تعبنا من الظلم ولم نستوعب الدرس

 

من أولويات أي نظام الحكم انه يقوم على رسم علاقة متوازنة بين الحاكم الذي يمثل سلطة الدولة والحكومة مع المحكوم الذي يمثل عامة الناس ويمتد حتى إلى من يشترك بالحكومة بدرجة وظيفية متدنية من غير المشمولة بالدرجات الخاصة ويمتلك الحاكم القوة والسلطة متمثلة بالأجهزة الأمنية وقد تمتد سلطته إلى القضاء فيؤثر فيه بدرجة ما في الغالب سلبية تتقاطع مع مصلحة المحكوم ومعلوم انه قد يكون بصلاحيات مطلقة ويحكم مدى عمره وقد نسميه حينها دكتاتور أو سلطان أو إمبراطور أو غير ذلك من أسماء التعظيم وقد تصل إلى به الحالة إلى استعباد شعبه وادعاء الإلوهية وحسب اتساع قوته ودائرة وحجم منطقته المحكومة وقد بدأت المجتمعات الإنسانية في عصر التطور الحضاري الذي نعيش فيه اليوم تنبذ طريقة الحكم هذه وتحد من سلطة الحاكم ومن لعبه لدور الإله المطلق الصلاحية وتتجه إلى حكم الجماعة أو الشعب لنفسه تحت تسمية الحكم الديمقراطي وبطبيعة الحال في أي نوع من أنواع أنظمة الحكم لا يمكن إرضاء المجموع لاختلاف الميول والأهواء وتشابك المصالح وتقاطعها بين أفراد المجتمع وجماعاتهم مهما بلغ الحاكم في درجة عدله فحتما وحتما ستعترض جماعة إلى الظلم وتخالف رغبة المجموع ولكن على الأكثرية أو الأغلبية احترام رغبات الأقلية والعمل بما يمكن على التقارب منهم وإرضاء بعض رغباتهم المبنية بالتأكيد على حاجاتهم ولكن في بعض الحالات تفرض الأقلية بأية طريقة وربما بالقوة والقوة المفرطة التي قد تصل إلى العنف ما تراه من نظريات فكرية على الأغلبية وهنا تبرز دكتاتورية الأقلية لا دكتاتورية الفرد الحاكم الذي ينصاع لهم تحت أي تأثير وحينها ستبرز لنا حالة جديدة نسميها ظلم الأقلية للأغلبية ومن يمارسها يكون قد خرج عن كل الأعراف والقيم التي أقرتها الشعوب لتنظيم علاقاتها بما نسميه القانون أو الدستور كما يخرج بالطبع عن التعاليم السماوية التي شرعتها السماء منذ بداية الخلق إلى اليوم لتنظيم العلاقات الإنسانية.

إن ظلم الإنسان لنفسه مسالة تعنيه وحده وتأثيرها يعود بالضرر على نفسه فقط وقد يصيب الآخرين بدرجة ذات تأثير محدود لكن ظلمه للآخرين مسالة أخرى يجب الوقوف عندها ودراستها من قبل المعنيين بها لوضع الحلول التي تناسبها وبخلافها فان الأكثرية ستلجأ إلى ما تراه مناسبا للخلاص من الظلم وهذا يتراوح من التظاهر السلمي وانتهاءا بالانقلاب على نظام الحكم أو الثورة مرورا بطلب المساعدة بأي نوع وآي درجة من الأجنبي كالمنظمات والهيئات الدولية المشتركة أو كدول معينة بحد ذاتها للتدخل وحل الإشكال وفي كل الأحوال لكل شي ثمنه ويدفعه احد الأطراف المختلفة بينما يمكن للشعوب أن تتجاوزه فلا حاكم يظلم شعبه ولا شعب يثور عليه إذا تجاوز الجميع مغريات السلطة واحتكموا إلى الضمير الذي يقر القانون بالاعتماد على ما أقرته الشرائع السماوية.

رغم الشعارات الحالمة التي تتغنى بها الإنسانية وتطبقها بمثالية عالية في بعض مناطق العالم إلا إن للحقيقة وجه آخر قبيح فشريعة الغاب والبقاء للأصلح هو الواقع الأكثر تجسيدا في تنظيم العلاقات الدولية لذلك تلجأ الدول إلى عقد التحالفات لتأمين حماية شعوبها من بطش الدول الأكثر قوة فالهرم الدولي قائم على هذا الأساس والدولة العظمى تفرض هيمنتها على الدولة الأقل قوة والتحالف يردع طمع الدولة القوية إلى حد ما نزولا إلى بسط إرادة الدولة على شعبها وانتهاءا برب الأسرة الذي لا يستغني عن سلطته على أفراد عائلة مع اختلاف الطرق التي تناسب السطوة والجبروت الذي يمارسه الجميع على بعضه .

هذا حال الإنسانية منذ بدء الخليقة وسيستمر إلى ما شاء الله وقيام دولة الحق والعدل الإلهية وفي كل الأحوال إن السبب هو طمع الإنسان بما يمتلكه أخيه من ثرة مالية أو حتى القوة وكلنا قد تعرفنا على شواهد تاريخية قديمة وحديثة ومعاصرة عشنا أحداثها ونحن جزءا منها فمنطقتنا التي تحتوي على كنوز الدنيا مطمع للدولة القوية ولا يسمحون لنا بالتطور ولا يسمحون لنا بان نكون بمستواهم العلمي أو الإنساني وواجب علينا طاعتهم والتبعية لإرادتهم ومتى ما حاولت أي دولة النهوض بواقعها جاءتها الضربات من كل جانب حتى إذا تهاوت انقض عليها الجميع وفتتوا أسباب نهضتها بمختلف الأساليب بل وأعادوها إلى عهود بدايات نهضتهم وجعلوا من دولنا سوقا لتصريف إراداتهم إضافة إلى بضائعهم وعليه قسموا العالم إلى متطور واحتراما في الظاهر لمشاعرنا استخدموا لفظة اقل وطأة وحدة لعالمنا اسمه النامي تميزا لنا عنهم .

لقد استخدموا وسائل خبيثة في تدميرنا واستنزاف ثرواتنا منها قتالنا البيني فهذا يقتل ذاك لاختلاف في تفسير الشريعة وهم على نفس الدين وذاك يختلف مع الآخر في الفكر السياسي ونظرية الحكم وهم من قومية واحدة فيقتتلا وغيرهم طامع في توسيع حدوده على حساب جيرانه وهي صحراء قاحلة فتذهب دماء الأبرياء ضحيا لهذا وعلينا أن نشتري منهم السلاح بأموالنا فأرضنا ساحة معارك ومسرح لها وأموالنا وقود لها وحياتنا ضحيتها وعالمهم وشعوبهم هي المستفيدة ينعمون بخيراتنا وربما خبراتنا تساهم في تطوير آلتهم وأيدي عمالنا الرخيصة تساهم في إدارة عجلة مصانعهم وبغباء قادتنا ينساقون خلف مشورتهم الخبيثة وحتى إن استوعبنا الدرس وفكرنا في الخلاص فلابد إنهم اعدوا لنا سببا تافها وبمسمى جديد للقتال ورغم إننا نحفظ تاريخنا البعيد والقريب فهل يستطيع احد أن يفكر بموضعية ويستوعب الدرس ويبني عليه ليجد سبب مقنعا للقتالات الدائرة اليوم في منطقتنا وفي بلداننا غير إن قادتنا يتسابقون لاسترضاء قادة العالم الأول .الأقتتال في الدول العربية

لا تعليقات

اترك رد