عبد المهدي وإخطبوط الفساد ؟!

 

– كثيرة هي الشعارات التي أطلقت ضد الفساد ، والتي يتبناها جميع من ساهم في العملية السياسية ، وتولوا مناصب متعددة ومهمة في مؤسسات الدولة ، ولكنها في نفس الوقت كانت أضحوكة وعملية خداع للجمهور ، الذي كان ينتظر على مدى 16 عاماً أن يتم إيقاف زحف الفاسدين ، وسرقة المال العام ، وإيجاد حل جذري وحقيقي لهذا الملف المعقد ، الذي يمثل أخطر أنواع الإرهاب السياسي والمالي ، لان الإرهاب له وجهين ، وجهُ يقتلك والآخر يسرقك ، وما التظاهرات التي عمت مدن العراق إلا دليل على رفض الشعب العراقي للفساد وبكل أنواعه ، ويؤكد الجمهور إصراره على مكافحة الفساد وقلع جذوره ، خصوصاً وأن العراق بات يمثل القمة في الفساد بحسب مؤسسات الرقابة المالية العالمية ، والأعقد من ذلك أن ملفات الفساد تعدت حدود البلد إلى الوضع الإقليمي ،وأمست أموال العراق تُخزن في مصارف الشرق الأوسط والبنوك العالمية .
– أن عملية تبني شعار محاربة الفساد ما هي الا عملية تضليل للرأي العام ومحاولة لكسب ثقته ،لان هذا الجمهور أمسى مطلّع تماماً على هذا الملف ويعرف جيداً أن سراق المال العام هم أنفسهم الأمناء عليه ، لهذا لايمكن بأي حال من الأحوال مهما تعددت الوسائل وحداثتها في الحرب على الفساد لن تتمكن من كشف أو محاربته او محاسبة الفاسدين ، لهذا فان حكومة عبد المهدي تسعى إلى تقويض شبكة الفساد في البلاد ، فسعى رئيس الوزراء إلى تشكيل مجلس أعلى لمحاربة الفساد يأخذ على عاتقه فتح كل ملفات الفساد خلال الحكومات المتعاقبة على الحكم بعد عام 2003 ، وأهمها التلاعب بسعر الدولار في البورصة ، وملف بناء المدارس الحديدية وعقارات الدولة وملف مصفى بيجي والذي بيع بملغ 100 ألف دولار في حين أن تكلفة بناءه بلغت 4مليارات دولار وغيرها من ملفات خطيرة قد تطال كبار المسؤولين في الدولة ، الأمر الذي يجعل مهمة عبد المهدي ومجلسه في حرج لان الفساد له خيوط قوية هي بيد كبار المسؤولين ، وهو ليس بالفساد المتعارف عليه في أغلب الدول لأنه يكون عبر موظفين صغار وبأموال محدودة وقليلة ، قياساً ما يحدث في العراق من سرقات كبيرة وخطيرة تصل إلى مئات الملايين من الدولارات ، وعلى يد مافيات كبيرة تقودها أحزاب متنفذة ورؤساء كتل سياسية تمارس عملية السرقة وتهريب الأموال ، وهذا ما أكدته أغلب التقارير التي تتحدث بان هناك أكثر من 170 مليار دولار في أموال مهربة إلى الخارج ، وما زالت الحكومة تدعو تلك الدول إلى إعادتها .
– أن معركة المواجهة مع الفساد مفتوحة ، ويشترك فيها النزيه والسارق ، ومن هنا فلا يوجد أمل على المدى القريب في القضاء على هذه الظاهرة الخطيرة التي تنخر بالمؤسسات الحكومية ، تحت ظل بنية الفساد هذه، فالمؤسسات الرقابية والمالية هي الأخرى متهمة ، وتواطأ الجميع على انتشارها ، كما أن عجز القانون يلعب دوراً فاعلاً في تفشي ظاهرة الفساد من خلال ضعف سلطة القانون وانعدام تطبيقه بعدالة، وضعف المهن القانونية وغياب الدور التوعوي لمنظمات المجتمع المدني، لذلك فان مشروع محاربة الفساد في العراق بالوقت الحالي أصبح ضرورة ملحة جداً ومهمة ليست بالسهلة إطلاقاً ، لهذا فالمسؤولية ليست فردية بقدر ما هي عمل جماعي من أجل إنقاذ البلاد من سرقة الفاسدين ، وسقوطها بيد حيتان السياسة وسراق المال العام ، وإلا فأن أي خطوة بهذا الاتجاه ، تمثل ذر الرماد في العيون لا أكثر .
عادل

المقال السابقالزيادة السكانية والتنمية الاقتصادية
المقال التالىالعقل حين يحضر و حين يغيب
محمد حسن الساعدي ، كاتب وإعلامي من مواليد ١٩٧٥ بغداد ، خريج جامعة بغداد كلية الآداب ، عملت في مجال الاعلام منذ عام ٢٠٠٣ ، ولي العشرات من المقالات السياسية ، والتي تنشر في عشرات الصحف المحلية ، والعشرات من المواقع الإعلامية الالكترونية ، عضو نقابة الصحفيين العراقيين .....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد