(( جمال مسكوب في الصوت واللحن والكلمة ))

 

الفنان أبوبكر سالم بلفقيه(1939-2017م)، قامة فنية سامقة يشار إليها بالبنان ، طوال مسيرته الفنية غذى وجداننا الفني بأرق الألحان والأغاني بصوته الفخم وثقافته الفنية ، فهو ينتمي إلى فصيلة الفنانين المبدعين وموهبته حاضرة في صوته والحانه وفي أطراف أصابعه.
ولا أنسى أن أنوه أنه ، مطرب وملحن وشاعر تحصل على شهادات متنوعة وجوائز تقديرية محلية وعربية وعالمية ولعل أشهرها : جائزة اليونسكو في أقوى الأصوات – ( الثالث على المستوى العالمي).
ففي طفولته ومراتع صباه تشبع بالفن وغرف من بيئته المحلية (تريم – حضرموت)، روح الفن والشعر ، فهو ينتمي إلى أسرة مشهورة بالتبريز في العلم والفقه والشعر والأدب واللغة وتركت البيئة المحلية بصمتها في التكوين الفني والشعري والجمالي للفنان أبوبكر سالم بلفقيه ثم صقلت هذه الموهبة الفنية في مدينة عدن ونضجت وذاع صيتها في السعودية وبلدان الخليج .
لقد أحب الحياة ومباهجها ولم يطيق رفقاء الكآبة والحزن فمن ضلوعه خرجت الولادات الفنية والموسيقية والشعرية الباهرة .
غنى بلفقيه للحب والفرح والجمال والحزن والألم النبيل بخفة وذكاء ورشاقة وعذوبة ووصل إلى ذروة الإبداع الفني بتميزه الذي يصب سحره الفني في شغاف القلوب ، فأغانيه مكتملة البنيان نجد فيها جمال مسكوب في الصوت واللحن والكلمة والموسيقى وجودة الأداء الفني الرفيع تبث فينا الدفء والجمال والحبور وتفتن القلوب .
نال شهرة عريضة وارتفع إلى ذرى عالية ولم تكن أغانيه ترقيع لأسمال ممزقة ، بل حملت الجدة والعمق والابتكار وانحفرت إبداعاته الفنية كالوشم في مضائق الأذهان.
صوت بلفقيه مرهم للنفوس العليلة والمضض النفسي والروحي يفتح مغاليق القلوب ويمسح الأحزان والكآبة واعتلال الأمزجة ويلون حياتنا بالسعادة والإشراق وابتسامات الغبطة والسرور.
تنساب الدموع الجليلة من أعيننا عندما نتذكر الفنان/ أبوبكر سالم بلفقيه في زمن كثرت فيه الأسماء الفنية التي ينقصها الكثير من الصقل والمران وتقهقرت الإبداعات وطغت العشوائية والأصوات الصاخبة والركاكة والغثاثة .
لقد كان صادق اللوعة ممتلئ الوجدان له حضور فني باهر في الفضاء العمومي بعمق فني وإنساني وبلذة حسية وعاطفية فاخرة وبذكاء إبداعي ،قضى سحابة حياته في محراب الفن وأحب الوطن والإنسان ولم يسفه الهوية الوطنية :
“من يشبهك من ؟
أنت الحضارة
أنت المنارة
أنت الأصل والفصل والروح
والفن
من يشبك من؟”
مر عام على وفاة الفنان الكبير/ أبوبكر سالم بلفقيه وبغيابه يترك فراغا فنيا هائلا في حياتنا الفنية والإبداعية ، فأبداعاته الفنية حاضرة في إيقاع حياتنا اليومية ساكنة في الوجدان حافلة بالعذوبة واللين ترددها الألسن وتستلذ بسماعها الآذان .

لا تعليقات

اترك رد