مراثي الغجر الراحلين عن الأندلس

 
الصدى - مراثي الغجر الراحلين عن الأندلس.. للشاعر موسى حوامدة
لوحة للفنان صباح احمد

أعرف أن قلبي لن يمكث هنا طويلاً
بين تلال محقتها المستوطنات
وقصيدة حزينة يغنيها المطر.

أعرف أن ثمار النكبة
كانت شعراً
يصفق له النحل والطيور
ترقص فرحاً
والعندليب
أخفى صوتَه احتفالا
بألمعية شاعر.

ما دخلُ القصيدة بالضلوع
ما دخل الخسارة بقصة حب من طرفين
ما دخل البيارات
بمن تركوا غبار السنوات
وارتحلوا صوب الياسمين.

أعرف أن قلبي لن يظل هنا
سيرحل مع مُغنٍّ جوال
يطوّف الذكريات
وينسى حقول القمح
يوغلُ في الحنين
وينسى صلاة الغائب
يكتب على صبورة الماء
مراثي الغجر الراحلين عن الأندلس.

ثقيلٌ أنت يا ليلُ
حين تجثم فوق ضلوعي
ثقيلٌ حين تطلب تقليبَ الأسى
فلماذا تعاود الزيارة
كلما سمعت عن نيتي للفرح
ولماذا تسرق أحلامي
كلما هرمت قسماتي
وشاخت سنوات الغربة
وتقطع وعداً للظلام أن تقتل أوهامي.

يا حزنُ أعرف أنك لن تغادر تلال الغراب
لن تحكم على الأشجار بالإنحناء
والموت بالابتسام
ولن تًروِّضَ غزالةَ الشؤمِ التي سكنت أطرافَ صدري.

صدري لن يمكثَ هنا طويلا
ظلالي ستغيب
شمس عمري ذائبة في كوبِ شايٍ صباحي
فصل الربيع لن يهزم طاعتي للألم
وكلما رحلت سويعات الغروب
تلاشت رويداً
حماسة البستان لقطف الغيوم.

بريد الندى بطيء
بريد الذكريات بطيء
بريد الفجر لا يأتي.

أعرف ما لا أعرف
وحصتي في شتاء العام
أقلُّ من حصة المروج والسهوب
أقل من ندبة على جبين الجبل
وأكثر من حكمة رعوية منحتْ قطيعي للناي
وخرافي للعويل.

أعرف أن الذئاب تَرِقُّ لإناثها
والصيف يَرقُّ لواحته
واللبؤةُ ترق للملك
والغابةُ ترق لخدرٍ سري يعبر خلاياها
كل قسوة تلين
إلا ليل منفاي الطويل.

جروح العاشق تلتئم
جروح الغدر تلتئم
جروح الغيوم تلتئم
جروح أيامي ينابيع.

أما قلبي فلن يمكث هنا طويلا…

لا تعليقات

اترك رد