اختلافات الثقافة بين التربية الشرقية والغربية


 

تعتبر تربية الطفل على الاسس والاخلاقيات والمبادئ الصحيحة هي من اهم الركائز التي تعتمد عليهاملامح شخصية الطفل في المستقبل لذلك من الضروري ان نزرع في الطفل البذرة والبيئة الصحية الملائمة لجعله شخص سوي ومواطن صالح في المجتمع . من خلال تجربتي الشخصية في دراسة علم تطور الطفل وعملي في احد مراكز الاطفال في نيويورك وجدت عدد من الاختلافات الثقافية في التربية بين مجتمعاتنا الشرقية والمجتمع الغربي واحدة من ابرز هذه الاختلافات هي في اي سن يبدا الطفل بالاعتماد على نفسه ياكل وحده وبعد ذلك يذهب للحمام وينام ويلبس ملابسه وكذلك يساعد غيره ..؟ تعودنا في التربية الشرقية ان تبقى الام مرافقة لطفلها تساعده في اغلب نشاطاته ونادرا ماتتركه يعتمد على نفسه وعندما يقوم بعمل شئ لوحده تحتفل به وكانه عمل اعجاز وتبقى تساعده في الاكل والشرب ولايقبل ان ينام الا ان تحمله وهي تمشي ولاتعلمه على طريقة النوم الصحية . قد يتجاوز الطفل اربع او خمس سنوات وهو لايزال يعتمد على اهله في الاكل والشرب ولايزال نومه مظطربا وقد يضطر احد الوالدين الى السهر معه حتى الساعات الاولى من الصباح . وكمثال على ذلك كثير من الاولاد رغم انهم في العشرين او الثلاثين من العمر لكنهم مستمرين في الاعتماد على امهاتهم في ترتيب اغراضهم وتسخين طعامهم وغسل ملابسهم وشراء حاجياتهم . اما في المجتمع الغربي فبعد ان يصبح عمر الطفل سنة واحدة يبداوون بتعليمه الاكل لوحده من خلال تلمسها باصابعه ووضعها في فمه قد يتعثر عدة مرات ويعبث بطعامه اويرميه او يفسده ولكن مع التكرار يوميا يتعلم كيف ياكل بالطريقة الصحيحة وبعد ان يلعب الطفل بطعامه او يرميه يعطوه وجبة اظافية . يتعلم الطفل في المراحل التالية كيف ياكل طعامه بالشوكة ويشرب من خلال كوب خاص به و كذلك يحاول الاطفال التملص من الشوكة والاكل باصابعه ولكن بعد التكرار والتانيب من المدرسات يستطيع ان يستعمل الشوكة بشكل سليم . كذلك يتعلم الاطفال كيف يرتبون سريرهم وكيف يرتبون اغراضهم ووضع كل شئ في مكانه المخصص له و ذلك بعد الانتهاء من العابهم وكتبهم . الاختلاف الثاني هي كيف تعاقب طفلك عندما يخطئ وتجعله يندم ويعتذر ولايكرر الخطأ مرة ثانية ? ثقافتنا الشرقية تعتمد على الطبطبة والترفق بالطفل حتى لو كان مخطئ . عندما يخطئ الطفل نتعامل معه اما بالصراخ او الضرب والتنازل عن حقنا في الاعتذار وكذلك لايفهم الطفل ماهو خطئه وعدم الاستمرار بالعقوبة بمجرد اول صرخة بكاء للطفل يرق قلب الام وتذهب بمراضاته بدون ان تاخذ منه اعتذار او وعد بعدم التكرار . في الثقافة الغربية هناك طرق مختلفة مناسبة لكل عمر وكلها تصب في مصلحة الطفل وهي ان يعاقب الطفل بالجلوس في اخر الصف ولا تتحدث معه المدرسة ولايشترك في النشاطات الصفية ويحرم من وجبته الغذائية اذا تعمد رميها او افسادها حتى يعتذر عن خطئه ويعد بعدم تكراره . في يعض الحالات يرسل الطفل الى مكتب المديرة ويبقى محروما من دخول الصف وترسل ملحوضة الى الاهل لتوبيخه على فعلته ومعاقبته في البيت كذلك حتى يعتذر الطفل عن خطئه . الأم الشريرة تربيتها أحسن من الأم الطيبة

* في كتابها «Mean Mom Rules» تؤكد “دينيز سكيباني” أن الأم عندما تكون من وجهة نظر صغارها و الآخرين- شريرة فهذا يعني أنها تربي أبناءها جيدا،
و أن النظام و القواعد و الشدة أحيانا أفضل من التدليل و الاستجابة لكل طلبات الصغار التي تفسدهم و تجعلهم غير قادرين على مواجهة الحياة بصعوباتها و مشكلاتها.

” دينيز سكيباني ” قدمت عرضا لكتابها في مجلة «Parents & Child» مع سبع نصائح للأمهات تؤكد لهن :
أن قسوة الأم تأتي من وراء قلبها لمصلحة أبنائها، و أن الأم الشريرة تملك المنطق لذلك الشر الذي توصف به.
تقدم الكاتبة ” دينيز سكيباني ” رسالة إلى الأم قائلة :

” دعي القلق و كوني أماً شريرة “، ذلك لأنك لن تنجحي في تربية أطفالك بأفضل صورة إلا إذا تحليت بالشر، أو هكذا يراك أطفالك و الآخرين. و ترشدك دينيز سكيبانى في كتابها Mean Mom Rules،
إلى 7 خطوات للأمهات لتربية أولادهن على إحترام النظام حتى و لو رآها أطفالها أماً قاسية، بينما في الحقيقة أنها أم حانية و تتسم بالطيبة مثل الأخريات، لكنها تجيد فن التعامل مع عناد الأطفال و تمردهم.

تنصحك ” سكيباني ” بأن تهتمي بنفسك و بجمالك، و لا تنساقي لتكرار شكاوى الأمهات التقليديات اللواتي يقضين ساعات يومهم في خدمة أطفالهن، و تحذرك من أن الاهتمام المبالغ فيه بالأطفال قد ينشئ في طفلك الأنانية و الغرور، ذلك لأنه إعتاد أن تفني حياتك من أجله فقط.

لا ترضخي لطلبات طفلك، و لا تستجيبي لرغباته المرتبطة بالبكاء، و إلا فلن يطلب شيئاً إلا بالبكاء ! و بناءً على ذلك قولي “لا” و أنت مطمئنة، و إحذري من التراجع و التذبذب أمام ضغط الأطفال.

ضعي نظاماً صارماً في بيتك ، و إحرصي على عدم تجاوز أفراد أسرتك لقواعد البيت، و على المخالف لتلك القواعد تحمل العقوبة.

و تفيدك ” سكيباني ” بوسائل العقاب الفعالة، و هي الحرمان من شيء يحبه الطفل، و الإصرار على تنفيذ العقاب و عدم التراجع فيه، أو تركه في الغرفة مدة قصيرة.

تخلي عن الصراخ في الأطفال، فالصوت العالي لن يفيد، و تذكري أنك أم طيبة و لكن هم من يرونك كذلك، فاحرصي على أن تصدري تعليماتك و أنت مبتسمة لتشعريهم بأن النظام لصالحهم و ليس لعقابهم. مهمة صعبة و لكن تحلي بالصبر و ا إبتسمي.

ستفشلين حتماً، لكن لا تنزعجي من مرات الفشل، و لا تدعي الإخفاق يحبط و يحول دون تحقيق أهدافك في تربية أبناءك تربية سليمة. و لا تفقدي ثقتك في قدرتك على السيطرة عليهم، خاصةً مع غياب الزوج لفترات طويلة أو مؤقتة،
أنت أم قوية و لست قاسية.

ستلاحظين أن أبناءك قد نجحوا في تكوين شخصياتهم القوية و المستقلة لمواجهة مصاعب الحياة، و التي سيواجهونها مهما حاولنا أن نحمل عنهم أعباءهم،
فاحصدي ثمرة نجاحك بأبناء قادرون على حل مشكلاتهم دون مساعدة أو عون من اي شخص .

لا تعليقات

اترك رد