نظرة واقعية للوجود الأمريكي

 

من الحقائق الثابتة في الوقت الحاضر إن الولايات المتحدة الأمريكية تتسيد العالم وتفرض إرادتها على الجميع بالقوة أو بالإحسان راغبين أو رغما عنهم ولها في ذلك وسائلها الخاصة منها ما تملكه من قوة السلاح ومنها قدراتها المخابراتية وأساليبها الطيبة منها والخبيثة ولا اضن بوجود من ينكر دورها في تغيير أنظمة الحكم في كثير من دول العالم وحتى القوية منها أمثال الاتحاد السوفيتي السابق الذي كان في وقته ندها وعدوها اللدود وصديقها غير المحبوب في فترة كان الهاجس الأول في العالم سباق التسلح والوصول إلى القوة التدميرية الكاملة والفتاكة مرورا بإسقاط نظام الحكم في أفغانستان والعراق وليس وغيرهم انتهاءا بما أسموه حينها الربيع العربي وطبلوا وزمروا له وإسقاط أنظمة الحكم في عدد من الدول العربية التي كانت حكوماتها تعتبر نفسها حليفة لأمريكا ومستندة عليها في بقائها وكلها كانت جمهورية وتحررية وأكثر ديمقراطية من غيرها, أمريكا التي نوقن جميعا أنها كالأسد لا أمان له فإذا جاع قد يأكل مدربه ولكل نظام حكم حكاية فيما قدمه لها لكنها لا تقتنع إلا بما يخدم مصالحها وأي تقاطع سينتهي حتما بإسقاط خصمها مهما كان مقربا منها وبحكم طبيعة نظامها الرأس مالي وتحكم يهود العالم به فان لمصالحها الاقتصادية أولوية في كل شيء ورغم إن بنوكها اكبر مستودع للأموال العالمية وبالأخص العربية إلا أنها لا تقتنع بما يقدم لها طوعا فجشعها ونهمها يدفعانها إلى طلب المزيد ولا تقف عند حد ثابت معين فبطنها لا تمتلئ أبدا والحق يجب أن يقال إن أمريكا سخية إلى ابعد حد فيما تراه هي حين تدرك إن ما ستجنيه يجب أن يكون أضعاف مضاعفة لسخائها أو تتكرم بمال غيرها فتفرض على هذه الدولة أن تساعد تلك صاغرة وبالطريقة والكمية التي تراها هي وما على الآخرين إلا أن يتصرفوا بهذا الاتجاه والمهم انه تحت رعايتها ولنا في ذلك أمثلة كثيرة لسنا بحاجة إلى ذكرها لأنها واضحة ومعروفة للجميع .

وبنفس مقدار الحقيقة هذه ندرك جميعا إن بلدان منطقتنا التي يسمونها الشرق الأوسط هي الأغنى في ثرواتها المكنونة في باطن أراضيها بين بلدان العالم ولكن العالم بأجمعه اتفق على أن لا تتمتع شعوبها بما من الله به عليها حتى أصبحت لعنة عليها فهناك منافذ وأبواب كثيرة لاستنزاف تلك الثروات لتصب في البنوك الغربية ويستمتع بها المواطن الغربي وليعيش الآخرون على جمع القمامة والبحث فيها وسط رائحتها التي تزكم الأنوف يبحث المواطن عما يسند به طوله من الجوع ولهذا الاستنزاف أبواب كثيرة تدور معظمها حول محور الحروب في المنطقة ينفذها الحكام كأنهم مقتنعون بها وكل يدافع عن ما يراه تحت عناوين مختلفة يقنعون بها الشعوب أداة التضحية والتها وضحيتها لترمى في نار الحروب بإرادتها وقناعتها المطلقة رغم إن الجميع يعلم يقينا إن ما يحصل هو محض هراء لترسيخ عملية السلب المنظم للثروات وان كانت تقدم لبعض الشعوب في المنطقة بعض الخدمات إلا إنها محدودة ولا تبتعد عن كونها ترفيه وتصب في نفس الاتجاه .

الولايات المتحدة الأمريكية حقيقة تسيدت العالم بما تمتلك من قدرات اعجازية في كل المجالات العسكرية والعلمية والاقتصادية بالنسبة لشعوب المنطقة خارقة وهي لا تسمح لأحد في الدخول معها بمنافسة لأنها حتما ستكون غير متكافئة وحتى من ينبغ في احد المجالات من أبناء المنطقة يجب أن يستثمر نبوغه لصالح أمريكا أولا وإلا فانه سيواجه نهايته ببساطة أما من أبناء جلدته أو على يد عملاء أمريكا ومرتزقتها وليس هذا استسلاما للأمر الواقع ولا ترويجا للرضوخ إليها فهي في كل الأحوال لها إرادتها النافذة شاء من شاء وليشرب المعترض ماء البحر فلا يخسر غيره وأحداث المنطقة بين يدينا من خلال وسائل الإعلام المتوفرة ولا احد يستطيع أن يأتي بمثال واحد وواحد فقط خالي من البصمة الأمريكية ولذلك فان أي دعوة لمقاومة أمريكا وطردها من المنطقة هي مجرد هراء وسفسطة لا تغني عن جوع ومن ينادي بها يدعو إلى الانتحار ليس إلا .

من الواقعية أن ندرك هذا والأكثر واقعية أن نستفيد من الوجود الأمريكي في منطقتنا لما يخدم مصالحنا ليس كند لنده فهذا مستحيل وإنما لكل شيء ثمنه ولتكن فائدتنا موازية لما تأخذه منا فنحن بحاجة إلى قوتها العسكرية في الحفاظ على بلدنا فلولا إرادتها وأسلحتها التي لا تسمح لنا بامتلاك المتطور منها وخصوصا الطيران والأسلحة الثقيلة لما استطعنا تحرير أرضنا من دنس احتلال داعش ولو بدماء شبابنا ولولا موافقتها المسبقة لما استطاع احد يقدم انجازا واحدا وحتى من يسرق من أموال شعبنا فبعلمها وموافقتها ومن ينكر هذا يستهزئ بعقله لأنها ببساطة تتحكم في كل مفاصل الحياة اليومية في البلاد.

من الواقعية والتعقل الاستفادة من القدرات الأمريكية ولو من باب الاستشارة في تطوير اقتصاد البلد فليس من المعقول إن موازنة العراق توازي موازنة كل دول الجوار المحيطة بالعراق والمواطن يبحث عن قوته في أكوام النفاية ومدارسنا مستنقعات لمياه الأمطار وحلول مشكلاتنا آنية وترقيعية ابسطها الكهرباء والماء ولك أن تعد ما تشاء فيما تشاء بلا حرج والمواطن بح صوته في التظاهرات كما بح صوت المرجعيات الدينية دون أن يسمعه احد .

من الواقعية والواقعية جدا بدل معاداة أمريكا أن نستفيد من خبراتها في امتصاص البطالة وفي البناء وفي استقطاب خبراتها لدراسة واقعنا المزري واستقدام شركاتها في عمليات البناء والتطوير فقد مرت سنوات عجاف شاب لها الطفل تهدم فيها الإنسان أكثر من الحجر ولسنا بحاجة إلى المزيد .

لا تعليقات

اترك رد