العراقي وحلم الهجرة المتجدد

 

كلما اشتدت خطورة الوضع الأمني في العراق ، يكون بإمكانك سماع عبارة واحدة تتردد على السنة الناس من مختلف الشرائح والأعمار لم يعد لنا مكان في هذا البلد ..الهجرة أفضل …ورغم ان هذه العبارة التي يرددها سائق سيارة الاجرة ومثله التاجر والموظف وعامل النظافة قد تعبر عن حلم السفرالذي يداعب أذهانهم دون إمكانية تحقيقه بسهولة الا انها تتحول الى واقع لدى العديدين منهم ولديهم العديد من الاسباب التي تدفعهم الى قطع جذورهم ومغادرة الوطن غير آسفين على شيء وان ندموا على قرارهم بعد تجربة مرارة الغربة فقد يكابرون ويواصلوا طريق اللاعودة او يعودوا ليقبلوا تراب وطنهم من جديد ويفضلوا العيش فيه على علاته …في الاعوام الاخيرة وبسبب تزايد سوء الاوضاع المعيشية والحياتية عادت عبارة ليس لنا مكان في هذا البلد لتتصدر تصريحات اغلب الشرائح العراقية وازدحمت دوائر الجوازات بالراغبين بالسفر ، كما اصبحت فكرة الهجرة كالمرض المعدي الذي بات يسري بين الشباب خصوصا ويدفعهم الى تصفية شؤونهم والبحث عن حياة جديدة ليس فيها اثر للموت والدمار والخوف والبطالة ..نتكلم عن وجود اكثر من وسيلة لتنفيذ فكرة الحلم الاوروبي منها استخدام فيزا الشنكل التي تقود الراغبين بالسفر مباشرة الى بلد اوروبي عن طريق السفر الى تركيا لغرض السياحة ثم الوصول الى اليونان وبعدها التوجه الى بلد اوروبي للحصول على لجوء فيه من خلال اقناع المسؤولين هناك بفبركة قصص تهديد او اختطاف وماشابه مستغلين سوء الظروف الامنية في العراق ، لكن هذه الطريقة ليست ناجحة دائما فهناك مكاتب في بغداد تعمل بطريقة النصب والاحتيال وتمنح الشباب فيزا مزيفة وبالتالي يخوض المسافرون طريقا عسيرا وينفقون الجهد والمال وبالتالي تعيدهم السلطات الاجنبية الى العراق وهناك طرق اخرى عن طريق الاردن والاتصال بمكاتب الامم المتحدة وكذلك تركيا وقد توجه لها عدد كبير من العراقيين وجورجيا ومصر ولكن من سيبني العراق بعد حين ومن سيكون عراقيا ومن الذي سيحمي العراق ومن الذي ياكل من خير العراق وهل يصح ان نترك بيتنا لخلل فيه ام ان التعاون يبني البلدان

بتعرض العديد من الشباب الى النصب والسرقة او الغرق في البحر لمن يعبر الطريق الى اوروبا سباحة تحت قيادة مهربين متخصصين في هذا المجال الظاهرة التي تهدد مستقبل العراق فبعد ان هاجرت العديد من الكفاءات الفذة بدخول العراق في نفق الحروب والفتنة الطائفية يغادر الشباب الآن بسبب اليأس من تغير الاوضاع والحصول على حياة آمنة مستقرة وعمل مناسب مايعني ضياع الطاقات الشابة العاملة التي يمكنها بناء البلد وانتشاله من حالة الانهيار التي آل اليها مطالبة الجهات المسؤولة باحتضان هذه الطاقات والاهتمام بشريحة الشباب كما فعلت الدول الخليجية من قبل وذلك من خلال ضمان مستقبلهم عبر فرصة عمل ومسكن واستقرار امني يجنبهم الخوف من الاعتقال او الموت المفاجيء في انفجار او سوء اوضاع حياتية قد تدفع البعض حتى للانتحار يحب ان تهتم الحكومة بالمواطن والا فقد ياتي يوم لا تجد الحكومة من تحكمه

المقال السابقحرب العقول
المقال التالىداعش قدوتنا !
رغيد صبري الربيعي اعلامي عراقي عمل في اكثر من فضائية عراقية كمقدم ومعد ومذيع للبرامج السياسية والنشرات الاخبارية ( الحرية .البغداديه.واستقر في بلادي) تتمحور برامجه السياسية التفاعليه حول ما يعانيه الوطن ويحتاجه المواطن....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد