مناسكُ اللّغة السّمراء


 

مطرٌ ..
مواويلٌ..
وبوحُ نهارِ..
يجرون خلفَ حكايةِ الأنهارِ

يجرونَ ..
والأسماءُ تبذرُ شمسَها في الأرضِ
حتى يستضيءَ نهاري

والعابرون سماءها في حيرةٍ
تنساهمُ الطرقاتُ في الأشعارِ

سفرٌ..
كأنّ الريحَ تسكنُ قلبَها
و كأنّ فوضاها تُعدُّ غباري

هي دهشةُ الأسماءِ
إذ تجتاحُني خبراً ومبتدأً كما الأمطارِ

لغتي سماءٌ، دمعُها أسراري
والضوءُ موسيقى من الأفكارِ

لغتي
مناراتُ البحارِ أشدُّها نحو السماءِ
لتستحمَّ بناري

لغتي الهواءُ
ووردةٌ في القلبِ
تنمو بين أقبيةِ الغيابِ العاري

لي
من رؤاها أحرفٌ مزروعةٌ
في بيدرٍ يشتاقُ للأزهارِ

واسمٌ
يُهيئُ للغيابِ حضورَهُ
ويعيشُ مصلوباً على الأسوارِ

فعلٌ ومفعولٌ به،
وحكايةٌ تُركتْ بقاياها على الأحجارِ

ومضارعٌ
يحنو على الوقت الذي..
لا ليلَ فيه لغفوةِ الأسحارِ

خذني
إلى دربِ القصائدِ والرّؤى
واسمعْ حديثَ نبيِهِ للغارِ

وانثرْ عروضَكَ في السدى ..
ولترتحلْ كلُّ المرايا السودِ عن أقماري

هذي حمائمُها
تجمِّعُ بوحَها للمتعبين من الصدى الدوارِ

كم
من حروفٍ تشتهينا خفيةً
عن أعينِ النحويِّ والأنوارِ
كم
تشتهي أصواتَنا لحناً
يحلقُ في سماءٍ تعتلي أوتاري

أو
تعتليها إذ تفيضُ بلهفتي
أو أنها تنسلُ من أسراري

هذي هي الأسماءُ
تسري في جهاتِ الروحِ سيلاً يقتفي أسفاري

سأغادرُ الليلَ الذي أسرى بها
من حسرةِ الشعراءِ للأعذارِ

لتشدَّني عينُ (ابن منظورٍ) إلى
نهرٍ تزوجَ حكمةَ الأشجارِ

من كفهِ سالَ البيانُ..
وفي دمي قمرٌ يضيءُ بيادرَ الأثمارِ

Sent from my iPad

المقال السابقالتغيير الديمقراطي مطلب شعبي
المقال التالىعودة سوريا الى الجامعة العربية..ضرورة تاريخية
شاعرة تونسية   - حاصلة على شهادة جامعية في العلوم القانونية و تعمل مستشار قانوني بشركة خاصة - عضو مؤسس في بيت محمود درويش للشعر في جزيرة جربة حيث تقيم -  كانت مشرفة على الصفحة الثقافية لجريدة عرب بيز الإلكترونية .. - لهامجموعة شعريّة بعنوان "...وللماء ليله أيضا" عن دار المنتدى للثّقافة و الإعلا....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد