الآلات الموسیقیة في العراق القديم

 

ان للآلات الموسیقیة في العراق القديم تاریخٌ ضارب في القدم وأصله یرجع الى آلاف السنین ، إذ بينت الادلة الاثارية في اور وكیش وبابل ونمرود العديد من آلات موسیقیة مختلفة التي كان يعزف علیها السومریون والبابليون والآشوریون وموجودة الآن في المتحف العراقي والمتحف البریطاني ومتحف الجامعة في فیلادلفیا الولایات المتحدة الأمریكیة وظهرت كذلك مجموعة كبیرة من الآثار التي نقشت علیها رسوم الآلات الموسیقیة المتنوعة التي استعملها سكان العراق القدامى عبر العصور المختلفة.

إنَّ الآلات الموسیقیة التي ابتكرها الإنسان العراقي وصنعها منذ القدم تكاد لا تعد ولا تحصى وكثیر منها یتصف بصفات متشابهة ، ولاسیما القدیمة منها، فاختلطت الأسماء فیما بینها حتى أطلق الاسم الواحد على آلات موسیقیة عدیدة. كما اتخذت الآلة الواحدة في كثیر من الأحیان أسماء متعددة ، ولما كانت هذه الآلات ذات صفات مختلفة ، سواءً في الصنع أو في طریقة إصدار الصوت أو طریقة العزف علیها ، فقد صنفها الأقدمون ووضعوها في فئات ومجموعات بطرائق متباینة فمنهم من اعتمد المادة التي صنعت منها الآلة الموسیقیة أساساً للتصنیف كالحجارة والمعادن والجلود والأخشاب ، ومنهم من وجد أنَّ طریقة إصدار الصوت في الآلة أمر جدیر بالاهتمام. ورأى آخرون أنَّ طریقة العزف هي الأساس في البحث والتصنیف.

خیر مثال على ذلك ما یرد في الرقم والألواح الطینیة التي نقشت علیها بعض الآلات الموسیقیة والأنغام التي كتبت بالنصوص المسماریة ، إذ كانت الأناشید والأغاني والتراتیل التي تلقن للأطفال مصحوبة بالألحان الموسیقیة ، فضلا عن تلقي طلبة المدارس دروسا مكثفة في الموسیقى والغناء ، كما كانت الآلات من المستلزمات الاساسیة لإقامة طقوس الدفن ، وبعضها یوضع مع جثمان المتوفى من الملوك كما في المقبرة الملكیة في أور .. وقد استمر بعض هذه الآلات حتى وقتنا الحاضر ، كالكنار ، والجنك وغیرها وأنواع اخرى قلة استخدامها كالقیثارات والمزمار السومري مع بعض الاغاني والتراتیل الدینیة والأناشيد ومنها النشید الوطني السومري الذي من المرجح ان یكون مصحوبا بلحن موسیقي معین ، ومن هنا سنحاول من خلال هذا المقال والمقالات القادمة توضيح الكثیر مما خفي من المعلومات الخاصة بالآلات الموسیقیة التي رافقت الانسان العراقي القدیم من المهد الى اللحد والتي يعود اصلها الى العراق والتي انتقلت وانتشرت من بعد ذلك الى الاقطار المجاورة وأول تلك الالات هو العود..

لا يستعمل علماء الموسيقى الغربيون كلمة عود للدلالة على العود العربي المستعمل في الوقت الحاضر فقط بل يستعملونها للدلالة على مجموعة اوسع من الالات الوترية التي يقسمونها طبقا لشكل الالة الى اقسام عديدة مثل : الطنور ، الساز ، والتار ، الباندوري ، الكوموس ، التوبشور وقد حدد هذا المقصود الواسع لآلة العود كل من هورنبوستيل وزاكس في بحثهما المشهور الخاص بالتصنيف العلمي للآلات الموسيقية والذي يزال متبعا من قبل الباحثين الموسيقيين في اوربا وأمريكا .

أستطاع سكان بلاد الرافدين من التعرف على الآلات الوترية حيث برعوا في صناعتها وإكسابها أشكالاً وأحجاماً مختلفة تختلف مع اختلاف الألحان الصادرة من أوتار هذه الآلات ومنها الة العود ، وتشير الاثار العراقيه القديمه الخاصة بالعود ان اقدم ظهور و استعمال لهذه الالة في العراق كان في العصر الاكدي الذي بدا في حدود سنه 2350 قبل الميلاد استنادا الى ختمين اسطوانية يمتلك هما المتحف البريطاني ألان .. وتشير الاثار الكثيرة التي جاء من عده مدن في الاقسام الجنوبيه و الوسطى و الشماليه من العراق الى ان العود قد انتشرت في كافه انحاء القطر وأصبح المفضلة ، وذلك في العصر البابلي القديم الذي بدا في حدود 1950 ق. م ، وكانت طريقة مسك العود في هذا العصر بصورة مستقيمة افقيا ثم تغيرت في العصر اللاحق وهو العصر الكاشي حيث اصبحت بصوره مائلة الى اعلى اليسار .. و في هذا العصر ظهر عود صندوق صوتي طويل نسبيا ومحدب الزاوية اضافه الى عود في الصندوق الصغير الشبيه بالكمثرى و في العصر الاشوري الحديث ظل العود و طريقه مسكه على ما هو عليه في العصر الكاشي

كما وأثبتت الادلة الاثرية و الدراسات ان اصل العود يعود الى بلاد الرافدين ثم انتقل منه الى الاقطار المجاور ولم يكن لسكان الجبل الاريين اي دور في ابتكار ونقله او نشره كما يزعم

الباحث الالماني شاودر الذي نسب العود الى هؤلاء من خلال اعتمده على ماده اثرية ناقصة وفي عصور متأخرة جدا.

المقال السابقما هو سر نقمة الكنيسة على رواية شفرة دافنشي ؟
المقال التالىلعبة الألقاب
خمائل شاكر ابو خضير الجنابي .. كاتبة عراقية المؤهــــــلات: - ليسانس ألسن – قسم اللغة الانجليزية – كلية الألسن- جامعة عين شمس - تمهيدى ماجيستير كلية الألسن- جامعة عين شمس - ماجيستير فى الأدب الأمريكى من كلية الألسن – جامعة عين شمس- وكان عنوان الرسالة "العنف فى مسرحيات اد....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد