هل تكون السعودية الدولة الساقطة التالية في الشرق الأوسط ..؟؟

 
هل تكون السعودية الدولة الساقطة التالية في الشرق الأوسط ..؟؟

و أنا أتهيأ لكتابة موضوع جديد للنشر، و أحاول الإختيار من بين المواضيع و الأحداث التي تحيط بنا، محاولا الإبتعاد قدر الإمكان، على الأقل حاليا، عن ما كل ما يكتب و ما يحدث في العراق، لأني أشعر أن الكتاب و الباحثين قد قتلوه، نعم قتلوه، بحثا و فحصا و تشريحا و تمحيصا، دون الوصول إلى أي حل أو مقترح أو نتيجة أو معالجة أو أي شئ إيجابي يمكن أن يعطينا فائدة معينة أو أملا بسيطا، أو كما كان يسميه، السويدي المرحوم أولف بالما أيام زمان، بصيص من الأمل، بخصوص كل ما يحدث في بلدنا العزيز السليب المفقود التائه، الضائع، العراق ..؟؟!!

في خضم كل ذلك، لفت إنتباهي موضوعا منشورا في مجلة THE WEEK , الأمريكية، و عنوانه، هل ستكون السعودية الدولة الساقطة التالية في الشرق الأوسط ، بإعتبار أن العراق و أفغانستان حازتا قصب السبق في هذا السقوط المزعوم المقصود، و منذ بدايات هذا القرن الجديد، تبعها لاحقا و مع بدء الربيع العربي و لغاية يومنا هذا، كل من سوريا، ليبيا، اليمن، و لبنان بشكل ما، و طبعا هنا لا ننسى الصومال و هو منسي فعلا اليوم ..

لا أدري إن كان إختيار هذا العنوان في المجلة هو من باب التمني، أم الإفتراض، أم التوقع، أم دراسة فعلية لوقائع و حقائق، و نحن نفترض قرب هذه المجلة لمصادر صناعة القرار الأمريكية الصهيونية ..

ذكرني هذا العنوان بتقارير نشرت قبل سنين عديدة، عن توقع أو تمني أو قرار ربما، لعدد من دوائر الإستخبارات و المخابرات و الأمن القومي الأمريكي و الإسرائيلي، تشير إلى تغييرات جوهرية مهمة ستتم في قمة القيادات السياسية في عدد من الدول العربية المهمة، و لم تشر تلك الدراسات في حينها بوضوح إلى الكيفية التي ستتم بها هذه التغييرات المتوقعة، مع إشارة و تأكيد على أن هذه التغييرات ستنعكس بالإيجاب على علاقة إسرائيل الرسمية مع تلك الدول و دول أخرى في المنطقة، و على وضعية إسرائيل بشكل عام في المنطقة، ومانراه الآن فعلا، أن كل من إسرائيل و إيران هما الأكثر راحة و إستقرارا و أمانا و تطورا من بين كل دول المنطقة ..

و نحن لو أضفنا إلى تلك الدول الساقطة المشار إليها أعلاه، كل من تونس و مصر، وقطر بشكل ما، سنجد أن التغيير المتوقع حاصل فعلا، و ربما هو مستمر و غير متوقف، و لا ندري إن كانت السعودية هي الهدف القادم، و قطر و تركيا، و ربما الباكستان، فهناك سيناريوهات عديدة تشير إلى عدد من الدول العربية و الإسلامية، و ليس في هذه السيناريوهات أي خير أو أي بشرى لأي مسلم و لأي عربي مخلص و مؤمن و حريص مع الأسف ..

ما نستغربه أن تكون إيران في منأى عن كل هذه التغييرات، و إن كان هناك تغيير بشأنها فأنه نحو الأفضل و نحو الأمام، من حيث تقوية و تطور علاقاتها الدولية، و أوضاعها المالية و الإقتصادية، و من حيث نوع و حجم و مدى توسعها و تمددها في عموم المنطقة العربية و البلاد الإسلامية، و مما يثير الإستغراب أن بعض البلاد العربية الساقطة آنفة الذكر، كان سقوطها بمشاركة أو مباركة أو تمويل أو دفع أو تخطيط من إيران بشكل ما، معلن صريح، أو سري و مخفي و غير معلن ..

للأسف، مما يثير التكهنات و التوقعات أو الشكوك بشأن أوضاع السعودية الحالية، التغييرات الجوهرية الواقعة هناك منذ عام و نيف، و بالضبط منذ وفاة الملك السابق عبد الله رحمه الله، و تولي أخيه الملك سلمان مقاليد الحكم، و التغييرات الحاصلة في ولاية العهد، و التغييرات الوزارية، و التغييرات الجذرية في إسلوب التعامل مع الأحداث المختلفة حول العالم، و التي تفاءل البعض بها كونها تخلصت من صفة البطء في إتخاذ القرارات و الحذر و عدم الوضوح، لتكون أكثر وضوحا و حزما و عزما ..

و كانت البداية مع الحوثيون و اليمن، حيث تمكنت السعودية من الحصول على إجماع عربي ضعيف نوعا ما لتشن حربا جويا ضد هذه الميليشيات المدعوة من إيران ماديا و معنويا و عقائديا، و التي باتت تهدد الأرض السعودية و ليس فقط الأرض اليمنية و حكومتها ..
كذلك كانت سياسة السعودية في البداية في التعامل مع موضوع سوريا و بقاء الأسد أو مغادرته، أكثر وضوحا و حزما و عزما، سرعان ما ضاعت في خضم إجتماعات و قرارات و إجتماعات و تصريحات عديدة متنوعة مختلفة و متباينة، لا ندري لحد الآن ما وصلت إليه ..

من ضمن العوامل الخطرة التي باتت تؤثر على الأوضاع في السعودية، عدا زيادة المشاكل و الخلافات و القلاقل المحيطة بها، و ما يضيفها ذلك من أعباء و إلتزامات مالية و مادية، هو الإنخفاض الكبير و الملحوظ لإيرادات بيع البترول و التي تعتبر المورد الأساس للسعودية، و هذا ما دفع الإدارة الحالية لإعلان برنامج إقتصادي طموح أسموه ” رؤية العام ٢٠٣٠ ” ، يقوده ولي و لي العهد، إبن الملك سلمان الأمير محمد، و الذي يهدف في ظاهره إلى خلق تنمية إقتصادية في البلد لا تعتمد على موارد البترول، غير أن كثيرون باتوا يشككون في مدى جدية و فاعلية هذا البرنامج خاصة في ضوء الظروف و التحديات الكبيرة التي تواجهها المملكة، داخليا و خارجيا ..

و هناك خوف كبير من أن تؤثر الأوضاع الإقتصادية المتردية و إنخفاض موارد النفط، أن تؤثر على قوة التلاحم الداخلي، بين أفراد و فروع العائلة المالكة، و بينها و بين أفراد عامة الشعب، خاصة و أن أيام و ظروف الرخاء و الوفرة كانت تغطي على كثير من السلبيات و المشاكل و الثغرات في هذه العلاقات ..

و ربما من أهم الظواهر و الأحداث التي سمعنا عنها قبل أيام هي إضطرار شركات بن لادن، و هي تعتبر من أكبر و أضخم الشركات في المملكة، إضطرارها إلى تسريح الآلاف من العمال، و عجزها عن دفع كامل مستحقات آلاف أخرى، علما أن هذه الشركة كانت من ضمن النسيج الداعم و الحلقة الضيقة القريبة جدا من العائلة المالكة طوال العقود الماضية من سنوات حكم آل سعود في المملكة ..

من العوامل الأخرى التي ربما تشكل ضغطا إضافيا على الأوضاع في المملكة، و خاصة الأوضاع الإقتصادية، و تشكل تحديا أمام نجاح الخطط و الطموحات التي تتضمنها رؤية العام ٢٠٣٠، ما تضمنته إتفاقيات المناخ و تلوث البيئة و إرتفاع درجات الحرارة حول العالم، و محاولة الضغط عالميا على إستهلاك الطاقة و البترول تحديدا، و التي إن نجحت في جهودها ستضيف ضغطا جديدا على قيمة و أسعار النفط العالمية بإعتباره من مسببات التلوث و الإرتفاع في درجات الحرارة العالمية، و أول من سيتضرر بهذه السياسات و القرارات ستكون المملكة العربية السعودية، و ربما قبل أن تستطيع أن تروج و تسوق مشاريع و برامج الرؤية لعام ٢٠٣٠ و تقطف ثمارها ، و هذا ما يشكل تحديا جديا لا بد أن تأخذه المملكة بنظر الإعتبار ..

من الجوانب الأخرى التي تثير القلق في الوضع السعودي، هو تنامي نزعات معادية لها ، دوليا و شعبيا، في دول كانت سابقا تعتبر صديقة و حليفة دائمة لها، و بالتحديد الولايات المتحدة الأمريكية و بعض الدول الغربية، حيث ثارت قبل أسابيع قضية الوثائق السرية المتعلقة بأحداث سبتمبر و إمكانية أو نية نشرها، و تأثير ذلك على الأموال و الأصول و الممتلكات السعودية في أميركا، و بالمقابل تهديد السعودية بنيتها بيع أو سحب هذه الممتلكات، و التهديد المقابل من بعض البنوك و بيوت الخبرة الأمريكية أن أي تهديد أو فعل كهذا سيضر السعودية قبل غيرها، و قد يتسبب في فقدان الأموال و الأصول السعودية لقيمتها فورا، و كما يبدو إنها لعبة القط و الفأر، و إن حدثت فعلا، و أنا أشك بذلك، فأن المملكة ستكون أول الخاسرين ..

و في مجال التحالفات و الولاءات، فأن المملكة تواجه تحديا محليا و إقليميا، من الأصدقاء و الأعداء معا، فبخصوص المشكلة الدائمة في المنطقة، إيران، فأن التحالفات القديمة و الجديدة التي أسستها و شكلتها المملكة لمواجهة المد الإيراني و حل مشكلة اليمن و سوريا، تواجه تصدعا و ترددا و تراجعا واضحا على أكثر من جبهة و أكثر من محور ..

فدول الخليج العربي و على رأسها الإمارات و عمان لم تكن على إتفاق كامل مع السعودية بشأن اليمن و سوريا، كذلك فأن موقف مصر غير واضح و لا ثابت، الدول الإسلامية الكبرى كتركيا و أندونيسيا و ماليزيا و الباكستان، علاقاتها و إتفاقياتها مع المملكة بين مد و جزر، و لا أعتقد أنها يمكن التعويل عليها كثيرا لو إشتدت الأزمات و إرتفعت درجة حرارة الخلافات و المشاكل، علما أن تلك الدول أساسا تعاني من بعض المشاكل و الأزمات التي تجعلها تنكفئ نحو الداخل و تهتم بمعالجة أزماتها تلك أولا ..

بالمقابل فأن توحد قوى جبهة إيران و سوريا و العراق و ربما لبنان بشكل ما، و الآن نسمع عن مواقف غريبة للجزائر أيضا، بات يشكل صداعا دائما و ربما تهديدا قويا للملكة و لكثير من دول المنطقة ..

للأسف، المملكة تعيش في محيط ملئ بالتحديات و القنابل الموقوتة و الألغام، و عليها أن تحسب ألف حساب لكل خطوة تخطوها، و أنا شخصيا ، خاصة في مثل هذه الظروف، أميل إلى ضرورة إعتماد مبدأ الحيطة و الحذر و التأني و حتى الشك، بدلا من سياسة السرعة و التحدي و ربما التهور، فمهما كان تاريخ السعودية السابق، و علاقاتها مع العراق أو مصر أو سوريا و غيرها، فهي تبقى البلد العربي المسلم الأغنى الأكبر و ربما الأقوى حاليا، و بدونه سيكون ظهر العرب و المسلمين مكشوفا، خاصة مع زوال العراق و ليبيا و سوريا و اليمن، و ضعف مصر الواضح، و لا سند لهم في مواجهة العواصف و الأمواج العاتية و المؤامرات التي تتعرض إليها و تواجه المنطقة، و مواجهة التمدد و التعدي و التدخلات الخارجية، خاصة من جانب إيران و من خلفها إسرائيل ..

أخيرا أنقل الفقرة الأخيرة من مقالة المجلة الأمريكية، و كما يلي :

“ THE RESULT COULD BE YET ANOTHER CHAOTIC FAILED STATE IN THE MIDDLE EAST – AND THIS TIME IN THE HOME OF ISLAM’S HOLIEST SITES “

و من هذا النص، و عود على ذي بدء، يمكن أن نستنتج أو نتوقع أن بعض ما في المقالة هو أمنيات و رغبات أكثر من أي شئ آخر .. ندعو الله عز و جل أن يحمي بلاد العرب و المسلمين من كل الطامعين و الظالمين، و أن يعزز قوتهم و قدراتهم لما فيه حماية ذاتهم و بلادهم و إستقلالهم ..

لا تعليقات

اترك رد