أنشودة الحياة نصّ مفتوح ــ ج 8 فيروز صديقةُ براري الرُّوح


 

إهداء: إلى الفنّانة المبدعة السيّدة فيروز

151 … … … ….

موسيقى في رحابِ السَّاحاتِ
في أبهى الأجواءِ
تحاكي طيورَ الغاباتِ
تتفتَّحُ بتلاتُ الوردِ
تزدادُ اِخضراراً أغصانُ الدَّالياتِ
زهرةٌ تغفو على خدودِ أخرى
عبقٌ مستطيرٌ في حفاوةِ المكانِ
طفلٌ منشرحُ الصَّدْرِ
يصغي إلى البوحِ الحنونِ!

موسيقى مزدانة بالحبورِ
ملايينُ الأطفالِ
تنامُ بينَ مخالبِ الألمِ
مشرَّدينَ على شفيرِ الكونِ!

عجباً أرى
يفرحونَ بقدومِ الميلادِ
بهدايا الأعيادِ
وهناكَ!
عندَ مفارقِ الدُّنيا
حروبٌ مِنْ لونِ السُّمومِ
مِنْ لونِ الجُّنونِ!
إنسانُ هذا الزَّمان
ممسوخٌ ببريقِ الحضارةِ
باِنشراخِ الرُّؤى
لا يعي أبعادَ تلظِّي الرُّوحِ
ولا تفاقمَ الآهاتِ!

إنسانٌ معفّرٌ بأنيابِ الضَّواري
لا يبالي إلا بعلوِّ الأبراجِ
على جماجمِ الطُّفولةِ
على رقابِ الأبرارِ!

يهرُّ العمرُ سريعاً
مثلَ أوراقِ الخريفِ
قهقهاتٌ تشقُّ صمتَ اللَّيلِ
عمرٌ يتآكلُ مثلَ سفوحِ الجِّبالِ!

كلّما تقتربُ ليلةُ رأس السّنة
تستنفرُ كينونتي حزناً
أكبرُ عاماً آخرَ
أزدادُ اقتراباً مِنْ أَجَلِي
مِنْ كنفِ الترُّابِ
مِنْ عتمةِ الصَّمتِ!
كيفَ يتجاهلُ المرءُ
تصحُّرَ البدنِ
تراخي خيوطَ الدّفءِ
كيفَ ينامُ والحروبُ مِنْ حولِه
تهرسُ جماجمَ البشرِ؟!

وحدهُ الشِّعرُ
يخفِّفُ مِنْ هولِ الفجائعِ
مِنْ انشراخِ الألمِ
يمحقُ ضراوةَ الأسى
واِنشطارَ الآهاتِ!

لا أفرحُ أبداً
في ليلةِ رأسِ السّنة
تهزُّني مثلَ هديرِ الرِّيحِ
مِنْ فروةِ الرأسِ
حتّى أخمصِ القدمِ!

هَلْ في ربوعِ العمرِ
بهجةً أرقى مِنْ سموِّ الرُّوحِ
مِنْ نشوةِ التَّجلّي
بينَ رحابِ القلمِ؟!
تعالَ يا جنّتي
يا حرفي المتطايرِ
مِنْ حنينِ الموجةِ
يا صديقَ الرُّوحِ
يا بلسماً يشفي خفايا الألمِ!

يتناهى إلى مسامعي
أنينُ اللَّيلِ
مِنْ شظايا العمرِ
فأهرعُ إلى قلمي
ماسحاً سطوةَ الصَّنمِ!

أرسمُ وجنةَ القمرِ
على شاكلةِ اِمرأةٍ
منبعثةٍ مِنْ ضلوعِ البحرِ
مِنْ دموعِ السَّماءِ
مِنْ جموحِ البدنِ!

أكتبُ شعراً مِنْ توهُّجاتِ نجمةِ النَّغمِ
شغفُ الرُّوحِ يستميلُ
إلى بهاءِ التَّجلِّي
إلى منارةِ الألقِ!
حلمي يمتدُّ
مِنْ سماءِ المالكيّة
حتّى صقيعِ الشِّمالِ
مِنَ الذَّاكرةِ البعيدةِ
حيثُ أكوامُ الحنطةِ
تعانقُ قصائدَ الشَّجَنِ!

رمتني الرِّيحُ
فوقَ أرصفةِ الغربةِ
فوقَ أبراجِ المدائنِ

تعالَ يا حرفي
ننسجُ دفءَ الوطنِ
فوقَ رحابِ القلبِ
مثلَ خطوطِ الوشَمِ!

وطني قصيدتي
شهقتي الأولى
حلمي المعرَّش في هديرِ البحرِ
وطني أنشودةٌ وديعةٌ
تنمو فوقَ ظلالِ الشِّعرِ
فوقَ أعلى القِمَمِ!
يهمسُ العشّاقُ
فتضحكُ الشُّموعُ
مِنْ جموحِ المدائنِ
مِنْ بزوغِ شهقةِ الحلمِ

غريبةٌ الشَّوارعُ ..
الوجوهُ الملوّنة في الزُّحامِ
تنمو غربتي
مثلَ أعشابِ الرَّبيع
مثلَ زخّاتِ الأمطارِ
تغفو فوقَ رحابِ الآهاتِ!

كَمْ مِنَ الحروبِ
مِنْ تلالِ الحزنِ
مِنْ تخشُّباتِ العمرِ
مِنْ اِنشراخِ الوفاءِ!

عبرْتُ خضمَّ البحرِ
تائهاً بينَ أجيجِ الغربةِ
بينَ تلافيفِ الدَّهاءِ
أينَ المفرُّ مِنْ دهاءِ
هذا الزَّمان؟!

…… … … .. .. … يتبع!

المقال السابقحوار الساعة الإقتصادي مع الخبير الدولي د. بشير عمر
المقال التالىالعراق في فكر ساسة اميركا
أديب وتشكيلي سوري، محرّر مجلة السَّلام الدولية، أصدر أكثر من 40 كتابٍ ما بين دواوين شعرية، ومجاميع قصصية، وثلاث روايات، وحوارات ودراسات أدبية ونصوص أدبية ومقالات حول مواضيع عديدة، كما رسم أكثر من 300 لوحة فنية وأقام خمس معارض فردية والعديد من المعارض الجماعية في ستوكهوم، مقيم في السويد ـ ستوكهولم م....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد