمة.
•فرض المغارم، وتعني قيام الموظف بتسخير سلطة وظيفته للانتفاع من الأعمال الموكلة إليه في فرض الإتاوة على بعض الأشخاص أو استخدام القوة البشرية الحكومية من العمال والموظفين في الأمور الشخصية في غير الأعمال الرسمية المخصصة لهم.
•الإسراف في استخدام المال العام، ومن صوره: (تبديد الأموال العامة في الإنفاق على الأبنية والأثاث – المبالغة في استخدام المقتنيات العامة في الأمور الشخصية – إقامة الحفلات والدعايات ببذخ على الدعاية والإعلان والنشر في الصحف والمجلات في مناسبات التهاني والتعازي والتأييد والتوديع ….).

4. الانحرافات الجنائية، ومن أكثرها ما يلي:
•الرشوة.
•اختلاس المال العام.
•التزوير.

وقد يرجع الانحراف الإداري إلى سوء صياغة القوانين واللوائح المنظمة للعمل وذلك نتيجة لغموض مواد القوانين أو تضاربها في بعض الأحيان، الأمر الذي يعطي الموظف فرصة للتهرب من تنفيذ القانون أو الذهاب إلى تفسيره بطريقته الخاصة التي قد تتعارض مع مصالح المواطنين.

تخسر الحكومات مبالغ كبيرة من الإيرادات المستحقة عندما تتم رشوة موظفي الدولة حتى يتجاهلوا جزءا من الإنتاج والدخل والواردات في تقويمهم للضرائب المستحقة على هذه النشاطات الاقتصادية، بالإضافة إلى ذلك تهدر الحكومات كثيرا من مواردها عندما يتم تقديم الدعم إلى فئات غير مستحقة ولكنها تتمكن من الحصول عليه برشوة أو نفوذ أو أي وسيلة أخرى، وهذا المر يؤثر بدوره على الأداء الاقتصادي للدولة.

لا تعليقات

اترك رد