المراصد الفلكية في بلاد الرافدين

 

أن الإنجازات التي توصل إليها الفلكيون في وادي الرافدين ذات اهمية كبير رغم قلة عدد النصوص الفلكية المكتشفة والتي جمعت من مدرستين اساسيتين هما بابل والوركاء وقد استمرت هاتين المدرستين ردحا من الزمن تمد العالم بالعلوم والمعارف وقد خبت شمس الاولى باحتلال الفرثيين بلاد بابل والثانية مضت الى حوالي سنة 75 ميلادي وكانت احدث نص فلكي مسماري تقويمي بهذا التاريخ وهناك مدارس ثانوية كان لها تأثيرا فعالا في امدادنا بمعلومات فلكية مهمة منها مدرسة نينوى وأشور وكالح وان هذه النصوص كانت قديمة منذ العصور السومرية المبكرة نظرا لما ورد منها في الاساطير الدينية والقصص مثل قصة الخليقة .

ومن هذه الانجازات المهمة في علم الفلك هو المراصد الفلكية في وادي الرافدين تعتمد بالدرجة الاولى على ارتفاعها عن سطح الارض لكي لا يعيق الراصد عن الرصد أي مصدر يحجب تلك الارصادات عن ناظره كان يكون جبل او تل او بناء مرتفع ومن هنا كانت المراصد الفلكية تحتل الاماكن المرتفعة هذا من جهة ومن جهة اخرى فان تلك الارصادات تعبر عن ارادة الالهة ومشيئتها أي ارتباطها بالمعتقدات الدينية وبالتالي وجب ان تكون تلك المراصد على مقربة من المعبد او في المعبد

ومن هذا عرفنا المعبد الارضي والمعبد العلوي والذي يقصد به البرج (الزقورة) .. والزقورة (ziquraiu) والتي تغني العلو والسمو كلمة بابلية مشتقة من (زقارو) أو (زيكوراتي) وهي عبارة عن صرح مدرج يتألف من 3 إلى 7 طبقات من البناء الصلد مربعة او مستطيلة الشكل ويرقى الزقورة بواسطة سلالم خارجية .

ان الزقورة هو المكان المناسب لرصد الكواكب والنجوم والاجرام السماوية فلذلك استخدمت للرصد ولم يكن بناء الزقورة لهذا الهدف وحده بل معه عدد من الاهداف اهمها محطة استراحة الاله عند نزوله من السماء إلى الأرض وبالعكس كذلك الخوف من الفيضانات المتكررة وما تسببه من اهوال ودمار وخراب للمعبد

اذن نجد في اعلى الزقورة معبد صغير للإله وغرف خاصة لخدمته ومنها غرفة العرافين والمنجمين تدعى بيت المراقبة او غرفة المراقبة حيث نصب هؤلاء ادواتهم لمراقبة ورصد الاجرام السماوية والكواكب حيث انتشرت تلك المراصد في المدن الرئيسة في بلاد سومر وبابل واشور واهم تلك المراصد الفلكية هو مرصد زقورة بابل اتيمانكي وهو البناء الديني للاله مردوخ والذي انشئه الملك نبوخذ نصر الثاني (604 ق.م – 562 ق.م) ومرصد زقورة اور الشهيرة الذي يعد من اشهر المراصد وكذلك مرصد الوركاء . ومرصد اربيل في اشور وغيرها الكثير من المراصد في المدن العراقية القديمة.

ومن الادوات المهمة التي استخدمت في الارصاد الفلكية فقد استخدم العراقيين القدماء الات وادوات فلكية بسيطة قياساً بالوقت الحاضر منها اختص بالارصاد المباشرة أي الات وادوات رصد الكواكب والنجوم والظواهر السماوية ومنها قياس الزمن والوقت واطواله وكانت رغم بساطتها الا انها ذات اهمية كبيرة نظرا لانها مكنت من معرفة ابن وادي الرافدين تسجيل حسابات المسافة بين النجوم والكواكب والثوابت منها ورصدها وما يتعلق بها وحساب الوقت ومعرفة الساعات الليلية والنهارية والتقويم والانقلاب الصيفي و الشتوي والاعتدال الربيعي والخريفي وغيره ومنها

الساعة المائية
استخدمت هذه في قياس الوقت وا طوال الليل والنهار حيث قسموا اليوم البابلي إلى 12 ساعة مزدوجة وكل ساعة تحمل 60 دقيقة مزدوجة وكل دقيقة تتالف من 60 ثانية مزدوجة وكانت قياسات المسافة بين النجوم الثوابت تتم بهذه الساعة حيث توضع في جداول ثابتة، والساعة البابلية عبارة عن اسطوانة مدرجة يجري منها الماء إلى حوض او خزان وكمية الماء الساقط او الجاري هو الذي يعتمد لقياس الزمن والمسافات.

الإسطرلاب
وهي تسمية يونانية ويكون لفظها اسطرلابون وتعني ((مرآة النجم)) الا ان اول وجود الفكرة الاساسية الاولى واستدامها يعود إلى البابليين فهم الذين اخترعوا الاسطرلاب البابلي وهو عبارة عن قرص دائري مقسم إلى ثلاثة دوائر داخلية وضعت النجوم بشكل مرتب فيه وهذه الدوائر الثلاث تعتمد على مركز واحد حيث قسم القرص الاساسي إلى اثنى عشر قسم يمثل كل قسم شهر من الاشهر السنوية وكل قسم يحتوي على ثلاثة نجوم أي العدد الكلي لها هو 36 نجم وهي نجوم اشهر السنة. وقد سجل العراقيين من خلاله عدد من الارصاد بالاضافى إلى قياس ارتفاع النجوم ومسافتها.

الساعة الشمسية
وهي عبارة عن قصبة توضع على سطح افقي مستوي بصورة عمودية حيث تثبت على هذا الشكل، فتعكس القصبة ظلا يتغير عند تغير مسار الشمس ويكون اقصر ظلا عند منتصف النهار حيث تكون الشمس فوق المزولة وهذه الطريقة كانت بالاصل لحساب طول النهار وساعاته بشكل خاص

القطب المغناطيسي (البولو)
وهي نصف كرة جوفاء او مقعرة بوسطها كرة صغيرة معلقة بها عن طريق ابرة تعكس ظلا داخل جدار الكرة الجوفاء فتضبط الفترات عن طريق تاثيرات الظل، وهذه الطريقة تميز بها على الخصوص الكلدانيين وتستعمل لمعرفة عدد ساعات النهار واجزائه

عدسة الكرستال (تليسكوب)
لقد عثر عدد من الاثاريين في مواقع مختلفة كاربيل والوركاء وبابل وسبار على عدد لا باس به من عدسات حجر الكرستال في غرفة المراقبة وهذا الحجر عمله تقريب رؤية الكواكب والنجوم في عين الراصد، ويبدوا ان هذه الطريقة اشبه إلى حد كبير في عمل التليسكوب رغم عدم وجود أدلة فعلية على استعماله وقد تمكن العراقيين من تسجيل تلك المراقبات والارصاد للكواكب والنجوم والحالات السماوية في سجلات اعدت لهذه الاغرض .

المصدر :
ميثاق موسى ، العلوم والمعارف في بلاد الرافدين.

لا تعليقات

اترك رد