الصورة الأولى – الجزء الاول


 
الصدى - الصورة الاولي - شاكر الحاج مخلف
زقورة اور

وصل المسرح القديم إلينا من خلال الالواح السومرية وكذلك الكتابات الفرعونية والارامية ثم الاغريقية ، في البحث والتحقيق وجدت كيف تردد صدى تلك الكتابات والرسوم في العصور البدائية الحجرية ، من تلك المظاهر وكما أتفق اغلب العلماء ، الصيد وخاصة التقليد لرقصة الصيد وعبادة الآلهة وتقديم القرابين وأناشيد المعابد ومنها تطورت الشعيرة الدينية فيما بعد ، كان الصيد هو الحالة الأولى الموثقة والتي سجلت نشاط الإنسان القديم ، حيث مثلت وسيلة استمرار الحياة وفن البقاء ،

بعد تلك المرحلة انتقل إلى مرحلة الرعي والإنتقال إلى وتكوين التجمعات البشرية ضمن مفهوم القرى ، والتي فيها تكونت اهم مراحل الاطمئنان وتشابك العلاقات والصلات بين البشر والتدجين للحيوانات وتنظيم التصور الزراعي والرعي الذي قاد بالنتيجة الى أولويات الرؤيا الصناعية ، بتلك الجهود سجل النجاح في التفكير والاختراع وتواصل البحث والاكتشاف ، وضمن توظيف العبادة ومفاهيم الدين نجح في تشكيل لقاعدة العلوم والفنون والتشريع والمعتقدات الاخرى ووضع الاناشيد والأساطير والملاحم ومن تلك الإشارات تكونت اسس الفلسفة من خلال مزج الفكرة الدينية بالتشريع القانوني كما حصل في عدة مسلات ظهرت في حضارة ” سومر ” ،

كشفت جهود اعمال التنقيب الكونية التي تواجدت فوق أرض بلاد الرافدين وخاصة في الجزء الجنوبي – أرض شنعار – عن وجود معتقدات وأديان وأفكار وفلسفة وفنون وآداب ، كما ثبتت الدراسات ” الاركيولوجية ” التي استندت على نتائج البحث والتنقيب حقيقة لا غبار عليها وهي ان الإنسان في تلك الفترة البعيدة قد حدد استخدام الرموز والإشارات والرسوم التي تعبر عن فلسفته ورؤيته البيئية ، حفر على الحجر كما دوّن على الطين المفخور والصخر أفكاره كي يحفظها ، هو ثبت جهود البحث في كنوز الظلام ولهذا اكتشف الباحث الكثير من الألواح التي ثبت عليها مجمل العادات والتقاليد وكل تفاصيل الحياة ، ومن ضمن التدوين كان الكثير من تفاصيل السجل الحربي ومظاهر التقدم الاجتماعي وأنواع الشعائر الدينية ،

أيضا عرف الإنسان البدائي مظاهر مهمة مثل اكتشاف الطين وفن التوليد والسحر ومتابعة أمور الفلك وعلوم أخرى بيئية كما هي الحال في الاهتمام بالزراعة وتصنيف النباتات ، كما دوّن اهتمامه بعلوم الرياضيات حيث يسجل على ألواح الطين المفخور ما عرف بنظرية ” فيتاغورس ” فيما بعد ، نقش على الحجر الصلب القوانين المهمة كما استخدم الطين اللين ليكتب عليه بالخط المسماري ثم يقوم بوضعه في افران كي يفخره بطريقه تمزج بين العلم والفن والدراية والنظرة المستقبلية لبقاء هذا التدوين لمراحل زمنية قادمة من خلال خطوط وعلامات ورسوم شكلت فيما بعد فن الكتابة للعالم أجمع ، كما كانت بداية تعامل الإنسان في مجتمع سومر القديمة مع العلوم والفلك من خلال رصد الأجرام السماوية وتم تحديد قياس الزمن ووضع الدورة اليومية والشهرية والسنوية ، كما اهتدى لابتكار نظام للري وخطط بعلم للعمران وتشكيل فضاء للعلاقات ،

