ثلاثيّة الضّلال في واقع بلا سؤال

 

في واقع يتقن الماسكون به اللّعب على الحبال وتظنّ الثورة قد جفّت من أفئدة الرّجال. والهمّ جاثم على صدورنا كالجبال… لن تجد أيّ جواب عن أيّ سؤال…؟

ضلالات ثلاثة بعضها فوق بعض فلا يعود فيها الإبن الضّال ولا ينقذنا أحد من الضّلال، لا الغزالي و لا ابن رشد و لا يوسف شاهين و لا درويش قادرون على إسعافنا من الثعلب المحتال. وحين تنسدّ اَمامنا الاَفاق و ينفضّ من حولنا الرّفاق

و تنكرنا الطّرق القديمة، نصبح في المشهد كالأبطال. وقتها لن نجد غير حكومة موقّرة تلقي لنا ببقايا التّمرة من العرجون و توفّر لنا الغاز و دخول الأفيون و رغيف عيش لم يعد صالحا للعيش و تعِـدنا بالعسل من مؤخّرة الدّبّور… تعدنا بالقضاء على الفقر و تحسين الأجور ليصبح بلدنا كاليابان في نعيم لا يزول… فما أسعدنا… كل يوم أخبار من اَلة العود إلى اَلة المزمار… المهمّ لا تجدي ضربة السّيّاف إذا كانت أعناقنا مهرا لهذا الوطن ! هذا الموجز و إليكم التّفاصيل…

1- الضلالة الأولى: ما من كذب
حلّ رأس السّنة مع قدوم رأس الشهر، وهو لدى العموم بلا رأس كدجاجه و بيضه يسير حافي القدمين… وسيسهر فيه السّياسي مع الخُماسي اللّيالي الملاح إلى طلوع الصّباح و تؤنس جلسته و مَجْلسه عاهرة من فئة ثلاث نجوم تزعم بكونها شريفة عذراء عفيفة… فيعرّفها بنفسه: سياسي برلماني و صادق و منحاز لهموم شعبه… في نهاية الجلسة يلتهم الصّدق بشفتيه فيسيل بصاقه من مصّ الفم عوض الرّضاب من أثر اللّثم…

الجميع في فنّ الكذب بارعون… صديقي يكذب… و الوزير يكذب أمام الملأ

و الحكومة تكذب على الشّعب… النّخب تكذب و القانون يعيش في الأعلى و يبصق عليه في الأسفل… من قال أنّنا صادقون… إطلاقا ! فالصدق كذبتنا الرّائعة… والكذب نوزّعُه رأس السّنة و يصحبنا طيلة السّنة.

2- الضلالة الثانية: الكرسيّ الهزّاز
جلستُ القرفصاء بعد أن قرأت اَية الكرسي… قلت ما أجمل الكراسي في بلادي: الكرسي الهزّاز و مدّ الأنفاس… كرسي المسؤول… وكرسي الحلّاق و نحوه لقطع الأرزاق و كرسي الحكم لكلّ مشتاق.

كرسي سياسي لكلّ رباعي أو خماسي… وكرسي سعودي لكلّ يهودي… و كرسي المدير لكلّ الحمير… و كرسي الطّبيب لجلب أوراق النّقد من الجيْب و كرسي التّعذيب لقطع القضيب…

وكرسي المناصب لنيل المكاسب… فقد سقطت أحلامنا من الكراسي وكنّا الزّناة الأوّلين… نحن حماة العلم فصرنا الغنم…

3- الضلالة الثالثة: الفساد و ارتفاع الأسعار
بأمر حكومي عاجل تمّ أخذ الإحتياطات… ليس الفقر عيبا…

صبرا للمفقّرين… غدا تستقرّ الأسعار و تتحسّن مؤشّرات النموّ فتوزّع الحكومة عليكم الأرباح… فقط لا تبتعد عن مصادر الصّرف و لا تتعجّل بإخراج محفظة الجيب من الحذف… تجنّب يا مواطن اللّهفة…

في خبر عاجل ورد الاَن: تقرّر عقد القمّة العربيّة القادمة في تونس ! يا سعدنا بولادة البذور في أرضنا… فاليوم ستبدأ أجهزة الرّقابة بحملة مقاومة الانتصاب… الفوضوي… لا يجب أن ينقض المواطن التونسي وضوءه ويتبوّل خلف شوارع الخمّارات… فلو عثرت عليه شرطة البيئة فستصادر أداة الاستعمال… وتحيله على التّحقيق و السّؤال.. !

تسير مستقيما بين شارع بورقيبة في اتّجاه تمثال ابن خلدون… تقف أمام لافتة إشهاريّة كتب عليها ” ممنوع الانتصاب” و اللّغة العربيّة حمّالة أوجه… ضحكـ ثمّ أردف: معناها أن لا تضع سلعكـ أمام المغازات.

رجال شرطة يجرون… يصادرون السّلعة فتقذفهم اِمرأة بوابل من الشتائم… اِنهمرت الثّروات على النّواب و لم يبق في القصر إلا الموظفون… باعوا كلّ شيء و اِختلفوا على الأسعار… وفي مدينة الأشرار تتقدّم مسيرة من شارع مدريد تصيح “لا تراجع… لا فرار… و الأسعار شعلت نار”.

اِنتهى الشّريط و انصرف الممثّلون و أسدل السّتار…
ولدت الثّورة عجلا فتناطح السّكاري يتبنّون العجل و يرقصون على الخوار…

لا تعليقات

اترك رد