مقاربة سميائية في نص: “قطاف”

 
مقاربة سميائية في نص:
لوحة للفنان سرور علواني

العنوان: “قطاف”
المتن: ” تشتغل الجيولوجيا بتضاريس الجسد الفتي…
يتكور الوسط منه طوعا…
تثمر أشجار التفاح في اعلاه….
تزف لشيخ طاعن نظير وريقات… ”
صاحب النص: الأديب محمد دريوش.

(قطاف) نص باذخ مليء بالصور والإشارات، تلعب الرمزية فيه دور الغطاء الذي يخفي جواهره اللامباشرة التي تثير فضول المتلقي نحو الكشف عنها واستجلائها… وهذا ما يبعث في هذا النص على رغم قصره تناسل مجموعة من الإيحاءات على مستوى البنية العميقة للغة / الجمل التي يتكون منها نسيج النص..

فكلمة “قطاف” / العتبة / تدل على دنو شيء قد نضج وحان وقته… لكن عند مباشرة تلقي أول إشارة تحيلك على اللامباشر (تضاريس الجسد الفتي (في علاقتها بفعل (تشتغل) الذي يدل على حركية الاشتغال المنسوب هنا (للجيولوجيا) عوض الإنسان مما يجعل المتلقي للخطاب يتساءل عن هذه العلاقة بين رمزية الطبيعة (الجيولوجيا والتضاريس) من جهة والإنسان (الجسد الفتي) من جهة ثانية..

وتمتد الرمزية في هذا النص المحمّل بالسمات الدلالية، فعلى مستوى الأفعال لعبت الجملة الفعلية في المتن اللغوي دورا رياديا للتركيز على أن (القطاف) يحتاج إلى حركة تراتبية منطقية تهدف إلى جني شيء منتظر يدل عليه هذا التسلسل في حركية الأفعال التي تصدرت جميع الجمل (تشتغل => يتكور => تثمر=> تزف) فبعد عملية نحث الجسد الطبيعية تنتج عنها (تكور في وسطه) إذ سيحدث تغيرا بيولوجيا في أعلى الجسد (تمار تشبه التفاح) والذي هو نتيجة لما حدث من (تكور) يكشف في النهاية عن بشرى / مولود يتلقاه شيخ طاعن في السن نتيجة تعبه وسهره ورعايته.. أستطاع الأديب محمد دريوش أن يوظف في هذا النص الرمزية توظيفا راقيا وجميلا..

لا تعليقات

اترك رد