سفينة نوح توشك على الإقلاع


 

كلنا
نعرف قصة نوح عليه السلام وقصة السفينة أو الفلك تلك الوسيلة التي ابتكرها نوح عليه السلام بعد أن علمه الله طريقة صنعها و كيف أن يستخدم نوح عليه السلام الامكانيات والادوات التي كانت في بيئته
وكانت
هذه أول مراحل التاريخ التي بدء فيها تعلم الإنسان المعرفة و استخدام و تطويع الادوات المتاحة لخدمته كي ينجو ومن معه من الطوفان القادم .
الطوفان
الذي اجتاح و اغرق أرضه و قومه و لن يبقى منهم او فيهم من شئ .
هذه
القصة و الحكاية التي ذكرتها جميع الأديان وتناولتها الحضارات رغم اختلافها في سرد و ملابسات هذه الحكاية والتي وصلت إلى حد الأساطير في بعض الاحيان الا انها اتفقت جميعها على شئ واحد و إن السفينة هي وسيلة النجاة الوحيدة التي انقذتهم من الموت و الهلاك القادم .
وبرغم
هذا الا ان نجاة الجميع كانت ممكنة إذا ما ركب قوم نوح السفينة بعد أن دعاهم نوح عليه السلام لركوب السفينة والنجاة بانفسهم او أنهم اهتدوا لما اهتدى له نوح و صنعوا لأنفسهم سفينة تنقذهم .
هكذا
نجا نوح عليه السلام بعد أن استعمل علمه و معرفته و طوعها لخدمته و انقاذه من الغرق , فهو لم ينجو بمعجزة برغم انه نبي بل نجا بفضل علمه و معرفته .
الطبيعة
تعلن عن غضبها
واليوم
بعد ان وصل الإنسان إلى مرحلة غير مسبوقة من المعرفة و العلم عن من سبقه في العصور الأولي في كل مجالات العلوم و المعرفة , هذه المعرفة التي مكنته أن يعرف كل ما يدور من حوله وفي محيطه من ظواهر ليس على كوكبة فقط بل بل تعدي محيط كونه ليفاجأ اننا لسنا الكون الوحيد
بل هناك الملايين من هذه الاكوان المتعددة تدور من حوله و جعلته قادرا ان يتنبأ بهذه الظواهر و اصبح بفضل هذه المعرفة طرفا صعبا سواء كان مع او ضد هذه الظواهر
فاما
ان يستخدم علمه في الحد او تفادي تلك الظواهر او الكوارث او ان يكون سببا في افتعالها سواء بتنشيطها وزيادة نموها او انتاجها
هذا
في نطاق معرفة الانسان بطبيعة تلك الظواهر و اسبابها .
العلماء
يحذرون اليوم أن الأرض توشك علي الفناء خلال المائة عام القادمة و أن الطوفان قادم لا محالة إن لم يتدخل البشر لانقاذ انفسهم فلا مجال للنجاه .
الطوفان
هذه المرة سوف يقتلع الارض من جذورها سيبتلع مدنا و اقطارا سوف تمحي من البسيطة
امطار
و سيول تجرف ما تحتها , عواصف عاتية تمحو ما أمامها , زلازل تبتلع من عليها , براكين تحرق الاخضر و اليابس , و عصر جليدي قد أتى , وكان الطبيعة تعلن عن غضبها تسونامي جاء و لن يقدر عليه أحد .
نحن
ندرك اليوم بعد ان شاهدنا كل تلك الظواهر السابقة بأعيننا كل هذا و التغير الرهيب في المناخ .
الذين
أدركوا هذا منذ البداية بفضل المعرفة التي امتلكوها و أخفوها لديهم لم يستخدموها لانقاذ البشر و الحد من هذه الكوارث بل عملوا على الاسراع من حدتها فطوعوها لمصلحتهم و لنجاتهم هم وفناء البشرية
فهم
أدركوا أن هذا الكوكب لن يتسع للجميع , بعد أن أصبح تعداد البشر مهيب و وصل الي حوالي 8 مليار نسمة
يقطنون
على هذه الأرض التي شحت مواردها , و جاع و تشرد أهلها وهؤلاء البشر سيتحولون عليهم في النهاية , فكان قرارهم أن يموت جميع البشر و ينجو هم بانفسهم , و سوف يجعلوهم يتقاتلون فيما بينهم و يغذون تلك الحروب بكل الوسائل والطرق حتى و لو استخدموا حكاية وأساطير ترسخت لدي
البشر عن نهايات الزمان و ان ما يحدث هو شئ قدرى لابد ان يحدث بل جعلوا البشر ينتظرون هذه اللحظة التي سوف تخلصهم من الجحيم و تنتقل بهم الي العالم الافضل
عته
و عبث لا ينتهي من الدجل
خلق
الله الإنسان ليكون مسئولا عن سلامة نفسه وسلامة كل من الأرض فهي السكن و الموطن الوحيد للبشر في هذا الكون
وبعد
ذلك يسرقون ويسلبون كل ما نمتلك و يحتفظوا بها في حصون مشيدة شيدوها تحميهم وتحمي غنائهم
و
في ظل قتالهم سوف يعملون جدران عازلة تحميهم من الدمار القادم ( كما تفعل امريكا و اسرائيل الان فكرة الجدار العازل و الخنادق ) حتى يأتي يوم النهاية المشهود الذي يقومون هم بأنفسهم بضغط زر العد التنازلي له و يضربون و يبيدون فيه العالم بالقنابل النووية .
وهم
قد اعدوا عدتهم و صنعوا سفينتهم و يستعدون إلى ركوب سفينة نوح التي اعدوها لنجاتهم و لكن سفينة نوح هذه المرة ستكون سفينة فضائية تحلق بهم و هم فوق الارض و يصورون اخر مشاهد البشر من الأعلى صورة سيلفي لذكرى خالدة لكوكب كان يسكنه مخلوقات كان اسمهم البشر
و
بعد ان تهدأ الأرض يعودن لها و يبدؤن حياة جديده تكون لهم ونسلهم .
فهل
نصنع سفينتنا التي تنجينا , هل ننتبه لما يدور ؟ هل نتوقف عن هذا العبث و نقف ضد هؤلاء المجرمون ؟
ام
نكون كقوم نوح و يبتلعنا الطوفان ؟

لا تعليقات

اترك رد