باعة الضمائر


 

الضمير ليس عضوا في الجسد ، انه ليس انفا او اصبعا او فما ، بل هو تلك القيمة الاستشعارية داخل الانسان ، في عقله و قلبه ، يحدس من خلالها الخطأ من الصواب و الحق من الضلال فيسير على هدي ما يوحي به و يتوجسه لخلق عملية التوازن المطلوبة بين ضدين متنافرين ينبغي ان يتغلب فيهما عنصر الخير على عنصر الشر ،
و غالبا ما نصف من يقوم بعمل يجافي السائد و المألوف بأنه عنصر لا ضمير له و غالبا ايضا نقول لمن شهد زورا على واقعة ما و استلم مكافأة هذه الشهادة الحرام ان هذا الرجل باع ضميره للشيطان و ما اكثر الشياطين البشرية هذه الايام و ما اكثر من يبيعون ضمائرهم لاول من يدفع لهم ما ينبغي لهم ان يعتاشوا على هذا البيع دون الالتفات الى القيم و المبادئ و تمتين اواصر المجتمع الذي ينتمون اليه و هم ابعد ما يكونون عن هذا الانتماء بل هم شذاذ افاق ابتلي بهم المجتمع و اصبحوا عالة عليه سواءا عرفوا بذلك ام لم يعرفوا .
باعة الضمائر هؤلاء مفسدون من الطراز الاول ، و هم منغمسون في الاثم و العدوان على ابناء جلدتهم قبل اهليهم و ذويهم ، و هم يعملون في كل مكان و في كل الاوساك الشعبية و الرسمية ، و لا فرق بينهم فانهم متساوون فيما اوكلوا لانفسهم القيام به فكيف اذا كان باعة الضمير هؤلاء من اغنى الاغنياء بين ليلة و ضحاها استحلوا ما حرم المجتمع و ما حرمت القيم فصاروا يلهمون المال لهما غير عابئين بالاف الفقراء و المعوزين الذين لا يتمتعون بابسط ما ينبغي ان يتمتع به اي انسان فهم في عوز و فاقة و حرمان لكسرة خبز و دلو ماء نظيف و تحت سقف مهلهل لا يقيهم بردا و لا حرا ، و قد حرم ابناؤهم من فرص التعليم و التوجه الى المدارس لأخذ نصيبهم من المعرفة ، مستذكرا قول الاعشى :
تبيتون في المشتى ملاء بطونكم
و جاراتكم غرثى يبتن خائصا

لا تعليقات

اترك رد