حقوق الإنسان تحولت من مبادئ وقيم إلى أداة ابتزاز غربية … مثال ذلك رهف

 

حقوق الإنسان تحولت من مبادئ وقيم إلى أداة ابتزاز غربية … مثال ذلك رهف

دائما يصور بأن حقوق الإنسان منتوج غربي أصيل، قدمه الإنسان الغربي الأوربي المتحضر لباقي أبناء جنسه، ممن هم أدنى درجة منه، ويعتبرهم متوحشين وبرابرة، مقدسين الذات الغربية باعتبارها مركزية وبقية العالم هوامش.

رغم أن الميثاق العالمي لحقوق الإنسان مشترك إنساني، وشارك في كتابة هذا الميثاق المندوبة الهندية هانزا مهتا التي ألحت على استبدال يولد كل الرجال بعبارة أكثر عدلا يولد جميع الناس أحرارا ومتساوين، وفي كتابنا العزيز هناك آيات أكثر تعبيرا ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ) ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ).

وكذلك شاركت في كتابة الميثاق الدبلوماسية منيرفا بيرناردينو من الدومنيك التي أصرت على تضمين المساواة بين الرجال والنساء، فيما أفضت جهود السياسية الباكستانية بيجوم إكرام الله إلى التخصيص في المادة 16 على منع تزويج الأطفال والزواج القسري.

ميثاق حقوق الإنسان أتى بعد الحربين الداميتين في أوربا وراح ضحيتها أكثر من 60 مليون قتيل التي نتج عنها هجرات هاربة من الحرب إلى منطقة الشرق الأوسط، ثم مرحلة الاستعمار في بداية القرن العشرين، وهناك حدوث إبادات جماعية في بورما وفي رواندي في أفريقيا واليوم في سوريا قتل نحو نصف مليون سوري وتهجير أكثر من نصف سكان سوريا ولم تتحرك حقوق الإنسان لمنع تلك الإبادات لكنها تتحرك لأفراد التي تحتاج إلى الوقوف عن أسباب ممارسة هذه الازدواجية.

كما يكتشف المتابع لتوظيفات الغرب لحقوق الإنسان أنها كانت مجرد فزاعة لاقتياد البدلان التي تتمرد على محور تلك الدول، وأداة للضغط قصدها ابتزاز الدول التي ترفض الانصياع أو تنفيذ أجندة مرسومة لها من أجل حصولها على امتيازات وتفضيلات، وتستخدم تلك الحقوق لترويض تلك الدول المستهدفة لتحديد أدوارها ورسم سياساتها وضبط تحالفاتها قبل أن تكون تلك الحقوق مبادئ وقيما وقناعات راسخة يسعى الغرب إلى نشرها في بقية مناطق العالم.

بل أصبحت حقوق الإنسان أداة يستعان بها لتحقيق حماية مصالح غير مشروعة عجزت الطرق الدبلوماسية والأساليب والحوار التقليدية عن الدفاع عنها، ولا أدل على ذلك الحروب التي قام بها الغرب بحجة الدفاع عن حقوق الإنسان في العراق وفي أفغانستان، تزهق الملايين باسم تطبيق حقوق الإنسان.

كيف أصبحت رهف القنود الشابة المغرر بها والغير قادرة على استيعاب ما تقوم به، ونشاهدها وكأنها روبورت يتحدث، فقط من أجل أن تصبح مادة إعلامية دسمة في الغرب باسم حقوق الإنسان والدفاع عنها، خصوصا وأنها حالة قادمة من بلاد الحرمين الشريفين، لتصويره بأنه مجتمع استبدادي منغلق يمارس العنف ضد أبنائه، والغريب أن يتم استقبال هذه الشابة المغرر بها من قبل سياسيين ضاربين بالعلاقات الدولية بين الدول عرض الحائط، فقط لإدانة السعودية التي هي فرصة بالنسبة لها لن تعوض.

لكن الغريب أن يتم استقبال رهف ويحرم أصحاب الحق الإنساني من طلب اللجوء وهم قادمون من مناطق مضطربة هاربين بأنفسهم من الموت للبحث عن مأوى يحميهم، وتسبب اللجوء إلى أوربا إلى بزوغ طائفة الشعبويين واليمنيين المتطرفين الذين وجدوها فرصتهم لدغدغة مشاعر شعوبهم أو ناخبيهم لتحقيق مصالح ذاتية والترويج لشعوبهم من أن اللاجئين سيسرقون وظائفهم.

رهف من مجتمع سعودي متمسك بدينه الذي يحثه على التمسك بالقيم والمبادئ وتماسك الأسرة ورعاية أفرادها، وإن كان المجتمع السعودي ليس مثاليا وكغيره من المجتمعات يعاني مما تعاني منه المجتمعات الأخرى، لكن هناك جهات تتولي معالجة مثل تلك الحالات كان يمكن للسياسيين الاستعانة بتلك الجهات بدلا من فصلها وحرمانها من مجتمعها.

وإذا ما رجعنا إلى الإحصائيات في كندا البلد الذي استقبل الشابة كيدا في وطنها لا حبا فيها، يعاني من جرائم عائلية تفوق الوصف مثلت أكثر من 25 في المائة من الجرائم المبلغة، وقرابة 70 في المائة منها بنات تعرضن للعنف الجسدي والجنسي، فمفهوم الحرية ليس بتهريب الفتيات وفصلها وإبعادها عن بيئاتها ومجتمعاتها وأسرتها، بدلا من توجيه تلك الفتيات إلى الجهات القادرة لمعالجة مشكلاتهن ومعالجتهن معالجة نفسية وحمايتهن من أي ضرر ناتج عن هذا التمرد المحتمل، أو عن هذا العنف الواقع عليهن، وقد تكون مشكلات طبيعية تمر بهن أغلب الفتيات والأبناء تكون معالجتها ضمن الإطار التربوي والمجتمعي.

استثمرت السياسية الكندية التي استقبلت الشابة المغرر بها للكيد بالسعودية خصوصا وأن كندا تريد اختبار السعودية التي مرت بأزمة دبلوماسية تتعلق بمقتل خاشقجي، وهناك أزمة سابقة بين البلدين، نتج عنها قطع العلاقات بين البلدين، ولكن سيفشل هذا الرهان وستخسره كندا.

ولا تختلف السياسية الكندية عن داعش الذي يلعب على عواطف الشباب، ويحاول صيدهم عبر أدوات التواصل الاجتماعي، خصوصا عندما يبحث عن الحالمين بالخلافة، وعن المتشبعين بأحاديث الملاحم التي تحدث في بلاد الشام، ولكن يفاجئ مثل ء الشباب عندما يصلون المناطق الساخنة من أنه كان صيدا ثمينا لهم ولا يستطيعون عندها الانسحاب.

وفي نفس الوقت على المجتمع وعلى الأسر أن تعي المرحلة الجديدة، وأن تتماشى مع رؤية المملكة 2030 التي كانت قراءتها مصيبة، وحاولت الانفتاح على العالم والاندماج فيه، ولن نستطيع أن نستمر بمعزل عن عولمة الاتصالات التي اجتاحت العالم.

فالرؤية أعلنت أن المجتمع لم يعد رهن الصحوة التي بالغت في استخدام سد الذرائع، مما ضيق على المجتمع، وأعاق توسع التنمية، بسبب تحريمه الاختلاط، وخلطه بين حجاب أمهات المؤمنين وحجاب نساء الأمة، رغم أن هناك حديث في صحيح البخاري قول الرسول صلى الله عليه وسلم على المرأة في الحج والعمرة ألا تنتقب ولا تلبس القفازين، والرسول صلى الله عليه وسلم لا يحلل محرم، فكيف نفرض مباحا على أنه واجب؟، فلابد أن يكون هناك انفتاح على الإسلام الوسطي المنفتح على النصوص.

فالفتاة تريد هويتها كفتاة مستقلة لا متحررة من أسرتها ومجتمعها، بل هي تبحث عن كينونتها التي أعطاها الإسلام ضمن الترابط الأسري الذي هو لبنة المجتمع، هي تريد مثل الفتاة التي ذهبت للرسول صلى الله عليه وسلم فقالت إن أبي زوجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته فجعل الأمر إليها. فقالت: قد أجزت ما صنع أبي، ولكن أردت أن تعلم النساء أن ليس إلى الآباء من الأمر شئ، رواه بن ماجة، وصحيح على شرط مسلم.

وللمرأة ذمتها المالية المستقلة، وليس هناك إذن رجل أو وصاية على مالها، وهناك رجال يستغلون الولاية استغلالا بشعا ويجعلونها أداة للتسلط والاستبداد والظلم، وحتى سفر المرأة أجازه العلماء بدون محرم عند الضرورة، فمثلا إذا كانت المرأة أستاذة جامعية أو طبيبة أو مسؤولة، هناك صعوبة أن تسافر ومعها محرمها، وقد يكون لديه عمل غير قادر على السفر بمعيتها، فلا يمكن أن تمنع من السفر لمجرد عدم توفر محرم او انشغاله.

فالأخذ بالأيسر عند الضرورة مباح عند كثير من العلماء، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر الرجل الذي أراد أن يكتتب في إحدى المعارك، لكن أمره أن يذهب مع زوجته إلى الحج، يعتبر توجيه الرسول صلى الله عليه وسلم للصحابي بالذهاب مع زوجته للحج مندوبا وليس واجبا باعتبار أن المرأة التي ليس لها محرم او محرمها مشغول يمكن أن تسافر دون محرم، وإن كان يعتبره البعض واجبا.

نحن نحتاج إلى وعي جديد يتماشى مع أصول الإسلام الوسطي المنفتح على أصول الإسلام، حتى نضيق على المراهنين على هذا البلد، ونزيح كثير من العوائق التي أعاقت كثير من جوانب الحياة وجعلتنا في دائرة الإتهام.

لا تعليقات

اترك رد