الصدى-الحضارة-السومريه
كما تلمس في بحثه فهم قوانين الطبيعة وعمل من خلالها ، كان مكتشفا ومغيرا ومعدلا للوضع الحياتي والبيئي ، لم يقتصر إدراكه على فهم الأمور الغيبية عن الكائنات والفضاء وما وراء الطبيعة وخلق الشعيرة الدينية ،ثبت احد العلماء المعاصرين الرأي عن الإنسان القديم بالقول ” ان البدائيين يعيشون ويفكرون ويحبون ويتحركون ويعملون في عالم لا يتفق مع عالمنا في عدد كبير من الخصال والوجوه ” ، في بدايات تشكل الوعي المعرفي ظهرت الطلاسم والتعاويذ وعرف الإنسان في تلك المرحلة السحر وحدود الخوارق الطبيعية كما دارت تفاصيل حياة الإنسان السومري تحديدا وبشكل واضح حول محورين هما العمل والرؤيا الروحية التي عمقها ظهور الكهنة ورجال السحر وكتاب الأساطير والملاحم ، العبادة كان الغاية منها الحصول على الآمان وترضية رموز الأرواح في العالم الآخر ولهذا وجدنا ذلك التأثير في اسطورة بلاد الرافدين ، كل الذي سجله له علاقة بحياته ونمط تفكيره المستقبلي ، هو فتح آفاق الكون من خلال اكتشاف الكتابة ، سجلت الألواح الطينية من ممارسات حياة إنسان مابين الرافدين في الفترة السومرية اهتمام حياته اليومية بقنص الطيور والحيوانات الصغيرة وصيد الأسماك ونصب الفخاخ للحيوانات إلى جانب بناء البيوت من القصب والبردي وجذوع الأشجار كما صنع المنحوتات من المعادن المختلفة ، أيضا اهتدى إلى صناعة الملابس ووضع الوشم على أطراف ظاهرة من الجسد كما اهتم بالسحر وصنع الترانيم والطقوس وانتظم في الحفلات ، ثبتت تلك المرحلة ان الكهنة هم من يقود التعليم والتوجيه والتوعية ،

حملوا المعرفة ونظموا الحياة وفق رؤيا مبتكرة ، كما طوروا علوم اللغة والآداب وقدموا التوجيه في مجالات ابتكار الإسطورة والملحمة ، كما فتحوا الآفاق في مجالات العلوم الروحية والسحر والفلك والتفكير بالعالم الآخر ، اتفقت جميع المصادر التي راجعتها على حقيقة واحدة لا مجال لتجاوزها وهي ان الإنسان السومري تمكن من وضع نظرية الكتابة والزراعة وشق القنوات وتطوير الري وتربية الحيوانات والنسج والخزف والرسم والنحت واكتشاف للطب كما ترافق ذلك مع تثبيت اصول التحضر الاجتماعي ، تسجل كتب المثيولوجيا بشكل عام ان السومريون قد بلغوا مرتبة عالية ومتقدمة في جوانب الحضارة المتعددة – شقوا القنوات الاروائية واستغلوا التربة على نحو جيد في مجال الاختبار الزراعي ، وتدبروا التأثير البيئي وتحسبوا لتغيرات المناخ وسجلوا الانبات الذي يناسب الفصول من السنة ، كما اقاموا التماثيل التي تحاكي الآلهة وزينوا بها المعابد ، ولهذا يرى العلماء في السومريات – انهم تركوا الطابع والتأثير المباشر في الحضارات اللاحقة مثل حضارتي ” بابل وآشور ” وأيضا حضارتي سوريا ومصر ، ورغم تلك التأثيرات والنقل والتماهي لم يفكر السومريون بتحقيق النفوذ السياسي وتحقيق النظرية الاستعمارية والاحتلال ، السومريون لم يفكروا بضم اجزاء الى إمبراطوريتهم التي اهتمت بالتوسع الحضاري والثقافي والتجاري والصناعي ،

فكروا ببناء دولة كبيرة لها الأسس المطلوبة والمؤثرة كونيا ، عثرت فرق التنقيب في العراق بداية القرن الماضي على انواع شتى من الأحجار والمعادن الثمينة وقد نقلت من بلدان أخرى وهذا يدل على وجود صلات تجارية كانت قائمة بين بلاد سومر وبلدان أخرى والمعروف ان أرض بلاد سومر قد تكونت من ترسبات الغرين على مرّ السنين وذلك حدث من خلال الترسبات التي طرحها نهري ” الدجلة والفرات ” ، كانت البيئة في أرض سومر قاسية للغاية ولكن إنسانها تمكن من تطويع الحياة – عندما ازدهرت الزراعة والاحزمة الخضراء حول المناطق السكانية ، تمت زراعة النخيل والاشجار الملائمة وتم شق القنوات المساعدة لذلك الهدف واعتبر نظام الري السومري مدهشا تمكن من إصلاح الكثير من الأراضي البور ، وتزامن مع ذلك تطور في مجال العمران وتنظيم المدن مثل – الوركاء واور ونفر واريدو – نقل السومريون الاحجار الكبيرة لبناء المعابد مثل ” الزقورة ” وأيضا الحجرالجيري والمرمر والديوريت والعقيق والصخور لبناء القصور الكبيرة ، كما برعت طائفة من السكان في صناعة وصهر الذهب والفضة والنحاس وأغلبها كانت مستوردة ، ذلك يدل من خلال الألواح المكتشفة أخيرا على وجود التبادل التجاري بين سومر والهند وآسيا الصغرى وسوريا ومصر وبلاد الأغريق وبلاد عيلام

المقال السابقالنبوءة
المقال التالىقيادات عليا!!
د .شاكر الحاج مخلف رئيس تحرير جريدة المدار الأدبي – الصادرة في الولايات المتحدة ... رئيس تحرير مجلة المسرحيون العرب الإليكترونية .. عضو اتحاد كتاب العراق ...عضو اتحاد الصحافيين العرب. نشر العديد من الكتب والدراسات في مجالات ثقافية متعددة . يقيم في الولايات المتحدة الامريكية....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد