معنى واهمية الفن ج5

 

الفن والمجتمع :
منذ القدم أرتبط أنتاج فكر الفنان وعواطفه الأنسانية بما يحيطها من مخاطر الطبيعة والأعداء، وارتبط بالطقوس والسحر والمعتقدات لذلك (ليس ثمة حد فاصل بين اوجه النشاط الجدي التي نشأت عنها الصناعة، واوجه النشاط غير الجدي، التي تكون منها الفن، لان ملاحظة الواقع نفسها قد اظهرت بكل وضوح. ان الفن (عمل اجتماعي) والفنان نظر الى الفن نظرة جدية والفن ليس مجرد حرفة يرتزقون منها فحسب، فهو عمل يعتمد على التنظيم والتفكير والتصميم، والمجتمع نفسه يعتقد ان للفن وظيفة اجتماعية، وبالرغم من ان الفنان قد انتج رسوماً وصوراً شخصية للامراء والاميرات، وتصميم النقوش على جدران المؤسسات والتماثيل التي تزدان بها قصور الملوك والامراء، الا ان الدعوات خاصة في العصر الحديث دعت الى اعتبار للفن حرفة ولابد للدولة من رعاية الفنان لكون الانتاج الفني يحقق ظاهرة اجتماعية مهمة.

والفن يستمد قوته من المجتمع الذي يرعاه ويشجعه. يقول سوريو (اننا لو قارنا الفن بالعمل الجدي الضروري، لراعنا ان ما نسميه بالنشاط الجدي انما هو على وجه التحديد ذلك العمل الذي تبدد (في العادة) دون ان يخلف ادنى اثر) فالنشاطات التي يزاولها من جهود وحركات وكلمات وحتى بعض الحرف لم يبق منها غير الآثار الفنية من آلاف السنين المتمثلة بالفخاريات والرسومات والتماثيل والحلي فالاثر الفني له خاصية المقاومة والبقاء لكونه ينفر من الاستهلاك، وغير نفعي، يستعمل في الحياة العادية. فالعمل الفني هو بمثابة (وثيقة) تسجل ظواهر وقيماً ومعتقدات يحرص المجتمع على الحفاظ عليها.

ولكن من جانب آخر لا يعني ان الفن تقيده الشروط الاجتماعية طالما هو محترف يحقق ما يحتاجه المجتمع. لان الفن يولد عند الفنان نتيجة استجابة فردية منبعها الاحساس والتذوق تظهر بتلقائية واشدها تعبيراً عن الحرية، فالفنان كائن مبدع يواجه المألوف بالمفاجئآت الجديدة المبتكرة كي تحقق شخصيته المبدعة. فهنالك كثير من الفنانين رفض المجتمع انتاجهم في عصرهم وعاشوا في عزلة مثل (فانكو فاجنر دير التيونس، وشلي) وقت عرضهم للوحات، لكنها اصبحت فيما بعد ذات قيمة مهمة لدى المجتمع. ويرى الكثير من الباحثين ان الفن نشأ في احضان المعبد، لان المعبد هو الذي عمل على ظهور اقدم الفنون البشرية جميعاً متمثلة بفن العمارة، التي ظهرت الحاجة فيها الى تزيين جدران المعابد بالنقوش والتماثيل، مما دعا بعض الفنانين الى عمل تماثيل ملونة، فكان ذلك مدعاة لظهور فن التصوير الذي كان لا يستعمل الا لتزيين جدران المعابد. وعلى الرغم ان (آلان) يقسم الفنون الى نوعين:

فنون فردية كالشعر والتصوير، وفنون اجتماعية (كالعمار والتمثيل المسرحي مثلاً) لكنه انتبه الى انه ليس ثمة فن فردي محض على الاطلاق.

فالفنان (روبنس) كان التصوير عنده يمثل عملية اجتماعية، ولديه معاونو الفنان يضطلعون بمهمة مزج الالوان ودهان بعض اجزاء قليلة الاهمية من اللوحة. فيقوم الاستاذ بوضع التصميم واللمسات الاخيرة.

