بين تظاهرات تسيّرها زعامات مافيوية وأخرى تدافع عن الكرامة والحقوق والحريات

 

عندما انطلقت تظاهرات الحركة الاحتجاجية منتصف 2015، كانت غضبة الشعب في قمتها. وتواصلت متنامية بصورة شارك فيها ملايين العراقيين، مغبرين عن مطالبهم بدءاً بالضرورات الحياتية من تفاصيل يومهم المغلوبين على أمرهم فيه حتى توصلوا إلى نتيجة تجاريبهم مع نظام طائفي مافيوي بأنه لابد من (تغيير النظام) برمته…

ثم جاءت ألاعيب أجنحة الطائفية بأن دخلت ميادين التظاهر متظاهرة أنها تقودها وأنها تشارك الجماهير مطالبها فأطلقت شعاراتها المخادعة صادحة بالإصلاح المزعوم، وكأن القضية قضية تغيير وجوه في هذه المؤسسة أو تلك أو استدعاء شخوص لمساءلة إيهامية أو أخرى تضليلية!

والنتيجة كانت، لصالح النظام الذي أعاد إنتاج وجوده، وبدل كل التراجعات أمام الحركة الاحتجاجية و (تغيير النهج) عاودوا اللعبة بشكل أكثر فجاجة؛ بعد أن امتصوا غضب الشارع وحركته المطالبة بالتغيير بلعبة وضع التظاهرات تحت ظلال أحد أجنحتهم المهيّأ لمثل تلك الوقفات الشعبية..

ولأن الشعب محتقن ولا يمكن أن يصمت على ما يجري بحقه فإن قيادات النظام الطائفية المافيوية والمسلحة ببلطجة ميليشياتها، عاودت الييوم للعبة استباق تنسيقيات الحركة الاحتجاجية وأصدرت نداءات (للتظاهر) ولكن بشعارات وألاعيب جديدة شكلاً وهذه المرة ليست للمشاغلة بترقيعات إصلاح يزعمونه ولكن المشاغلة بموضوع من موضوعات صراعاتهم في اقتسام الغنيمة…

هم يدركون معنى اقتسام حتى وظائف مؤسسات الدولة وتوزيعها على (أتباعهم) الملوية أذرعتهم بقبول التبعية لهذا الزعيم المافيوي أو ذاك كي يحصلوا على وظيفة أو وجود بمؤسسة حكومية باتت منسوبة الامتلاك غنيمةً لأحدهم. ومن ثم فقد شهدت الساحة صراعاً تفاقم وعلا صوت عراك على (أتاوة) بين قطبين من أقطاب اللعبة المافيوية..

وهكذا جرى تجييش الأتباع مكرهين بقصد دفعهم إلى الشارع حيث استغلال ذلك من جهة لتكريس سطوتهم على (الأتباع) الذين اقتسموهم عبيدا وسبايا أو غنائم كما يتوهمون واطلقوا نداءات التظاهر كلٌ لصالحه.. وهنا يضربون عدة عصافير بحجر الطائفية.. فيمتصون فرص انطلاق التظاهرات الشعبية اليوم ضد استمرار ألاعيبهم ويشاغلون الناس ببديل آخر يحتلون به الشارع هو تظاهرات تخضع لمعاركهم بدل معركة الشعب المبتلى بهم مع نظامهم..

وإذا كانت تظاهرات تأييد هذا الطرف الطائفي من زعران السياسة وبرامجها المرضية أو ذاك الطرف ومراهقته السياسية قد تأجلت فإنها لم تأت استجابة لمساعي حل عقدة أو دفع بلاء مواجهة تستغل الشارع السياسي وإنما حدث التأجيل لأنهم يديرون معاركهم بطريقة توقيتات محسوبة بعقلية تحاول التحكم بالشارع ومطاردة توقيتات حراكه..

من هنا فإن الشعب بين تظاهرات وتظاهرات!

تظاهرات بنداء قادة نظام الطائفية الكليبتوقراطي ومعانيها في استغلال الشارع والتجييش وخلق الاحتقانات والتمهيد لإطلاق ايدي بلطجة ميليشياوية في خدمة توجهات (مشعلي الحرائق)، مقابل تظاهرات الشعب التي تختمر اليوم مسارات انطلاقها الشعبي الهادر على الرغم من استخدتام رصاص حتى المؤسسة الحكومية الرسمية ضدها كما حدث ويحدث في البصرصة ومناطق أخرى من البلاد…

إن على القيادات الميدانية وتنسيقيات الحركة الاحتجاجية رسم تحولاتها النوعية إلى قيادات ذات ثبات يحمل مطلب (التغيير) باستراتيجية واضحة وبتكتيكات تستفيد من كشف لعبة قوى الطائفية المدججة بأسلحة الميليشيات وإرهاب مؤسسة رسمية تحتكم لعناصر معادية للشعب وتخدم أجندات لا ترتبط بمصلحة للشعب المنتهكة حقوقه..

وفي الوقت ذاته فإن على قيادة القوى الوطنية الديموقراطية أن تجد مسارها وسط الشعب وحراكه لا وسط مؤسسة منخورة في جوهرها وليس لوجودها فيها من مصدر قوة للشعب أو ما يستعيد له من حقوق وحريات بل وجودها في تلك المؤسسة هو تكريس لنظام وسلطته المعادية للشعب ولمنظومة قيمه المرضية من (فساد) شامل حد وضع البلاد بمنطقة الدولة الأكثر فساداً والأكثر فشلاً ومن ثم وضع الشعب نفسه بمنطقة هلاك لم يحصل لشعب آخر!

بمجابهة تظاهرات زعامات لا تعرف إدارة نفسها وهي تواصل أمد لعبة تشكيل الحكومة التي تفضح كم وصل الانحطاط والسخرية من عقول الناس غلى درجة أن البلاد والعباد تحت رحمة تعيين شخص بعباءة هذا الطرف أو آخر من حصة ذاك والمحصلة أتاوات ليس لتلك الزعامات المفسدة الخاوية لوحدهم ولكنها لأطراف إقليمية ودولية ولا حصة فتات للشعب المكتوي بكل أنواع الجريمة الواقعة على كاهله!

ولكن اين تظاهرات مقابلة يجري الإعداد لها وتنتمي للشعب ومصالحه وشعار (التغيير) الذي بات واضحا صريحا ولا مفر من حمله لمن يريد استعادة الحقوق والحريات!؟ ألم تقل شعوب المنطقة كفى لحكم (الظلاميين) من جميع أجنحة الإسلام السياسي؟ لننظر في انتفاضة شعب السودان وقوى الحرية والديموقراطية فيه.. والشعب العراقي ليس أقل وعيا ولا اقل إرادة في الدفاع عن الكرامة والحرية والحقوق كافة…

إن الشعوب التي تريد وضع نفسها بمنطقة (أنسنة وجودها) لا تقف عند مطلب رغيف الخبز، فليس بالخبز وحده يحيا الإنسان ولقمة العيش ليست هي ما يصح أن تجعل من امرئ يلهث لوظيفة أو فتات منافع؛ فعندما تصير الأمور كذلك يستفحل الوباء حتى يصير ذاك الخانع جزءا من منظومة الفساد والاستهانة بالكرامة وبإنسانيته! وهو ما لا يقبله لا منطق ولا ضمير والشعب العراقي أجدر بالانتفاض على تلك الحال التي يحاولون تكريسها على حساب إنسانيته…

تنبهوا فتظاهرات أجنحة النظام تضعكم بمعركة لصالح أضاليلهم وكما أنهوا الحركة الشعبية وتظاهراتها التي انطلقت في تموز يوليو 2015 يريدون استباق الأمور اليوم بإرسالكم لمعركة من معاركهم لاقتسامكم كعكة غنيمة ويكرسوا وجودهم..

من يخرج للتظاهر ينبغي له أن يخرج لكرامته وإنسانيته ولتغيير الوضع من الموبوء المريض إلى الصحي السليم الذي يمنح الشعب فرصة بناء وجوده وبيته الوطن ليحيا بكرامة وبكامل حقوقه تعود إليه لا إلى جيوب المفسدين وكفى للطائفية لا تعني سوى ((تغيير النظام))…

وبين تظاهرات مشاغلة طائفية واستغلال الناس في معارك اقتسام الغنيمة وتظاهرات تنهي نظام الطائفية وتعيد المنهوب وتحرر المواطن وتعيد إنسانيته المصادرة المنتهكة، تنتصر تظاهرات الشعب على تظاهرات زعران معارك المافيات وفسادها ومراهقي الطائفية وبلطجتها التي تحمل اسياف الفكر الظلامي وأضليل التدين المزعوم ورصاص الميليشيا والمؤسسة الرسمية التي سطو عليها أيضا…

ألا فليتنبه الشعب وليتنبه المخلصون من قادته وكفى تكرارا للوقوع بمطبات وأحابيل واضاليل تكرس مزيد سطوة للطائفية في كل مرة!!!

ليصحُ الشعب ولينتفض، فبئس ما يسمونه زيفا ديموقراطية وجوهرها أداة حكم الشعب بطغيان وإن بأوجه ملمعة أخرى إلا أنه كما يلمس كل مواطن أنه لا يحيا الديموقراطية التي تعني إنهاء البطالة وتشغيله في بناء بيته الوطن كما كل شعوب الأرض..

وإذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر…

نفاعلاتكنّ وتفاعلاتكم خير من ينضّج النداء لمزيد وضوح في الرؤية وتمسك بنهج التغيير وتجنب لدروب الترقيعات وشعارها الإصلاح المزعوم.. وهي تفاعلات تعلو بنداء التظاهر من أجل قضية الشعب في التغيير ومن أجل إطلاق طريق حرية الوطن وسعادة الشعب لا منزلقات تجر إلى حيث يريد مراهقوا زمن الطائفية ووباء فسادها الذي عمّ كل تفاصيل أيام العراقيين وحيواتهم!

تكلموا بحرية لتكون كلمتكم الفعلَ الذي يغير.. تكلموا لأن التغيير لا يأتي بالصمت والركون إلى السلبية.. وحين تتكلمون وتفعلون لا يكونن فعل تظاهركم بخانة قادة اللطائفية وميليشياتها ومافياتها بل ليكن في خانة كرامتكم، حريتكم وكل حقوقكم غير منقوصة فكفى نهبا ومصادرة واستلابا.. ألم تتفجر كلمة كفى وتتحول إلى فعل ناضج مؤثر بعد!!!؟

Virusvrij. www.avg.com

لا تعليقات

اترك رد