لعبة الألقاب

 

عندما كنت صغيرا كان المسنون في قريتي يلقبونني ” محمد أفندي ” وكنت أضيق ذرعا بهذا اللقب خاصة وأنني لخمس سنوات كنت الولد الوحيد لأمي . وعندما صرت في المدرسة الابتدائية تعرفت على ألقاب جديدة مثل “الخليفة ” و ” أمير المؤمنين ” و”الملك” في دراستنا لكتب التاريخ . لم أكن أعلم أن الألقاب لعبة الأمم وتجارتها منذ فجر التاريخ إلى اليوم ولها جذور عتيقة التأصل فيها وتلعب الألقاب دورا سياسيا واجتماعيا واقتصاديا في التاريخ القديم والحديث .
قائمة الألقاب الإلهية :
لقب الأنبياء بألقاب تلخص مسيرة حياتهم وفلسفتهم الإلهية التي أتوا بها إلى الناس أجمعين:
آدم عليه السلام : صفــــي الله
ادريس عليه السلام : نبـــــي الله
نوح عليه السلام : نجـــــي الله
هود عليه السلام : عــــامر الله
صالح عليه السلام : قـــريب الله
ابراهيم عليه السلام : خلـــيل الله
لوط عليه السلام : سليــــم الله
اسماعيل عليه السلام : ذبيــــح الله
اسحاق عليه السلام : هبــــة الله
يعقوب عليه السلام : حـــزين الله
يوسف عليه السلام : جميــــل الله
ايوب عليه السلام : صبيــــر الله
شعيب عليه السلام : نــــاصح الله
موسى عليه السلام : كليــــم الله
هارون عليه السلام : معيــــن الله
داود عليه السلام : خليفـــة الله
سليمان عليه السلام : تــــاج الله
ذو الكفل عليه السلام : ذكـــي الله
الياس عليه السلام : حكمــــة الله
اليسع عليه السلام : ذاكــــر الله
يونس عليه السلام : ســـابح الله
عزير عليه السلام : نــــاصر الله
لقمان عليه السلام : طبيـــب الله
ذو القرنين عليه السلام : جـــــاهد الله
زكريا عليه السلام : وارث الله
يحي عليه السلام : خــــاشع الله
عيسى عليه السلام : روح الله
محمد صلى الله عليه وسلم : حبيـــــب الله
ألقاب الخلفاء الراشدين :
بعد أن انتقل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جوار ربه في العام الحادي عشر للهجرة “632 م” انتخب صاحبه أبو بكر الصديق أميرا على المسلمين ، ولقب بخليفة رسول الله.
ولما جاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه – بعد وفاة أبي بكر الصديق – لقب بلقب “خليفة خليفة رسول الله” ثم أمر عمر بن الخطاب أن يستبدل بهذا اللفظ لقب “أمير المؤمنين”، لأن الأمير عند العرب في الجاهلية كان يقصد به قائد الجيش.
وتلقب عثمان بن عفان رضي الله عنه بهذا اللقب أيضا ، كما تلقب به علي بن أبي طالب الذي تلقب أيضا بلفظ “الإمام” الذي تتمثل فيه الصفة الدينية من حيث الإمامة في الصلاة التي ترتبط ارتباطا وثيقا بالدين.
ألقاب الحكم الأموي :
استمر الأمويون في الألقاب عن ألقاب الخلفاء الراشدين ، فكان الخلفاء يلقبون بالخليفة وأمير المؤمنين . وقد استمر هذا معمولا به بدءا من خلافة معاوية حتى آخر الخلفاء الأمويين مروان بن محمد. وقد درج وصف الخلفاء الأمويين بملوك بني أمية ، استنادا إلى أنه بعد انقضاء عهد الخلافة الراشدة وقيام الدولة الأموية ، استحالت الخلافة إلى نظام الملك الذي يقوم على “التوريث”. وفي مرحلة متأخرة من الحكم الأموي نشأت الألقاب وصارت منتشرة بين الملوك فنجد :
معاوية بن أبي سفيان : أبو عبد الرحمن، الناصر لدين الله
يزيد الأول بن معاوية : أبو خالد
معاوية الثاني بن يزيد : أبو يزيد، أبو ليلى.
مروان الأول بن الحكم: أبو عبد الملك، أبو القاسم، أبو الحكم، المدني
عبد الملك بن مروان :أبو الوليد، أبو الملوك، حمامة المسجد
الوليد الأول بن عبد الملك : أبو العباس.
سليمان بن عبد الملك : أبو أيوب
عمر بن عبد العزيز أبو حفص: ، الزاهد، العادل، الأشج، خامس الخلفاء الراشدين
يزيد الثاني بن عبد الملك: أبو خالد
هشام بن عبد الملك: أبو الوليد
الوليد الثاني بن يزيد : أبو العباس.
يزيد الثالث بن الوليد: أبو إبراهيم، الناقص
إبراهيم بن الوليد : أبو إسحاق.
مروان الثاني بن محمد أبو عبد الملك، أبو عبد الله، القائم بحق الله، الحمار، الجعدي
عبد الرحمن الأول بن معاوية : أبو المطرَّف، أبو سليمان،الداخل، صقر قريش
هشام بن عبد الرحمن: أبو الوليد، الرضا.
الحكم بن هشام : أبو العاص، الربضي
عبد الرحمن بن الحكم: أبو المطرَّف، الأوسط
محمد بن عبد الرحمن: أبو عبد الله
المنذر بن محمد : أبو الحكم
عبد الله بن محمد : أبو محمد
عبد الرحمن الناصر لدين الله: أبو المطرَّف، الناصر لدين الله.
ألقاب الحكم العباسي
ما أن ولت أيام الأمويين وأقبلت أيام العباسيين حتى أصبح لكل من هؤلاء لقب يرافق اسمه إلى جانب “أمير المؤمنين” وأول من تلقب منهم كان أول خلفائهم “السفاح” أبو العباس.
وبانتقال الخلافة إلى العباسيين أصبح للألقاب شأن عظيم في الدولة. وتلقب ثاني الخلفاء العباسيين بالمنصور وتلقب الخليفة الثالث بالمهدي والرابع بالهادي والخامس بالرشيد والسادس بالأمين والسابع بالمأمون.
وبعد الخليفة المأمون أصبح اللقب مضافا إلى اسم الله مثل المعتصم بالله والواثق بالله والمتوكل على الله والمنتصر بالله والمستعين بالله والمعتز بالله و المستعصم بالله عبد الله بن المستنصر بالله.
ألقاب الحكم الفاطمي
وقد كانت ألقاب الفاطميين بدءا من أولهم المهدي أبي عبدالله عبيد الله، ثم القائم بأمر اللهثم المنصور إسماعيل ثم المعز لدين الله ثم العزيز والحاكم والظاهر والمستنصر وهكذا حتى آخرهم العاضد أبي محمد عبد الله. اهتم الفاطميون في مصر بالمراسم المختلفة و الألقاب وقد اتخذ الخلفاء الفاطميون الألقاب العامة التي كانت مستعملة في الدولة العباسية كأمير المؤمنين والإمام بالإضافة إلى ألقاب الكناية المكانية مثل “الحضرة الشريفة” وقد توسع الفاطميون في الألقاب توسعا كبيرا .
ألقاب الحكم الأيوبي
أضاف الأيوبيون ألقابا مثل الملك الأشرف والملك الأفضل والملك الأمجد والملك الأوحد والملك الجواد والملك الحافظ والملك الزاهر والملك السعيد والملك الصالح والملك الظاهر والملك العادل والملك القاهر والملك الكامل والملك المظفر والملك المعظم والملك المغيث وهي مستمدة من القوة الإلهية في الحكم وأسماء الله الحسنى. وتلقب صلاح الدين الأيوبي بالسلطان ويذكر كثير من المؤرخين أنه أول من اتخذ لقب السلطنة من حكام مصر.
والسلطان هو اسم خاص في العرف العام بالملوك . ويقال إن أول من لقب به “خالد بن برمك” وزير الخليفة هارون الرشيد الذي لقبه به الرشيد تعظيما له ثم انقطع التلقيب به إلى أيام “البويهيين” فتلقب به ملوكهم ومن بعدهم الملوك السلاجقة .
ألقاب الحكم المملوكي
انتشرت الألقاب عند المماليك بشكل كبير وقد اهتموا بها اهتماما شديدا وأخذ المماليك لقب “السلطان” من بعد الأيوبيين بمصر والشام . وكان السلطان في العهد المملوكي يعرف باسم “سلطان الإسلام والمسلمين” وذلك يرجع إلى أن المماليك أكدوا في ألقابهم اعتزازهم بشرعية ملكهم – الذي يباركه الخليفة العباسي – فتسموا بهذا الاسم وسموا إمبراطوريتهم “المملكة الإسلامية”. ومما يوضح ذلك أن السلطان قلاوون كان يتخذ في معاهدته مع أهل “جنوه” لقب “سلطان جميع الإسلام”. وقد تلقب سلاطين المماليك وأولادهم بألقاب مختلفة مثل الملك المعز والمنصور والمظفر والظاهر والسعيد والعادل والأشرف والناصر والصالح والكامل والمؤيد.
ألقاب الحكم العثماني :
ظهرت مجموعة من الألقاب الدينية والسياسية وانتشرت في الدولة العثمانية وقد كانت هذه الألقاب خاصة بالحكام وبعضها بعلماء الدين وبعضها بالوظائف الإدارية في الدولة من أشهرها : السلطان والأفندي والقائم مقام وجاويش و يوزباشي والبيك والباشا والداي والباي . وقد كان هناك ألقاب أخرى كان يطلقها الحكام على أنفسهم لغرض الإشارة إلى القوة التي يملكونها أو بهدف إخافة الأعداء أثناء الحروب.
ونظرا لطول حكم السلطنة العثمانية وامتدادها وترهلها وحاجتها للسيطرة والتمدد والوكلاء فقد كانت توزع الألقاب وتبيعها أحيانا للناس مقابل مبالغ مالية أو سلطوية .
ومن أغرب الألقاب الرسمية العثمانية يمكن أن نذكر :
الشيطان الملاك إبراهيم باشا : كان لقب الشيطان يطلق على إبراهيم باشا بسبب حدة ذكائه وسرعة بديهته ودهائه السياسي . أما لقب “الملاك” فأطلقه عليه السلطان محمد الرابع بسبب مشاركته في فك الحصار عن مدينة “بودن” فاشتهر بعدها بلقب “الشيطان الملاك إبراهيم باشا”.
المكتبة المتحركة محمد أمين أفندي : كانت المكتبات في القرن التاسع عشر عبارة عن صناديق كبيرة يعتمد تقسيم الكتب فيها حسب الأحرف الهجائية. وكان يتم تعيين شخص يقوم على أمور هذه المكتبة وغالبا ما كان يحفظ هذا الشخص محتويات كل الكتب الموجودة في المكتبة ولذلك أطلق عليه اسم “حافظ المكتبة”. فمثلا إذا طلب أحدهم كتابا ما ولم يكن موجودا في المكتبة يقوم العامل في المكتبة بقراءة مقطع منه لأنه يحفظ محتوى الكتاب أصلا . كان “محمد أمين أفندي” أحد هؤلاء ولذلك أطلق عليه لقب “المكتبة المتحركة”.
هزارفن أحمد شلبي : أشهر حاملي هذا اللقب هو الرحالة ” أحمد شلبي” حيث يطلق لقب “هزارفن” على من يعرف العديد من العلوم في مجالات مختلفة.
كلتاكجي خليل أفندي النقشبندي : عاش النقشبندي خليل أفندي في مدينة بورصة وعمل فيها كمدرس وخطاط. وكلمة “كلتاك” معناها بالتركية “السرج” الذي يوضع على ظهر الحصان وكان يستخدم أيضا لتغطية كرسي العرش. حيث كان والد خليل أفندي يعمل في غزل السروج ولذلك تم إطلاق هذا اللقب عليه.
الأعور حقي بيه: ولد حقي بيه في مدينة “مورا” واسمه الحقيقي هو إبراهيم ابن إسماعيل حقي باشا. كان إبراهيم يستخدم لقب “حقي” في شعره فأصبح بديلا عن اسمه الحقيقي. ثم أطلق علية لقب “يكتشاشم” وهي كلمة تطلق علن الشخص الذي ينظر بعين واحدة أي “الأعور”.
المطرقجي نصوح: واسمه الحقيقي هو نصوح بن كاراقوز بن عبدالله البوسناوي ويحتمل أن يكون تاريخ ميلاده في عام 1481 م. تعلّم في مدينة “اندرون”. كان نصوح يشتهر باستخدامه للرمح والتي تعني بالتركية “مطراق” وكان يمارس لعبة المبارزة باستخدام الرمح بمهارة عالية فكان ذلك سببا في نعته “المطرقجي” .
الترياقي حسن باشا: لا يعرف مكان وزمان ولادته بالضبط . اشتهر بولعه بشرب القهوة ولذلك أُطلق عليه لقب “ترياقي” وتعني بالتركية “المدمن”.
أتاش محمد صالح باشا : ولد محمد صالح باشا في مدينة “طرابزون” . عمل كبحار ثم عمل في صناعة الغليون (حجر لشرب التبغ) ونظرا لشجاعته التي عرف بها أطلق عليه لقب “أتاش” وتعني بالتركية “النار”.
الجزار أحمد باشا : اشتهر أحمد باشا بقتل خصومه ومن يثور على الدولة العثمانية فأصبح لقبه “الجزار” وقبل اللقب عن طيب خاطر.
الأعرج رجب باشا: ينحدر رجب باشا من أصول البشناق عمل مع الدولة في عهد مراد الرابع وكان يعاني من عرجة في حركته بسبب مرض النقرس الذي أصابه. فأطلق الناس عليه لقب “الأعرج” .
لقد كانت فترة الحكم العثماني غنية بالألقاب ولم تخرج في محتواها عن أنظمة الحكم السابقة .
ألقاب الحكم الفارسي :
لم يكن التعامل مع الألقاب في الإمبراطورية الفارسية بأطوارها المختلفة أفضل حالا من الامبراطورية العثمانية فقد مرت الإمبراطورية الفارسية بالأطوار التالية :
الدولة الأخمينية (550-330 قبل الميلاد )
الدولة الأرغية المقدونية (330–309 قبل الميلاد )
الدولة الساسانية (224- 651)
الدول المتنافسة (1332- 1501)
السلالة الصفوية (1501-1736(
الدولة الأفشارية (1736–1796(
السلالة الزندية (1751–1794(
السلالة القاجارية (1794–1925(
السلالة البهلوية (1925–1979)
وقد شعر القادة في تلك الحب التاريخية أنهم سادة العالم ويجب أن يتلقبوا بأفضل الألقاب التي تدل على العظمة والقوة فكان لديهم : الملك العظيم و شاهنشاه و ملك انشان و ملك ميديون و ملك بابل و ملك سومر وأكاد و الملك من الزوايا الأربع للعالم .
لعبة الألقاب هي لعبة القوة والغطرسة التي يمارسها القوي على الضعيف ويبدو أن اللعبة لازالت مستمرة حتى يومنا هذا وتدخل أحيانا في سوق التجارة المحلي والدولي ومصالح الدول يتم نفخ الكثير من القادة كالبالونات لينفجروا في غفلة والقدر وكأن شيئا لم يكن .
محبتي لكم .

لا تعليقات

اترك رد