مقارنة بين المستشفيات الاهلية والحكومية


 

في الوقت الذي يسعى فيه العراق الى تأهيل مؤسساته الطبية،التي ما زالت لم تواكب التطور الحاصل لقطاع الصحة اسوة بدول الجوار والعالم بل نرى ان المستشفيات الحكومية برغم التخصيصات المالية الكبيرة وسعي الجهات المختصة بتجهيزها بأحدث الاجهزة الطبية نجد انها دون مستوى الطموح من نواحي عديدة وبالاضافة الى ان الاطباء يرغمون مرضاهم لاجراء عملياتهم الجراحية في المستشفيات الخاصة معللين ذلك بعدم توفر الاجهزة الطبية المناسبة لاجراء العملية واحيانا بسبب سوء التعامل من قبل الكوادر الطبية والتمريضية مما يضطر المواطن اللجوء للمستشفيات الاهلية , وبالتالي بروز ظاهرة أخرى متزامنة، وهي سفر العراقيين للعلاج في الخارج هذا كمثل طبعا اما الامثال الاخرى فكثيرة جدا ولن المستشفيات الاهلية تحت دائرة الضوء هل هي افضل من الحكومية ام العكس ام انهما بمستوى واحد وهل هنالك رقابة جيدة عليها وهل يستطيع المواطن ان يقارن بينها وبين المستشفيات الاهلية في بلدان اخرى او على الاقل في كردستان مثلا وهل التعامل داخلها انساني ام ان الذي يراجع يجب ان يحمل مبالغ طائلة معه مع العلم ان الدستور يلزم الدولة بالعلاج المجاني والضمان الصحي الحقيقي لا الشكلي ولماذا نلجا للمستشفيات الاهلية والحكومية موجودة ولو كانت الحكومية جيدة هل سنلجا الى الاهلية ام انها نوع من الفخفخة الكذابة وبالنتيجة كيف سنقيم المستشفيات الاهلية

ثمة سلوك مبالغ فيه ناجم عن انحسار الثقة في المستشفى العراقي، ولابد لنا من إعادة هذه الثقة وتأهيل المراكز الصحية

ان لجوء المريض الى المستشفيات الاهلية لاسباب عديد اهمها الطبيب المسؤول عن المريض فالبعض مهنم همهم الربح حتى لو كان على حساب معاناة المواطن في ظل التدهور الصحي في بعض مستشفيات الدولة لانها لا تمتلك ابسط مقومات الخدمة الصحية اما الاخصائيون الكبار فتجد فرصة لمحادثتهم والتكلم معهم في المستشفى الاهلي لوقتهم الكافي وقلة الزخم عليهم ناهيك عن الوضع النفسي الذي يوفره المستشفى الاهلي للمريض والمعافى اذا ما دخل الى الحكومية فسيكون عرضة الى الرقود فيها لكثرة ما يراه من حوادث شنيعة يشيب منها الرأس فالمستشفيات الاهلية ارحم بكل حالاتها

ان المستشفيات الحكومية غير قادرة على استيعاب اعداد كبير من المرضى لاجراء عمليات جراحية مما يجبر الى تحويلهم الى المستشفيات الخاصة التي تسعى لتحقيق الربح ويعود ذلك الى ان العمل في القطاع الخاص غايته الاساس ربحي ومشاريع استثمارية إن للمستشفيات الخاصة لها جوانب ايجابية تحسب لها فانتشارها بين المدن وحتى المحافظات خفف من حدة الزخم الحاصل على المستشفيات الحكومية وهنا اقصد بعض الأشخاص المتمكنين ماديا ولديهم القدرة على الدفع فأنهم يتجهون للقطاع الخاص لتقديم الخدمات الصحية مما يترك المساحة لأصحاب الدخول المحدودة والذين هم الأجدر بتقديم الخدمة الصحية في القطاع الحكومي المستشفيات الاهلية دون رقابة تكون صفقة تجارية هدفها الربح دون النظر الى الوضع الانساني فالربح اولا والخدمة الانسانية ثانيا وعندما تزور المستشفى الاهلي تجد لوائح عجيبة غريبة واجورا عالية جدا

ان ارتفاع اسعار العمليات في المستشفيات الاهلية يدعو الى القلق و يستوجب تدخلاً حازماً من الدولة في هذا الموضوع ليس بالاجبار بل بالدعم عن طريق تخصيص كميات ملائمة من المحروقات للمستشفيات الاهلية و دعمها بالدواء و المستلزمات الطبية الضرورية التي تقلل من العبء على هذه المستشفيات ومن ثم يقلل المستشفى الاهلي ما يأخذه من المريض من مبالغ طائلة. من الضرورة تنافس المستشفيات الحكومية مع المستشفيات الاهلية من ناحية الامور الفندقية و توفير الاطباء الاكفاء لاجراء العمليات في المستشفى الحكومي لتقليل الزخم على الاطباء في المستشفيات الاهلية ومن ثم تقليل الاسعار ايضاً…لان المريض عندما يطمئن لكفاءة الطبيب في المستشفى الحكومي ما الذي يدفعه الى دفع مبالغ طائلة في المستشفى الاهلي؟لذا فمن رأيي ان يكون هناك حل بمرحلتين المرحلة الاولى هي مرحلة مؤقتة تنتهي بنهوض المستشفيات الحكومية و تكمن هذه المرحلة بدعم المستشفيات الأهلية , و المرحلة الثانية هي مرحلة النهوض في المستشفيات الحكومية كما كانت في السابق…و الكل يشهد لمستشفى مدينة الطب و مستشفى دار التمريض و مستشفى الجراحات التخصصية و غيرها الكثير.

المقال السابقمتى يتم استثمار هذه الثروات المطمورة ؟
المقال التالىإصلاح المجتمع العراقي
رغيد صبري الربيعي اعلامي عراقي عمل في اكثر من فضائية عراقية كمقدم ومعد ومذيع للبرامج السياسية والنشرات الاخبارية ( الحرية .البغداديه.واستقر في بلادي) تتمحور برامجه السياسية التفاعليه حول ما يعانيه الوطن ويحتاجه المواطن....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد