يوسف شاهين..جنون الابداع

 
يوسف شاهين..جنون الابداع.. للمخرجة د.خيرية المنصور #شرنقة_شاهين

استمرينا بالتصوير وتقريبا اوشكنا على الانتهاء من البرنامج المقرر تصويره .. وكان شاهين سعيدا بسرعة الانجاز وبوجود الاستاذ لطفي الخولي …. وقبل الانتهاء همس في اذني اخبري يسرا ونور وماريان باننا سنتناول العشاء في الشليمار – كازينو كبير وجميل يغني فيه محمد منير –

بقت لدينا هذه اللقطة صاح شاهين
– فركش – اي انتهاء التصوير –

ذهبنا الى الشليمار ..وطلب شاهين من محمد منير ان يغني اغنية تتر الفيلم لكي يسمعها الاستاذ لطفي الخولي … وغنى منير
– منرضاش تدوس البشر بعضها منرضاش

وكانت ردة الفعل قوية على الجالسين وتجاوب الحضور معها … اعيدت مرة ثانية وصعدنا على المسرح ورقصنا على انغام الاغنية وكانت يسرا مع شاهين يرقصان وكنت مع نور والجميع سعداء .
كانت امسية رائعة نهض شاهين واعتذر من الحاضرين لاننا لا نستطيع التأخر وغدا لدينا عمل وعلينا تحضيره …وذهبت مع شاهين الى بيته … جلسنا نعمل ونحدد الزوايا ليوم غد ..وقرر ان نبدأ بزوايا يسرا ومحمد منير وماجدة الخطيب والجدة ميمي شكيب سألته :
– هل هناك اضافات ؟؟
فرد علي ضاحكا
– لا اعرف لحد الان لا …بس بكرة علينا تنفيذ البرنامج بالكامل .. ودعته
وجلست استنسخ الديكوباج لكي اوزعه على الفنيين الاساسيين كمدير التصوير ..ومساعدو الاخراج حيث يوجد تغيير في الحوار وعدد الكومبارس .. والمدير الفني …
كنت مرهقة جدا ذهبت الى الفندق وقررت ان ارفع سماعة التلفون لكي اخذ كفايتي من النوم …غدا لدينا تغيير في الاضـاءة وهذا صعب ولاسيما شاهين اكد على ان ينفذ برنامج التصويركاملا ليوم غد .
طرق عنيف على باب غرفتي … كنت اعتقد اني احلم .. وضعت الوسادة على راسي لمنع هذا الضجيج ولكن الطرق استمر وباصرار .. رفعت راسي ونظرت الى الساعة وكانت تشير الى الرابعة فجرا … فتحت الباب وجدت رجل الاستعلامات
– ضعي السماعة الاستاذ يوسف على التلفون .
وضعت سماعة التلفون ما لبث ان تعالى رنينه وجاءني صوت شاهين
– مالك مت ؟؟؟ انا عايزك دلوقت .
ارتديت ملابسي على عجل وادركت ثمة تغيير في الديكوباج – السيناريو التنفيذي – واول ما وصلت بادرني
– يا بختك نمت !! انا عايز كرسي ومنضدة ومفرش من سنة 1943 .. عايز ادخل التغريب البرشتي بالمشهد .
نظرت اليه مستفهمة
– مالك واقفة تبصيلي باستنكار ؟
– انا استنكر ؟؟ وهي دي تجي ؟..انا أنفذ وافكر ..على مين اروح دلوقت ؟ وغدا هذه اللقطات أول تصويرنا .
ناديت على مبروكة لكي تتصل بسمير السائق وان يأتي الان
فسألني شاهين
– بمن تتصلين ؟
– ساذهب الى عباس صابر مسؤول الاكسسوار لأن المدير الفني حيسدها في وجهي
– برافو عليك هو دا الحل المناسب لان المدير الفني حيعمل لنا مندبة .. جو حاذهب من هناك الى الاستديو .
كان سمير السائق قد وصل
– سمير تعرف بيت عباس صابر فين ؟؟
– لا .. يمكن علاء كريم يعرفه … وانا اعرف بيته في السيدة زينب
– اوكي نذهب الى علاء
السيارة تسير وانا انظر الى الناس وهي تمارس اعمالها بكل نشاط وحركة دؤوبة في الشارع .. بائع الفول بعربيته المزينة والناس حوله ..اكثر شيء احببته من الاكل المصري هو الفول وجبة لكل المصريين … رائحة الفول تجبرني ان اكل فول
– سمير هات لنا سندويشات فول ولعلاء ايضا .. ولكن لا تتأخر
وصلنا الى زقاق بيت علاء وعلينا ان نركن السيارة في مكان ما لأننا تستطيع الدخول لضيق الزقاق … نزلنا ونحن ندخل من زقاق الى زقاق .. ذكرتني هذه الازقة بازقة شارع الرشيد من ضيقها ومجرى للمياه في وسطها ارفع راسي لفوق حيث المشربيات تشبه الشناشيل عندنا في العراق .. وتكون من الخشب وبها زخارف جميلة من الارابسك ومزينة بالصدف .. ونشاهد القلل – اواني فخارية – مملوءة بالماء لكي يبرد .. وتدخل هواء عليل الى الشقة لان اكثر المصريين لا يحبذون استعمال المراوح …
وصلنا الى العمارة التي يسكن بها علاء صعدنا للدور الثالث حيث شقتهم .. فتحت لنا سيدة في وجهها طيبة الدنيا …وعرفنا ان علاء غير موجود في البيت ونحن نتكلم جاء علاء واخبرته بما طلبه شاهين ..
– بيت عباس صابر بالهرم
– يلا بسرعة .. واحنة جايبين لك فطار
– دانتو حاسبين كل حاجة
كنا نسير بسرعة جنونية لكي نصل لبيت عباس صابر والذي يقع في اخر الهرم .. ومعظم فني السينما يسكنون شارع الهرم لوجود مدينة السينما واستديو الاهرام ومعهد السينما .. هذا الرجل اكن له من الاحترم والتقديرالكثير لحرصه على العمل وكل ما يطلب منه ينفذ وبكل دقة .. وصلنا بيت عباس طرقنا الباب لا احد يرد … طرقنا بشكل متواصل وبقوة .. فتح الحاج عباس وهو مرعوب
– في ايه يا جماعة
– ولا حاجة ..
اخبرناه بما طلبه شاهين .. توسل الينا ان ندخل ونشرب شاي .. اعتذرنا بكل لطف ..وعليه ان يستعجل .. فرد علينا
– طلبات الاستاذ اوامر
– حاج عباس الله يخليك لا تحرجني جو حيطين عيشتنا اذا لم تجلب الاكسسوارات
فرد علي بثقة عالية
– حيكونو عندك قبل التصوير انشاء الله ..بس انا ما اضمن تصوير هذه اللقطات في البداية غيرو تسلسل اللقطات ..هذه الزوايا اخروها شوية
– ساخبر جو عن ذلك بس انت شد حيلك ولا تخيب املنا
– ايه الكلام دا يا خوخة ..انا عمري ما أأخر حاجة في الشغل
– انت الخير والبركة يا حاج عباس

لا تعليقات

اترك رد