تهديد حيوات العراقيين بين البيئة والسياسة!؟

 

في أقل واجب تجاه ما حاق بالعراقيين نتيجة السيول الجارفة، دعت المفوضية العليا لحقوق الإنسان المحافظات التي تتعرض للسيول لإعلان حالة الطوارئ لانقاذ المواطنين من خطرها الداهم… ولقد أوردت الأنباء بالصورة الحية كيف فتحت سلطات إيران الممرات المائية من دون سابق إنذار وتنسيق؛ الأمر الذي أغرق عددا كبيرا من القرى والقصبات العراقية ودمر عددا من الركائز الخاصة بالمواصلات من جسور وطرق باتت مقطوعة تماما بلا من يتجه لإنقاذ تلك القرى…

مجددا تتكرر الماساة وتطلق إيران المياه بطريقة مؤكدة الإضرار بالضرع والزرع! وهي نفسها التي حولت مجاري الأنهر والجداول من التوجه في مجاريها الطبيعية باتجاه العراق في الصيف القائض حتى جففتها وتركها وديان خاوية…! فلماذا تقطع المياه صيفا كليا؟ ولماذا تطلقها كليا في الشتاء الماطر؟ لماذا تلك السياسة العدائية؟؟

طيب، ألا يرى أصدقاء نظام الملالي ماذا يفعل ذاك النظام ببلاد يحكمونها وهم مسؤولون عن حماية الشعب وممتلكاته؟ أين الضمير والموقف السياسي أيها المسؤول العراقي؟ ألا يمكنك التحدث على وفق تلك الصداقة بينك والملالي؟ أو على أقل تقدير ألا يمكنك توظيف القوانين الدولية في فتح الحوار وحتى الضغط بطريقة ملائمة وعبر قنوات الدبلوماسية لتحقيق مصالح أولئك المغلوبين على أمرهم في أمنهم وأمانهم وفي مصادر عيشهم!؟؟؟

لماذا هذا التغاضي عما يجري!؟ لماذا الصمت المطلق تجاه التجفيف في الصيف اللاهب حد عدم توافر قطرة ماء شرب للإنسان دع عنك الضرع والزرع!؟ والآن التغاضي صمتا مريبا وإطلاقات مياه فيضانات الأمطار تغمر لا الزرع بل حتى البيوت!؟ وأذكّر هنا بالتقارير التي تتحدث عن نكبة حقيقية لسكان عشرات القرى في بيوتهم لا يدري عنهم أحد شيئاً!!

القضية ليست مجرد قضية حقوقية عابرة، إنها قضية حياة ووجود! ومن بعد حيوات الناس ومصائرهم هي قضية ممتلكات خاصة وعامة يجري تخريبها عن عمد وسبق إصرار في سياسة مكشوفة من جانب سلطات الملالي الحاكمة بإيران…

إن المنتظر هنا من جانب الأطراف الحقوقية ألا تكتفي بالمناشدة والنداء وأن تضغط دفاعا عن مصير العراقيات والعراقيين في تلك المدن والقرى.. أما الحكومة والمسؤولين الاتحاديين والمحليين فإن واجبهم القانوني يحكم بمحاسبة رسمية بأعلى مستوى حيث الرقيب في السلطتين التشريعية والقضائية رصدا ومقاضاة كيما تقف تلك السلبية المتعمدة عن التكرار بما يديم تكرار إعلان تلك المناطق مناطق منكوبة!

لدي الثقة بأن من يجابه الموت لا يصح أن يجابهه خانعا مرتجفا بل يجب أن يقف بوجهه موقفا شجاعا يحمل تبنيه واجبه دفاعا عن حيوات الأبناء في حركة احتجاج لا ترفع شعارات إصلاح وترقيع هنا أو طمطمة هناك. فالقضية أكبر وأعمق وأشمل.. إنها قضية وجودية بمستواها الحالي… أفلا نقف وقفة عز وبطولة دفاعا عن عوائلنا وأبنائنا وحيواتهم وممتلكاتهم الخاصة والعامة؟؟؟

أما الحكومة وأما الرسميين المنشغلين بالمحاصصة، فإنه بعد رد الشعب هناك المنظمات الدولية المعنية يمكنها أن تقف لهم بالمرصاد ليس اكتفاءً بالدفاع بخطاب عام بلا أثر بل بالمحاسبة والمقاضاة في ضوء القانون الإنساني الدولي وفي ضوء لوائج القوانين الجنائية الدولية وفي ضوء اشتغالات المنظمات الحقوقية والمتخصصة الأخرى في الوسط الأممي..

ولكن، حتى تحقيق التغيير المنشود الذي يحمي العراقيات والعراقيين يجب المبادرة من جميع الأطراف ذات العلاقة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بخاصة تلك العوائل التي غرقت دورها ومجمل المناطق التي تحيا فيها…

فيما على الطرف الحكومي إعلان معالجات جوهرية استراتيجية وآنية على المدى المباشر والقريب أمام الشعب كالتزام ثابت ونهائي لحل الأزمة الكارثية المتكررة نكباتها…

بمفاد رئيس يقوم على وضع استراتيجية ليست بحاجة لكثير عناء كيما تتحدد الحصص المائية بين الدول المتشاطئة ودول المنبع والمصب على وفق القوانين الدولية ومنع التجاوزات التي وصلت حد الانتهاكات غير البريئة من الأعمال العدوانية التي تُخفي مآرب غير قضية الماء نفسه…

إن مسألة تجديد التفاوض المخصوص بشأن الوقائع الجارية أمر بحاجة لموقف عاجل فوري من جهة ولخطى نوعية تنظر في الجريمة بمستوييها ما تعمد منه الإضرار بالعراقي ربما بقصد إفراغ المناطق إياها من ساكنيها وما خرب البيت والبنى التحتيى بمجملها!

فهل من يسمع ويرينا الرد!؟
لابد بعد ذلك كله، من التذكير بأن البيئة ليست مسؤولة ببعدها المنتمي إلى (الطبيعة) عن الكارثة ولكن سياسة التعامل مع تلك البيئة ووسائل السيطرة عليها هي المسؤولة..

لا تعليقات

اترك رد