المشكلة ليست في إيمانك بالله !


 

لا نجد متديّناً متعلقاً بالله بصورة مباشرة، التديّن يعني إتباع طريقة معينة، وطقوس معينة، تضمن لصاحبها أن يكون مرضياً عند الله، وهذه الطريقة والطقوس تخضع بالضرورة لأمزجة رجال الدين الذين ينصبون أنفسهم وكلاء الله ونوابه.

شيء فشيء يفقد الشخص المتديّن صلته المباشرة مع الله، ويستسلم لسطان الدين الذي يحول بين الله والمتدينين، لذلك لا نجد متديناً يبحث عن الله كما فعل الأنبياء والرسل، لن تجد متديّناً يحمل روحاً رسولية نضالية تسعى لنقد الموروث الإجتماعي الديني وتغييره لما يخدم البشرية كما فعل الأنبياء والرسل، على العكس من ذلك نجد المتدينين أشد الناس رفضاً للإصلاح الديني.

يتقبل المتديّن خرافات رجال الدين وأكاذيبهم ودجلهم ومكرهم وضلالهم، ويتعاطى معها مثل مدمن لا يميز بين الصواب والخطأ، ولكنه لا يتقبل الحقائق العلمية الثابتة الصحيحة، لأن المتديّن يتنازل عن عقله لدينه، فيصبح المنطق عنده منطق الدين والصحيح ما صححه الدين والأخلاق ما يتوافق مع تعاليم الدين بغض النظر عن المنطق العقلي والمعرفة والقيم الأخلاقية الإنسانية الثابتة.

ينتزع التديّن من الإنسان ضميره الحرّ، ويجعله منحازاً بصورة غير منصفة لمجموعته الدينية، يتعاطف مع قضاياها ويتضامن مع معاناتها على حساب إنسانيته وإنسانية باقي البشر، مثلاً حين يتحدث عن إبادة الضحايا في بورما يقول أنظر كيف يقتل المسلمين في بورما وهكذا لا ينظر لمعاناة الإنسان بما هو إنسان بتجرد عن دينه ومذهبه، لذلك يتعاطف الشيعة مع البحرين واليمن ولا يتعاطف من الشيعة في الأحواز أو السنة في سوريا.

التديّن ينتزع الأنسان أخلاقه، فالمتديّن يعتقد أن الكذب حرام وليس رذيلة، لذلك يجيز لنفسه الكذب في الموارد التي يعتقد أن الكذب فيها حلال مثل الكذب من أجل نصرة الدين، وكذلك يستبيح المتديّن باقي الرذائل الأخلاقية مثل خيانة الأمانة والمكر والغدر والظلم والغيبة والنميمة وسائر الرذائل الأخلاقية إذا كان في فعلها نصرة الدين والمذهب.

كم هو خطير التديّن الذي يسلبك ربك وعقلك وضميرك وأخلاقك!

لذلك ينبغي على الإنسان أن يكون حذراً وشديد الإحتياط في مسائل الدين، يروى عن النبي محمد ص أنه قال لإبي ذر (يا أبا ذر الدين متين فأتّه برفق)وكذلك حذر النبي ص من أن يكون الدين سبباً رئيساً في ضلال الإنسان وإنحرافه.

لا أدعو المسلم الى ترك إسلامه، ولا المسيحي الى ترك مسيحيته، ولا اليهودي أو الإيزيدي أو الصابئي أو غيرهم من أتباع الأديان إطلاقاً، لكني أدعو الجميع للحذر من الإستسلام لخطب رجال الدين وتأويلاتهم وفتاواهم، أحذر من نصوص الدين الملغومة، أحذرك أن تتنازل عن عقلك وضميرك وأخلاقك لرجل الدين مقابل حماية الدين والحفاظ عليه.

أحذر كل الحذر أن تستبدل الله بالدين.

لا تعليقات

اترك رد