وبعض المفكرين مثل (ستين) يعتقد بتطبيق المنهج الطبيعي للنقد الفني، فليس من حق الناقد ان يقدم لنا احكاماً شخصية او انطباعات ذاتية، بل يستند نقده الى علم طبيعي يحلل لنا العقلية البشرية في تطورها وصيرورتها، وتبعاً لذلك فان تحليل الاثر الفني وفهمه، او دراسة مجموعة من الفنانين، لابد ان نتعرف منها على الحالة العامة للروح الاجتماعية والاخلاقية السائدة، في تلك المرحلة. لذلك فالبعد الزماني عبر عن الطابع العام لاتجاه الفنون، وتبعاً لذلك اعتقد الفنان الحديث انه لم يعد كما كان في العهود السابقة سواء، عبداً يعمل في خدمة البلاط الملكي.( ماضي حسن، ص294، 212)

دور الفن في المجتمع:
للفن أهمية كبرى بالنسبة للمجتمع فهو ذا تأثير بالغ في الحياة النفسية لأفراد المجتمع و في حياتنا الاجتماعية وفي المهام السياسية والأدارية والتماسك الاجتماعي، لذلك فهو أداة التفاهم العالمي وظائف الفن في المجتمع وسيلة للتسلية و الترويح عن النفس من وطأة العمل.. خلق تيارات و موجات عارمة من المشاركة الوجدانية.. له وظيفة تربوية هامة إذ أنه أداة لتربية المشاعر والتسامي بالحس نتيجة لإدراك الانسجام الفني.. له وظيفة عملية تتمثل في الحفاظ على الآثار التاريخية.. له اثر كبير من الناحية القومية من خلال الخطب الحماسية والأناشيد القوية.. له وظيفة دينية،حيث يستخدم في مناسبات دينية مختلفة .. الوظيفة المنطقية للفن. يدخل الفن في حياتنا الاجتماعية و يتغلغل في صميم هذه الحياة بحيث يصبح الفن مبدأ للحياة كما يقول “جويو” و إن مبدأ الفن هو الحياة نفسها.

التربية الفنية والمجتمع:
أصبح للتربية الفنية ادوار أخرى غير ذلك الدور الأساسي الذي استحدثت من أجله في مجال التعليم ، وهذه الأدوار مجتمعة تشكل في إسهامات التربية لترقية سلوك الإنسان و المجتمع .

دور التربية الفنية في التربية و التعليم :منذ إن استحدث نظام التعليم المقصود و المسمى بالتمرس، استحدثت معه التربية الفنية كمجال تعليمي يستخدم الفن التشكيلي مدخلاً من مداخل التربية المدرسية مثله مثل بقية مجالات المعرفة التي تحولت إلى مقررات دراسية.فالدور الأساسي للتربية الفنية كمقرر دراسي يتعلم فيه الفرد المعرفة العلمية لمجالات الفن المتعددة مثل التصوير و الجرافيك و التصميم و الزخرفة….الخ ، كذلك يتعلم المتعلم ضمن أساسيات إنتاج العمل الفني تلك المهارات و التقنيات التي تنتج بها هذه المنتجات ، إضافة إلى المعايشة الوجدانية و التذوقية للفن و تطبقاتها في الحياة للاستمتاع بها.

دور التربية الفنية في الإعلام : غزا الإعلام حياة الإنسان و في كل وقت حتى أصبح الإنسان محاصر بكل وسائل الإعلام سواء كان متابع لها أو عازف عنها، و التربية الفنية المعاصرة بتكوينها التربوي الثقافي الفني أصبحت مجال حاضر للوسائل الإعلامية المكانية و الزمانية و أصبح للفن دوره التربوي و الثقافي فيها فبات دور التربية الفنية داخل وسائل الإعلام بمثابة عامل الضبط المعياري للفن المستخدم في الإعلام بما تمتلكه من مقومات القدرة على إصدار الأحكام الفنية والتربوية و توجيه معطيات الإعلام للصالح المجتمعي العام لكل الفئات لكل الأعمار على كل المستويات .

