زمن الخيول المخمورة ( 2000 )


 

أشباح كردستان واطفال البؤس للمخرج الايراني ” باهمان جوبادي”

The youngest of a destitute Kurdish family has a terminal illness, and his young siblings struggle to pay for a life-saving operation. In desperation, the eldest sister agrees to marry an Iraqi willing to care for the boy. At the border exchange, however, the family of the man rejects the sick boy, putting the siblings in a harrowing race against time.

تحاول عائلة مؤلفة من أشقاء وشقيقات في عمر الطفولة، البقاء على قيد الحياة على الحدود “العراقية-الايرانية”، وذلك عبر تهريب البضائع والسلع والسجائر، فهم يعيشون في ظروف صعبة قاهرة لا يحسدون عليها، وعليهم جميعا مواجهة البرد القارس واجتياز حقول الألغام وتجنب رصاص حراس الحدود العنيفين، كما ينجحون بتنشيط الخيول بتشريبها الكحول لتتمكن من مقاومة الصقيع ووعورة الطرق الجبلية، وقد بدت بالحق هذه المشاهد سيريالية وفائقة التعبير…وهناك فتى مصاب بعاهة تستدعي اهتمام العائلة به، وعندما يبلغهم طبيب القرية بوجوب اجراء جراحة عاجلة له، مما يؤدي لأن يتزعزع كل توازن هذه العائلة البسيطة الهش أصلا.

ينتمي فيلم ” زمن الخيول المخمورة” الى الانتاجات الايرانية اللافتة التي تتراوح ما بين الوثائقي والخيالي، ويعد من نفس نمط افلام المخرجة القديرة ” سميرة مخلباف” والاخر المميز “أبي الفضل جليلي” (صاحبا فيلمي “اللوح الأسود ودون” الرائعين)، فيما يقدم هذا الفيلم الثالث (زمنيا) الناطق بالكردية نظرة جديدة لحالة الطفولة الايرانية وآلامها في تلك الأصقاع الوعرة النائية …وعلى غرار منهجية المخرج اليوناني الشهير “أنجيلوبولوس” اللافتة، يبني “بهمان غبادي” قصته على الحدود، في منطقة مهجورة ومنزوعة السلاح، وتتميز بالوعورة والقسوة وغموض المعالم، حيث يعم البؤس الشامل، ويؤثر على حيوات جميع الأفراد…مما جعل لجنة مهرجان كان للعام 2000، تنبهر بهذه الأجواء الواقعية ومنهجية التصوير الاخاذة، وتمنح هذا الشريط اللافت جائزة “الكاميرا الذهبية” مناصفة مع فيلم “جمعة” للمخرج الايراني ايضا “حسن يكتابانا”،

وباختصار فهذا الفيلم يعكس بامتياز مأساة الطفولة وصعوبة الحياة في أرض تسكنها العذابات والآلام، وربما استهل مع غيره من الأفلام الواقعية المميزة نمطا جديدا من السينما الجديدة الجسورة (التي قدمت أفلاما مماثلة خلال العقدين الماضيين والتي حصدت عدة جوائز في المهرجانات الدولية)، انها سينما تغامر بالتصوير في المتاهات النائية والجبال الوعرة وطرق النزوح المرعبة، متعمقة في مصائر الناس العاديين والفقراء المعذبين والمقصيين بعيدا عن بذخ الاستديوهات ورخاء المدن وتكرار القصص!
حيث يناضل هنا الشقيق التوأم هنا لانقاذ شقيقه الأصغر من مرضه المزمن، وتضحي الشقيقة الكبرى بالزواج من “مهرب عراقي” حتى تعتني بالصبي المريض البائس، وفجأة عند الحدود ترفض عائلة الرجل قبول الطفل المريض، واضعة التوأم والعائلة في سباق محموم لانقاذ حياة الفتى المريض، هكذا لا تلقى هذه العائلة الفقيرة المنبوذة الا المعاناة والعذاب بكافة الصور والتمظهرات التي تصح فيها المقولة الشعبية الدارجة “المكتوب عالجبين لازم تشوفه العين”!

لا تعليقات

اترك رد