الإنسانية الظالمة


 

الشتاء يكشف كل المدعين وكل المتشدقين بكلمة اسمها حقوق الإنسان .
هناك أناس تموت من البرد ، هناك مخيمات تقتلعها الرياح ، ويكسوها الثلج ويموت الأطفال والشيوخ والنساء داخلها .
هناك بشر يعيشون لايملكون الحق الأدنى من الحياة . حيث لا ماء ، لا كهرباء ، لا عيش ولا حياة .
فأين هؤلاء الذين يتحدثون عن الإنسانية والإنسان وحقوقه وحق العيش فى الحياة .
حسبك أن تجد من يتحدث عن الإنسانية وهو كافر بها ، إنه مجرد بوق فى ذلك العالم الأزرق ليس أكثر .
حسبك أن تجد هؤلاء يملأون الدنيا صياحا وعويلا وهم الذين دمروا بلادهم وشردوا أهلها وتسببوا فى لجؤهم إلى مخيمات الموت اللإنسانية .
حسبك أن تجد هؤلاء مازالوا يتواجدون على الساحة يعيثون فى الأرض فسادا ويزرعون الكراهية والحقد بين ابناء الوطن الواحد .
حسبنا أننا نجد مثل هؤلاء على ساحة الفضاء الأزرق مازالوا يروجون للفتن ويشوهون كل شيء ولا يعجبهم شيء ، هويتهم الكراهية وعنوانهم الحقد ، تجد الواحد منهم مفتون بنفسه ، أخذه الكبر والغرور ، فيظن انه مفكر وفيلسوف زمانه طالما أنه يشوه بلده ويحارب نظامها .
لقد دمر مثل هؤلاء شعوبا ونجحوا، ومازالوا يحاولون تجميع شتاتهم الذى حدث لهم. فمازال هؤلاء يروجون الشائعات من الخارج ومن الداخل لزرع الفتن وبث السموم .
ولعلنا نرى الكثير من الذين يعيشون بالخارج يحاربون بلادهم ونظامها الحاكم ويشوهون كل حدث وكل إنجاز ، والسؤال : لحساب من يعمل هؤلاء ؟
ومن الملاحظ أيضا أنهم لا يكتفون بتشويه ومحاربة البلد ولكنهم يشوهون الدين ويشككون فى الثوابت والحدود ويضربون السنة الصحيحة ويشككون البسطاء فى دينهم ويلعبون على وتر الفتنة بين المسيحية والاسلام.
إنهم يظهرون للناس بقناع الإنسانية وقناع العلمانية وقناع الديمقراطية ويستغلون حادثة ما ليروجوا سمومهم وأحقادهم ويضربون فى كل اتجاه .
حسبك أن ترى قبح هؤلاء البشر ، حسبك ان ترى تلونهم وترى قبحهم وترى فساد ضمائرهم وفساد قلوبهم ونفاقهم ، حسبنا أننا لم نعد نعرف إنتماءات هؤلاء ومن هم ؟ هل هؤلاء منا أم علينا ؟ هل هؤلاء هم المنافقون أم هم أشد !
ليسوا معارضين وليسوا غاضبين وليسوا وطنيين وليسوا بشيء .
فالمعارض الشريف يحب بلده ولا يشوهها ولا يشوه نظامها مهما اختلف معه وأظهر أخطاءه ، والغاضب بسبب أحوال إقتصادية كذلك .
وأعجب مانراه فى هؤلاء أنهم يحدثوننا عن الإنسانية !!
لقد قتلتم الإنسانية ودمرتم شعوبا ، وشوهتم الأديان ، وتسعون للفتنة والوقيعة بين البشر .
إذا كانت هذه هى معانى الإنسانية التى ترونها ، فإنها تكون إنسانية كاذبة تشدق بها منافقون وكاذبون قبلكم .
الإنسانية رحمة وسلام وعدل وشفقة ، الإنسانية ..ألا تترك الدول التى ربما تعملون لحسابها وتنفقون من اموالها ، ألا تترك الناس يموتون فى العراء متجمدين فى صقيع الشتاء داخل المخيمات .
الإنسانية ان يسعى العالم لوقف عدوان جنود الإحتلال فى فلسطين ويمنعهم من ضرب النساء والأطفال والشيوخ ، الإنسانية ان تغلق كل دكاكين ومنظمات تسمى حقوق الإنسان لأنها تعمل ضد الإنسانية وضد الإنسان .
الإنسانية الظالمة هى التى تتحدثون باسمها والدول التى تمجدون فى مدنيتها وعلمانيتها وتقدمها ورقيها وأنها تسبقنا ألاف السنين وتدعون أن الدين الذى تشوهونه كل يوم هو سبب تأخرنا وتخلفنا عن المدنية الحديثة التى تعبدونها .
تلك الدول التى اصبحتم تعبدون علمانيتها وأنظمتها هى التى تصنع فى بلادنا الحروب وتصنع الكراهية و الفتن.
هذه هى إنسانيتكم التى تعبدونها ، إنها دينكم الجديد.
أف لكم ولما تعبدون .

لا تعليقات

اترك رد