العقل حين يحضر و حين يغيب


 

العقل جوهرة الوجود ، هكذا كان يقول المعتزلة ، و لنتذكر واصل بن عطاء و الزمخشري و الجاحظ ، فالعقل ثم العقل ثم العقل ثم النقل .
انه مركز الوجود المعرفي و مصباحه الذي لا ينطفئ طالما هو قادر على التفكير و الاتيان بكل جديد ، اما النقل فهو لا يعدو ان يكون الا تجارب عقول اخرى ساهمت في صنع موجوداته و فلسفة اركانه فالعودة الى العقل هي الصميم المعرفي الاول و كل ما عداه تابع له يسير في فلكه موازاة له محاذاة .
هذا الفكر المعتزلي انتج لنا مفكرين و عقلانيين ليس لتفسير الظواهر فحسب بل لمعرفة كنه الاشياء و مدلولاتها و ليكن ابو عثمان الجاحظ مثلا لنا فهذا الرجل الموسوعي الذي انتج لنا بالعقل انجازات على قدر كبير من الاهمية التاريخية و المعرفية و الثقافية سيظل محط انظار المؤرخين و الدارسين رغم ابتعادنا عنه مئات السنين
اذا غاب العقل غابت المعرفة و اسودت الحياة و اظلمت نهاراتها ، فيه دون سواه تستقيم الحياة
و الا تحولنا الى مجاميع بشرية لا تعي ما تفعل و لا تعرف ابتدائها من منتهاها فنضيع في تيه و نخبط خبط عشواء غير متلمسين طرقنا و دروبنا و غير عارفين بما تخبئه لنا الايام و السنوات و الدهور
العقل نعمة و ليس نقمة ،فعلينا ان نعود له في كل حين ، نشاطره ادكاراته و نلتحق بمعقوليته و نجعله منارنا و فنارنا ، به نهتدي و اليه نصوب اسئلتنا فهو المجيب الوحيدعنها باتقان الاجابة المطلوبة الباعثة على الوعي المتجدد و على استلهام اليقين و التمكن من دلالاته المعرفية في كل حين فبدون العقل لا تستوي الامور فليس من يركب الحصان كمن يمسك اللجام و ليس من يمسك بالمجذاف كمن يتفرج على المركب من بعيد او قريب ، به نتعرف على المستقبل و نحن راكضون اليه ، و الا تحولنا الى مخلوقات غير عاقلة لا تعي من حياتها سوى غرائزها ، رغم ان هناك الملايين من البشر ممن لا يعرفون استخدام عقولهم و لا تتيح معرفتهم الا تحقيق الغرائز الحيوانية التي يغيب عنها الوعي و العقل تماما ،

لا تعليقات

اترك رد