” زاد الطين بله ” !!

 

مثل شعبي عراقي يقال للشخص الذي يزيد الأمور شدة وتعقيدا ، ” و(زد للطين بله) وكان شائعاً بين عامة الاندلس في المئة السابعة للهجرة , و(زيد للطين بله) وكان شائعأ أيضا بين عامة الناس بالاندلس في المئة الثامنة للهجرة ، و(لا تزيد المبله طين) وكان شائعأ بين عامة مصر في المئة الثامنة للهجرة.

وقال شاعر :
خضبت شيبي ليخفى وكان ذاك لعله        فقيل شيخ خضيب قد زاد في الطين بله(1 ).

اليوم محطتنا مع اللاعب ضمن صفوف المنتخب القطري ، العراقي الأصل بسام الراوي تولد 1997 الذي غادر العراق الى قطر قبل سنوات وأقام فيها ، ثم سجل هدفه في مرمى المنتخب الوطني العراقي ليكون ثاني أهدافه الدولية ضمن ألعاب كأس آسيا .

والراوي هو ابن المدافع العراقي الرياضي هشام علي موسى الذي مثل فرقا رياضية عديدة مثل الصناعة والطلبة والزوراء والقوة الجوية وشارك في تصفيات بطولة أمم آسيا التي جرت في الأردن عام 1996 .

ولأن موضوعنا ليس الاسهاب في بطولات وسيرة المذكور ولاحتى والده الذي وجد نفسه في موقف لايحسد عليه مما إضطره الى تقديم توضيح واعتذار عن فعلة ولده ، لكننا نجد من الانصاف دراسة الأسباب التي جعلت العراقي جاحدا ناكرا للجميل والإحسان ، فيترك بلاده متناسيا تأريخها وأفضالها وأمجادها، خصوصا مع هذه الحالة التي بطلها مواطن عراقي (مشهور ابن مشهور) .

نحن نتفق ان ماقام به المذكور ليس عملا سويا وهو سلوك مرفوض سيسجله التأريخ على الأقل في المجال الرياضي والكروي ، فقد ( زاد الطين بله وإحنه ماناقصين طلايب وسمعة ) حينما أساء لنفسه ولعائلته ولمدينته وللبلاد بشكل عام بعد تسجيله هدفا على منتخب بلاده ، وكان أضعف الايمان تحاشي الإشتراك بمباراة ضد أبناء جلدته . لكن ياترى هل هذا الشاب أول وآخر من ( زاد الطين بله )؟!. وكيف نحول دون تكرار مثل هكذا أفعال ( شنيعة ) أو مايماثلها.

يقينا هناك سياسيون ومثقفون ورجال دين وأعمال وعلماء اختطوا النهج الذي اختطه بسام ولكن ضمن مضامين وأزمنة ونوايا وغايات مختلفة، فهناك من قاتل جيش بلاده مع جيش عدو تأريخي للأمة جمعاء، وهناك من سرق النفط وفكك المصانع وباع اجزاءها بأبخس الأثمان ، وهناك من سخر علمه بدافع المال او الشهرة أو العمالة لصالح دول أجنبية قامت باغتيال علماء بلاده ، وهناك من حول العمامة لتجهيل أبناء شعبه بدوافع مختلفة ، وغيرهم كثيرون وبالنتيجة ( زادوا الطين بله ) على شعبهم وعلى أنفسهم وسوف لن يرحمهم التأريخ عاجلا أوآجلا .

أرى أن الحل الأمثل يتمثل بمحاكمة وطرد الفاسدين والارهابيين والطائفيين والميليشياويين والمجهلين والعملاء والجواسيس وتنقية الدستور والقوانين بما علق بها من ادران ، والعمل على ترسيخ وحدة النسيج العراقي ، وبناء دولة حديثة تقوم على أساس الاختيار الشعبي الحر، وتفعيل عجلة التنمية ، واحتضان الشباب ، ورعاية أصحاب الكفاءات ، وبناء علاقات سليمة مع كل دول العالم تؤسس على أساس مصلحة العراقيين بالدرجة الأولى ، أما خلاف ذلك فإن الطيور ستضطر لهجرة أعشاشها وان العراق سيباع ( تفصيخ ) ، لكن حينها سيكون الظالم رمادا تذروه الرياح وان كل أفعاله وأقواله سترتد عليه و( سيزداد الطين بله عليه )!!.

1- بتصرف ، زاد الطين بله

لا تعليقات

اترك رد