الوصايا العشر للشركات متعددة الجنسيات

 

تطرح العولمة قضايا كبيرة للبحث والنقاش والتقصي ، ويأتي في طليعة هذه القضايا أخلاقيات المال والأعمال والصناعة والتجارة الدولية . وأكثر من يعاني في عالم المال والأعمال من أخلاقيات الأعمال الدولية هي الشركات الكبرى فإذا كانت هذه الشركات تعمل ضمن حدود الولايات المتحدة الأمريكية أو أي من الدول الغربية عليها التقيد الصارم بقواعد وأخلاقيات الأعمال ضمن حدود تلك الدول وبشكل صارم وإلا تعرضت لما لا يحمد عقباه من غرامات مالية تكاد لا تنتهي ومن هذه القواعد والأصول يمكن أن نذكر على سبيل المثال لا الحصر :
مفهوم الخير المتأصل في نظام السوق الحرة القائم على أساس التنوع والتنافس ومنع الاحتكار.
حرمة حقوق الإنسان.
التقيد بالأثر البيئي.
احترام الملكية الخاصة .
الاتفاق العام بأن القوانين والأصول يجب أن تُحترم.
مفهوم أن القانون وُجد لكي يطاع.
مفهوم عدم التغاضي عن الرشوة .
الحكومة هي الفاعل الرئيسي في عالم المال والأعمال.
احترام ضغط المجتمع المدني لتطبيق القانون .

وعليه قد نسأل السؤال المعهود : هل ستكون الأمانة خير سياسة تتبعها الشركات الكبرى متعددة الجنسيات ؟ أم أن عليها أن تطبق القانون الروماني الذي يقول: ” إذا كنت في روما ، افعل ما يفعله الرومان .” ؟ وهل تسلك الشركات العالمية في صفقاتها المتعددة الأسلوب الشريف في المناقصات واستدراج العروض والتنافس وتنفيذ العقود والاستلام الأولي والنهائي ؟ سؤال كبير يحتاج للإجابة . وقد يكون القانون الروماني في العديد من الدول خارج حدود الدولة الأم هو الأقوى. تلجأ الشركات الكبرى داخل حدود دولها إلى تطبيق أقصى درجات الحيطة والحذر في تطبيق القانون شكلا ومضمونا لكنها تطبق القانون الروماني خارج حدود دولها والسبب بسيط إذا لا يمكن لأي شركة نزيهة أن تفوز بالعقود في بيئات تطبق القانون الروماني لأنها إن اتبعت هذا الطريق ستغلق أبوابها وستفلس خلال فترة قصيرة من الزمن ودوائر الفساد متداخلة في معظم دول العالم وتنتظم في هياكل تشبه إلى حد بعيد المنظومات الحكومية وتوازيها وتتزامن معها .
أما الوصايا العشر التي تتبعها الشركات متعددة الجنسيات شكلا في عملها خارج الحدود فهي :
احترام الأمة وهويتها القومية .
احترام الأرض التي تعمل عليها.
احترام القانون المعمول به .
احترام الثقافة العامة للشعوب التي تعمل معها.
احترام الدين والفنون والفلكلور ودعمها .
احترام الحياة العامة والذوق العام والنظام الاجتماعي.
المسؤولية تجاه الناس ورعايتهم واحترام امكانياتهم الفكرية.
احترام الحاجات الطبيعية للناس .
احترام الحاجات السياسية للناس وعدم التدخل في الشؤون السياسية للبلدان.
احترام الكرامة والابتعاد عن الرشوة .
تمثل هذه الوصايا القوانين الأساسية التي تطبقها الشركات الكبرى متعددة الجنسيات في تعاملها مع المجتمعات الأخرى وتدخلها كجزء أساسي في صلب مدونات السلوك التي تعتمدها تلك الشركات وتلزم موظفيها بالتعامل فيها والتقيد الشديد بها كما تحظر عليهم خرقها تحت أي ظرف من الظروف.

هذا من الناحية الشكلية أما من الناحية الموضوعية والعملية فتقوم الشركات العالمية متعددة الجنسيات بالتدخل السافر في تشكيل الحكومات وتنظيم الانقلابات والتدخل في الانتخابات وتعيين السفراء والقادة والوزراء وخاصة في دول العالم الثالث والدول النامية وشبه النامية بما يخدم مصالحها الاقتصادية العليا . والشرخ بين النظرية والتطبيق يصعب ردمه كما يصعب تحقيق الحد الأدنى من التوازن بين ما تعلنه تلك الشركات وما تطبقه على أرض الواقع .

بقلم محمد عبد الكريم يوسف
مراجعة سوسن علي عبود

المقال السابقذا هوبيت (2014)
المقال التالىمُقَطَّعات
محمد عبد الكريم يوسف (1965-) مواليد قرفيص/ سورية . مدرب ومترجم وأكاديمي و محاضر في الجامعات السورية / رئيس قسم الترجمة سابقا في الشركة السورية لنقل النفط / رئيس دائرة العقود والمشتريات الخارجية سابقا في الشركة السورية لنقل النفط / حاليا رئيس دائرة التنمية الإدارية في الشركة السورية لنقل النفط. كا....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد