قبل أن يضيع السودان أكثر

 

*بعيداً عن الصراع السياسي الذي لايمكن إنكاره لابد من الإعتراف بأن حالة الإستقطاب التي بلغت ذرويتها في المظاهرات الشعبية المتصاعدة من جهة وبين ردود فعل الحكومة من جهة أخرى أكدت ضرورة الإنتقال عملياً من حكم الحزب الغالب إلى رحاب الديمقراطية والحكم والراشد.
*لقد إعترفت الحكومة بالأزمة الإقتصادية التي لم تفلح في معالجتها سياسات الصدمة وكسر عظم الظهر والإجراءات الأمنية بل فاقمتها ومازالت تتفاقم رغم الوعود المعلقة في الهواء.
*بدلاً من مخاطبة أسباب هذه الأزمة التي لايخفى حتى على الحكومة أسبابها السياسية التي إتبعتها حكومات الإنقاذ، عادت تردد التبريرات التي تنسبها للمؤامرات الخارجية وبعض فصائل المعارضة .. وتركت الإختناقات السياسية والإقتصادية والأمنية تتفاقم.
*إحتد الخطاب السياسي الحكومي عقب إندلاع المظاهرات الشعبية وأصبحت أكثر إستفزازاية بل تحريضية مثل تصريحات القيادي التأريخي بحزب المؤتمر الوطني علي عثمان محمد طه في برنامج حال البد بقناة سودانية 24.
*قال على عثمان ” الداير يقلع النظام من خشم الأسد عليه الإستعداد لمنازلة الأسد” وأضاف قائلاً : إن الإنقاذ تحميها كتائب ومجموعات تستعد للتضحية إذا ما إحتاجت إليها لتسيير دولاب العمل العام .. وحتى لو إقتضى الأمر التضحية بالروح.
*بعد أن فشل الحزب الغالب في إقناع أحد بان حركة عبد الوحد محمد نور كانت وراء الأحداث التي صاحبت المظاهرات في مدن السودان المختلفة جاء علي عثمان ليتهم الحزب الشيوعي السوداني والحركة الشعبية شمال بتأجيج المظاهرات .. وما زالت الإفتراءات تتري بصورة مضحكة مبكية.
*المسيرة المصنوعة التي نقلت ببكاسي مشهودة إلى الساحة الخضراء وسط إجراءات أمنية مشددة بغض النظر عن حجمها والمهزلة الخطابية التي صاحبتها لم تفلح في كسر شوكة الشارع السوداني الذي إحتضن مسيرة امدرمان رغم الإجراءات الأمنية المشددة والقنابل المسيلة للدموع والقتل والإعتقالات والملاحقات المسلحة حتى داخل مستشفى امدرمان.
*الشعب السوداني لم يعد ينتظر الإعانات الخارجية ولم يعد يثق في الوعود المضللة اللا معقولة مثل إدعاء الية صناع السوق الكارثية بتعهد البنوك بتوفير 200 مليون دولار شهرياً من عائدات الصرافات لإستيراد وقود وقمح وأدوية !!.
*لم يعد هناك وقت لكسب الوقت .. كفاية دماء وإعتقالات وملاحقات أمنية وعناد وإستبداد فقد ان اوان التغيير الديمقراطي الذي نريده سلمياً قبل أن يضيع السودان أكثر.

المقال السابقكأنني ….
المقال التالىسيناريوهات الموت وإيحاءات الخوف
صحفي سوداني ولد في عطبره وتلقى تعليمه الابتدائي بها والثانوي بمدرسة الثغر المصرية وتخرج في جامعة القاهرة بالخرطوم .. بكالريوس دراسات اجتماعية‘ عمل باحثا اجتماعيا بمصلحة السجون‘ تعاون مع الإذاعة والتلفزيون وبعض الصحف السودانية إلى ان تفرغ للعمل الصحفي بجريدة الصحافة‘ عمل في كل أقسام التحرير إلى ان أص....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد