أروقة المتعة


 

أختمم الطبيب الاستشاري جولتنا المهلكة بورقة دخول في الطابق (س) على اسرة دكتور (ص) وذلك لم تعانيه زميلتي من فقر دم حاد ..بعربة قد تحتاج لمن يرعاها اكثر من اعداد المرضى الذين قد احتوتهم ..توجهنا الى الممر المؤدي الى المصاعد التجمهر هناك اشبه بمعركة.. شبر بداخله لايناله الا المحظوظون تبدأ الثرثرة التي لاتقل شأنا عن شبيهتها بحوض الباص الذي يقلني للجامعة كل صباح ..ثلة تنتقد الحكومة وخدماتها المتردية ..وأخرون اكلت الحيرة روؤسهم بوصفة علاجية مطولة ربما الجيب الخاوي لايسد رمقها الجائع ..وثلة كانت عيونهم تسكب عليك كماء حميم ..نحيل الجسد كأنه ازميل انخره الصدأ اتخذ زاوية كمن يترصد كل شاردة وواردة يتفحص اجسادهن اولا من ثم الوجوه ..بعد رحلة طويلة بتضاريس جسدي استقرت عيناه الضابعة بوادي عيني التي ترتقب التالي بعد هذه الجولة ..كان كالذي أغسل دماغه وأرسل بحزام ناسف ..عجزت عن اقتفائي اثار نظراته العازمة على التهامي لأغادرها مرغمة ..بدأ المصعد يفرغ حوضه من معتليه فلم يبقى سوانا وذلك المضبع وحادي المصعد البدين وفتاة تجلس القرصفاء عرفتها فيما بعد انها ترافق والدتها بذات الطابق الذي سنرقد به ..حط ترحالنا بأحدى الردهات النسائية التي ارقدت على أسرته زميلتي .. ادلقت بتحيتها علينا الطبيبة الخافرة ومن ثم اخذت تتفحص الكروت الخاص بكل مريض ..طلبت مني أعادة تحليل معين لزميلتي وبعدها انهت جولتها المسائية ليسبت الجميع الى مضاجعهم ..كانت الساعة تمكث عند الحادي عشر ليلا هو موعد اغلاق باب الردهة الكبير ..سررت لذلك المنظر الليلي حيث النهر المظلم والضفاف المتلألأة والسكينة التي قد تساعدني على اتمام شيئ ارتضيه من قصتي المركونة بأدراج هاتفي ..والمزمع نشرها بوقت قادم قريب ..اخرجت هاتفي الذي يحتفظ بسطورها عند مفكرته ..لكن وبشكل خاطف تذكرت تحاليل مريضتي التي طلبتها مني الطبية على ان تكون جاهزة في صباح الغد ..ثلاثة ممرضات كن في الرواق احداهن كانت دائمة البسمة طلبت منها ان تسحب عينة من الدم لأهبط بها الى المختبر الخافر ..بكلل سرور وبغزليات قد لا تناسب عمرها الثلاثيني حضرت معي وملئت الانبوب الخاص بالتحليل ..أوصدتني بأصفاد مرافقتي حيث المختبر وحسبما ادعت بأنها مسؤولة عن كل مريض ومرافقه بمثل هكذا وقت متأخر من الليل ..وقد تحاسب ان لم ترافقه ..أتجهنا نحو المصعد للنزول الى المختبر وقفنا قرابة الخمسة دقائق بعدها أقترحت ان نسلك السلم أفضل من هذا الانتظار ..ماشيتها الامر بدأت حبالها تلتف من حولي وعادت تداعبني ببعض الابيات الشعبية وكأنها المجنون المولع بليلى ..حاولت ان استعين بأبتسامة مصطنعة ولكنني قد لاأجيدها بمثل هذه اللحظات ..بطريقة مثعلبة اخذت تدخل بموضوع وتخرج بجزئية من أجزاء حياتي جاريتها الاستجواب كما ترغب ظن بأنها الاجوبة الصواب لأسألتها ..السلم هو المكان الافضل لمكائد الذئاب بعد تصريح كهذا عرفت بأنني فريسة برفقة ناب من انياب تلك الذئاب ..المختبر الخافر كان قد اغلق بابه موضعا لافتة كتب عليها ( أطرق الباب بهدوء رجاءآ) وبكل هدوء لامست الباب اشرق بوجهي خافره الاربعيني أخذ مني انبوب التحليل
ساعتين وأعود لأستلام النتيجة حسب موعده الشفوي ..كانت بأنتظاري عند الاستعلامات تقف امام احدهم لم يتبين لي وجهه اسرعت بخطواتي نحو السلم فدرى لي ذات الوجه الذي تركته يتخطى مشيتي اثناء نزولنا من المصعد ..الصعود كان اثقل من النزول ..والحديث اخذ مجرآ اخر ..سأفتح ابواب لأنتظر القادم منها علني ادخل هذا العالم الخفي وربما قد اكون شخصية من شخوص هذا المسلسل المقذع سأترك المكنون بصدرها ينزلق كشلال هائج ..قبل وصولنا اعتاب الردهة طلبت مني وبكلل تودد ان احضر لغرفتهن الخاصة وأكون ضيفة استثنائية لهذه الليلة ..قد تكون مغامرة بين اذرع غابة هوجاء ..او قد تكون قصة فحوها انا التي يجب ان اعيش بمساكنها حتى اعرف كيف للوحة ان تكتمل هناك ..أستقريت قليلا عند محطة مريضتي لم أأخذ وقتا للتفكير لأنطلق حيث السهرة الموعودة ..قصدت تلك الغرفة وكأنني أحبو أليها ..دفتا قدمي تارة ترجعوني وتتدفعني بسرعة تارة أخرى ..ها انا اقف امام الباب الذي فتح قبل ان تلامسه يدي ربما للضحية هنا عطرا من نوع خاص ..ضمتني الى صدرها كطفلة اعياها البكاء من ثم اخذت بيدي لندلف سويتا الى مدينتها التي لا أعرف كيف لساكنيها ان يخمدوا تحت اسقف بيوتا شيدت على أرض اجساد مغتصبة ..دخلت واذا بالوجه الذي اقتنصني منذ الوهلة الاولى عند دخولي الى المستشفى رابض امامي ..محال ان تكون للصدفة دورا تلعبه في مثل هذا اللقاء ..جلست على كرسي كان قد وضع بالقرب من الباب بدأت ترحب بي بحرارة حارقة ..ليرحب هو الاخر وكأن النجادة تتشظى من عينيه حاولت ان لا أرمقه بأية نظرة حتى وأن كانت من غير قصد ..بدءا حديثيهما بمواضيع عدة استوقفتني حادثة من كم الاحداث الهائلة والتي وقعت بفترة اقرب لهذه الليلة ..مفادها هو ان مريضة ترقد في العناية المشددة أغتصبت من قبل زوج شقيقتها ..التي مهدت لفعلته طريقها ..الموضوع كان مفتاحا لأشباهه من مواضيع تكللت باحداث مشابهة للتي سمعتها واللاتي اتلين بهذه الجلسة ..صبية بعمر نبتة مزهرة جرفت لزبى هذه الاوكار لتسحق تحت حذاء من اشتهى وجبات جسدها ..المصطلح الذي كان يجوب كلماتهما برأس كل جملة هو ( اكلتهة او انوكلت ) ذلك الذي جعلني اسهب بخوار هذا الحديث ..فلم يكن مصطلح عابر بظل خفي بل تسيد فعلة ما ..أرخيت حبالي قليلا ورحت اشاركهم احاديثهم بأحداثهم رأيت وجهيهما قد استنار لإشراقتي ..فوجدتني اشارك اطراف الحديث معهم ..خلعت ردائها الابيض لتجرد نفسها من ما يميزها بعتبارها ملاك للرحمة .. خلع هو الاخر ردائه وابيخت كلماتهم من غير رحمة او ملاك ..تغيرت نغمة الاوتار وراحت تعزف على لحن هاجس مرتقب ..أخرجت هاتفي وأخذت اكتب ماسيحدث قبل الحدث الذي اقف عند اعتابه ..قد تكون الاحداث ممتعة بعد لحظات والمدينة التي انا بين احيائها ستغدو بعد قليل من غير حياء .. اسرعت نحو الباب بعد ان طرقت بيدا ترتجف واذا بأمراة تحمل جمال توشح بتجاعيد خمسينية وبقامة تختبئ تحت ثيابا ظننتها ستحتمي بسوادها ولكن الغاية تبرر الفضيحة ..لم تكن كما دخلت بأتزانها فقد اذابتها كلماتهم المعسولة التي ربما كانت بحاجتها والتي وفرت لذلك المضبع خطوات كثيرة (الحبيبة ماتعب ..بساع تنوكل ) بعد كلمته هذه وقفت معلنة رحيلي فقد عرفت مايأكل هنا ..أصرت على ابقائي فأصررت على الذهاب ..إمتغضت من مثل هذا القرار المفاجئ بالنسبة لها .فأوعدتني بتوبيخة ملذعة بعد حين ..خرجت وكأنني شواذ عبث بأنظمة هذه القاعدة فأذا بالباب توصد خلفي بأحكام مبالغ به ..وعند كل موطئ قدم ينبعث صوت دقيم احداهن يمتزج بصرير السرير وكأنها حصان ابتزه فارسه ..أفي مثل هذا الوقت تقذفك هذه الردهات لعالم قد لا تسلم من لسعاته ..لا أحتاج لشيئ في هذه اللحظات سوى لتلك النافذة وذلك النهر اليتيم حتى ابدأ قصتي مع مدينة الجنس هذه ..كانت بأنتظاري تلك الفتاة التي ترافق والدتها وكأنني اخطفت بسرير من اسرة هذه الغرف الموبؤة .. فقد عرفت فيما بعد بانها ضحية من ضحايا سياط ليلة من ليالي مدينة لايعجز جلادوها ابدا ..(بس لا انوكلتي ) كيف لي ان اثبت لها اني قد عدت سالمة دون ان تمسسني لذعة سوط واحد ..فأن لم تأكل على سريرا ما فستلتهمك العيون وأنت خارجة من طوامير تعذيبهم ..لقد وقعت بمصيدة الغافلين ..فالقانون هنا ان لم تأكل اليوم ..فغدا سيشاع نباءك العظيم وتكوني كأخريات ترمقهن العيون بنظرات استحقار ..سأشهد النافذة والنهر المنتظر وتلك التي تمكث امام النافذة تنتظر القادم من تلك الغرفة لتسائله عن والدتها الخمسينية ان كانت ستعود بسلام ام ستقضمها فكوك الذئاب الفضيضة .

لا تعليقات

اترك رد