الاستدامة في عالم المال والأعمال

 

قبل قرن من الزمن ، كان الإنسان يعتقد أن امكانيات العالم الطبيعية لا متناهية ولا يمكن أن تنضب في يوم من الأيام. ولكن ومع التقدم التقني وثورة المعلومات وفيض المعرفة تبين أن هذه النظرية خاطئة وأن الامكانيات الطبيعية للكوكب يمكن أن تنضب وتنتهي . ولهذا السبب بدأ الانسان يفكر بجدية في خيارات بديلة . ولا يمكن للإنسان أن يبقى جاهلا أو متجاهلا للقادم من أحداث مستقبلية . لقد صارت الاستدامة مفهوما قسريا بفرض نفسه في دنيا المال والأعمال ، وبدأ رجال السياسة والمال والأعمال برسم الخطوط العريضة لبعض الاحتمالات المستقبلية .

التطلع إلى الهاوية القادمة :
يطلب من رجال المال والأعمال ضرورة التحلي ببعض الخصال والفضائل مثل :
الاستقامة في العمل والاستقامة في تنفيذ المشاريع .
الحذر من الهفوات والانحرافات نحو الربح المؤقت .
الصبر في تنفيذ المشاريع والتعامل مع متطلبات الطبيعة .
المثابرة والاجتهاد
الرغبة في الاستعلام والاستفسار المعمق.
تفحص الخيارات المتاحة بكل دقة ومسؤولية .
التعقل والمسؤولية
تغليب البصيرة على البصر .
الأمانة في التعامل مع الذات والأفراد والمحيط والبيئة .
القدرة على مواجهة الحقائق مهما كانت مؤلمة .
المحافظة على التوازن البيئي بكل أشكاله .
الشجاعة في النظر إلى الحقائق والتعامل مع المواقف الطارئة لأن المستقبل لا يمكن أن يكون إلا للجبناء .
أما التحديات التي تقود للهاوية فكثيرة يمكن أن نلخصها بما يلي:
التخريب للطبيعة الناجم عن التغير المناخي .
زيادة عدد السكان.
نضوب الموارد وندرتها .
التلوث.
انقراض بعض الأنواع الحية من نباتية وحيوانية .
هدر الطاقة .
اتباع أساليب استجرار الطاقة بالطرق التقليدية .
أما الأخطار التي تواجهنا في حياتنا المستقبلية فكثيرة وهي ناجمة عن أفعالنا ويمكن أن نلخصها بما يلي:
استنفاذ الموارد
تسمم التربة بسبب المبيدات الحشرية ومبيدات الأعشاب والملوحة .
اختزال الأنواع الحية بالبشر ومخترعاتهم .
نزعة خفية لدى الانسان بتناول لحوم البشر .

وعلى الإنسان أن يعمل على ترشيد بعض الحريات الإنسانية الممنوحة له :
حرية الاستهلاك
حرية الانجاب
حرية الغنى
حرية التنقل
حرية التلوث والتلويث
حرية الملكية في الأراضي والعقارات
قد يستهجن القارئ التطرق لترشيد الحريات لكنه من الموضوعات الخطيرة التي يجب الانتباه لها لأن الاستمتاع بهذه الحريات والتمادي في الاستمتاع والربح والأهواء والرغبة في الثراء هو ما يسبب الألم للأجيال القادمة .

الاستهلاك :
يجب أن يتوقف الإنسان عن نزعته المستمرة في توفير السلع الزراعية من خضار وفاكهة على مدار العام التي تنتج عبر المستنبتات الصناعية والتهجين والتعديل الوراثي واستنزاف التربة والموارد . وعلينا أن ندقق في مصادر توافر هذه السلع وطريقة انتاجها ونشدد على جميع إجراءات الوقاية البيئية والاجتماعية في انتاج هذه السلع ووفرتها وأسعارها ويمكن ضبط الاستهلاك من خلال :
الحياة المقتصدة .
العودة للطبيعة .
التعويض المناسب للمنتجين.
الابتعاد عن السلع الزراعية غير المطابقة لمعايير البيئة والسلامة .
لقد فقدت الكثير من السلع الزراعية طعمها ولذتها بعد أن دخلت المختبرات .

الانجاب :
يعد الانجاب من المشكلات البيئية الخطيرة والكبيرة التي تواجه الحياة على الكوكب. المشكلة هي أن المعتقدات الدينية لدى الكثير من شعوب الأرض تشجع الزيادة السكانية وتحظر تنظيم الأسرة ، وهذا بدوره يؤثر على الحياة باتجاهات مختلفة من ناحيتين أساسيتين :
الأولى مستوى دخل الفرد .
الثانية مستوى البيئة ناحية الاستهلاك والمعيشة
وهذا قد يدفع الحكومات في الكثير من دول العالم إلى اللجوء إلى تنظيم الأسرة القسري واتباع الطريقة الصينية في اصدار قانون الطفل الواحد. صحيح أن هذا القانون قسري لكنه كان الطريق الوحيد لممارسة الضغط الاجتماعي لتنظيم الأسرة.

الغنى :
يميل الانسان في حياته الشخصية إلى الترف على حساب الآخرين والبيئة ، وهذه النزعة يجب أن يتم تعديلها نحو الصلاح لأن الترف يستنفذ الموارد الخاصة والعامة والسلع المتوافرة . وفي كثير من المحافل الدولية ينظرون إلى الغنى على أنه إهانة مادية للعدالة الإنسانية . هناك من يتمتع بشراء السيارات الفارهة الرياضية باهظة الثمن على حساب الشريحة الواسعة من الناس التي تعاني من الفقر لدرجة أنها لا تستطيع أن تشتري الخبز . الاستدامة تسعى إلى انقاذ الكوكب بوسائل متعددة . إن أعادة توجيه الثروة للاستثمار في الفقراء والاعتناء بهم قد يساعد إلى حد كبير في المحافظة على البيئة وسلامة الحياة المستقبلية على الكوكب .

الانتقال :
هناك الكثير من السيارات والعربات والشاحنات والطائرات ووسائل النقل المختلفة التي تعتمد في حركتها على الوقود الأحفوري وكثرتها وانتشارها الواسع يدمر البيئة بشكل كبير. على رجال المال والأعمال الميل نحو استخدام الطاقة البديلة في تزويد وسائل النقل بالوقود والانتقال نحو الطاقة المتجددة والابتعاد عن وسائل النقل التي تعتمد الطاقة الأحفورية في عملها . لأنها المصدر الرئيس بعد المصانع والمعامل في الانبعاث الغازي الضار في الجو. يجب على الحكومات ورجال المال والأعمال تشجيع وتعزيز الزراعات المحلية والمحميات النباتية والغابات التي تساعد في حماية البيئة والطبيعة للكوكب . يمكن استخدام :
القطارات الكهربائية
وسائل الانتقال الكهربائي
الدراجات الهوائية في الانتقال في المدن
استخدام وسائل النقل العام والابتعاد عن السيارات الخاصة
عدم تعبيد الطرق الزراعية في المناطق المصنفة مصدرا للإنتاج الزراعي والحيواني والاكتفاء برصفها .
الاهتمام بالانتقال من مكان إلى آخر لا يحل المشكلة لكنه خطوة على الطريق الصحيح.

التلوث والتلويث:
للحرية الإنسانية حدود. فالحرية الإنسانية التي تمارسها بعض المجتمعات والأفراد هي التهديد الحقيقي الذي يهدد الحياة على الكوكب. إن زيادة عدد السكان متلازم مع زيادة النفايات الصلبة والسائلة التي تنتج عن النشاطات الانسانية العديدة . علينا أن نتبع سياسة صديقة للبيئة في انتاج المواد التي تتحلل بيولوجيا بسرعة كبيرة بحيث تعود للطبيعة في أقصر وقت ممكن وعلينا أن نمارس سياسة صارمة جدا تفرض على الانتاج البلاستيكي أن يكون صديق البيئة وعلينا ضمان تدوير جميع النفايات بهدف تنظيف الفوضى العالمية الموجودة حاليا .

الملكية :
لماذا يميل الإنسان لامتلاك الأرض ؟
لماذا يميل الانسان إلى شراء المحاصيل الزراعية الدائمة كالغابات أو المؤقتة كالمواسم ؟
لماذا يميل الإنسان إلى امتلاك ما يكمن تحت الأرض من معادن صلبة وسائلة وغازية ؟
الجواب واضح وسهل للغاية . إنه حب التملك والاستثمار والمال والمزيد من المال. وحيث أن ألأرض ومصادرها المختلفة إن كان في الطبيعة البرية أو البحرية أحد أهم مصادر استمرار الحياة على الكوكب لذلك كان على الإنسان أن يهتم بالملكية وينظم شؤونها وتوجيهها نحو الخير العام والاستدامة والاقتصاد في العيش وتنظيم الأسرة واعادة توجيه الموارد وتحسين حالة البيئة الطبيعية والاصرار على التدوير والغاء الإضرار بمستقبلنا ومستقبل أولادنا. ويستطيع رجال المال والأعمال تعديل سياساتهم وممارساتهم تجاه العالم الجديد عن طريق تطبيق

إجراءات لا بد منها :
التسلق خروجا من الهاوية عن طريق تطبيق الإجراءات الصارمة تجاه احترام الانسان والبيئة والوجود .
تبني جدول أعمال واقعي لهذا القرن عن طريق تطبيق تقنيات عاقلة تهتم بسلامة المستقبل من جميع النواحي .
احترام البيئة الداخلية والمحيطة
التنمية المستدامة
تأسيس الشركات الخضراء في الفكر والممارسة
الناس في العصر الحديث منحرفون ويتعذر اصلاحهم على المدى القريب والبعيد وتحكمهم تيارات جارفة من الأنانية والحسد والكراهية وحب الذات وهذا أكثر ما يهدد مستقبل الاستدامة في الحياة .
ما هو الحسد اللاعقلاني ؟
القصة التالية تروي حكاية شعبية حول شخص خُيّر في الحصول على ما يريد شرط أن يحصل جاره على ضعف ما يمتلك فكان طلبه الأول هو أن يفقد البصر في أحد عينيه. وهذه هي طباع البشر حاليا شعارهم الأساسي في الحياة ” من بعدي الطوفان” وهذا ملخص فلسفة التدمير المنهجي للفكر المستدام.
فما رأيكم أصدقائي؟

لا تعليقات

اترك رد