دور التربية الفنية في الصناعة : إن الدورالاول الذي اعتمدت عليه التربية الفنية عند تأصيلها تاريخياً كمادة دراسية ضمن إطار تعليم النظام في أوروبا إن يكون هذا الدور موجه إلى خدمة الصناعة أولاً. لقد كان الهدف الأول من تدريس الفن في المدرسة الانجليزية هو العمل على إعداد المصانع بالمصممين المبتكرين ، وهكذا اتسع الدور الذي تلعبه التربية الفنية في المشاركة التربوية عن طريق المشورة بالرأي التربوي و النفسي للمنتجات و المشاركة الفنية بتقديم تصميمات و منتجات تحمل مواصفات فنية .

دور التربية الفنية في المعرفة : شكلت التربية الفنية كمادة دراسية للتعلم مع المقررات الأخرى في المدرسة في حقبة انتشار وتطبيق إحدى طرق التدريس والمسماة بطريقة المشروع والتي ناد بها ” وليم كلباتريك ” ودعا إلى تكامل المعرفة عن طريق تكافل المواد الدراسية مع بعضها البعض على تكوين المفاهيم والأفكار عند المتعلمين وتقديمها لهم في صورة متكاملة لتعلمها عن طريق المعرفة والخبرة والممارسة.

دور التربية الفنية والابتكار: كانت التربية الفنية كمادة تعتمد على تقنيات صناعة الفن دون غيره من الجوانب الموجودة في الفن من وجدان ومعرفة فأصبحت عملية ممارسة الفن عملية آلية تعتمد على القدرات المهارية، وقد ساعدت الدراسات التربوية والنفسية بعد ذلك إلى لفت الانظارالى ضرورة إعطاء الطفل قدراً من الحرية في التعبير، وهكذا تعاظم الهدف من التربية الفنية وساعد على تحقيق الابتكار كهدف من أهداف تدريس الفن في المدرسة كهدف أسمى من العملية التعليمية المدرسية للنهوض والنمو والتطور للحياة الاجتماعية.

دور التربية الفنية والتذوق الفني : إن المتتبع لصياغة الأهداف في التربية الفنية لكل مراحلها التاريخية يجد إن التذوق الفني يتلازم مع إنتاج الفن ولذا فالصياغة تستند على الإنتاج وتتبعه بالتذوق فلا إنتاج بلا تذوق ولا تذوق بلا إنتاج يتفاعل معه الناس.

دور التربية الفنية والتراث : تحقق التربية الفنية في التراث جانبها التعليمي سواء بالإنتاج أو التذوق وكذلك جانبها الاجتماعي مشتركاً مع المجالات الأخرى في الكشف عن رموز خلفها الإنسان واكتساب معرفة جديدة لنتاج رموز جديدة تضاف إلى الماضي ليتحقق تواصل العلاقة فتزداد درجات رقي وتقدم الإنسان تجاه المستقبل .

دور التربية الفنية والصحة النفسية: للتربية الفنية دور مهم ضمن اطارالتدريب والعلاج النفسي في ظل النظريات النفسية والتربوية المستحدثة الخاصة بالفئات الغير عادية من المرضى وأصحاب الانحرافات العقلية والنفسية، ومنهم أيضاً فئة المبتكرين وأصحاب التفوق العقلي ظهرت العديد من الدراسات والبرامج التي تؤكد على ضرورة وجود التربية الفنية كمدخل طبيعي من اجل إبداعية أعلى للمبتكرين لإظهار مواهبهم التخصصية لخدمة مجتمعاتهم وانفسهم، إما الآخرين فالتربية الفنية تساعدهم على التقدم نحو الحياة والتكيف مع المجتمع عن طريق ممارسة العمل والاجتهاد فيه .

لا تعليقات

اترك رد