سيناريو مابعد زيارة ترامب للعراق

 

خلال الأيام القليلة الماضية أنشغل العالم بالزيارة المفاجئة التي قام بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وزوجته الى العراق أو بالأحرى الى قاعدة أمريكية في العراق .

ومع انشغال العالم بتلك الزيارة أنشغل ساسة الزمن الأعور في العراق بذات الزيارة منتفظين ضدها على أنها تمس السيادة العراقية وكان نفاقهم واضح وهم يخطبون بين العقول الساذجة مطالبين بخروج القوات الأمريكية من العراق . تسائل الكثيرون وأنا واحد منهم ألا يشكل قاسم سليماني وهو يصول ويجول في العراق عاملاً سلبيا على السيادة العراقية كونه ممثل أيران التي تسعى لبسط كامل نفوذها على العراق ؟

ترامب وهو يزور العراق أراد أهانة قياداته بعدم لقائه بهم فهو لايحترمهم وغالباً ما يتهمهم بسراق ثروات الشعب ولذلك ونتيجة للكوارث التي حلت بالعراق كنتاج واضح لقيادات محترفة بالسرقة والتخريب أعتقد أن سيناريو مابعد زيارة ترامب سوف يكون مشابها لسيناريو مابعد عام 1990 ! ترى هل سيكررابناء الجنوب أخطاء ماضيهم حينما رفضوا الحماية الأمريكية التي وافق عليها الأكراد ليشهدوا أزدهارا وتطورا ملحوظا ؟

نتذكر جيداً ولن ننسى كيف أستدرج العراق في تسعينيات القرن الماضي ليضم الكويت اليه عام 1990 وبمؤامرة مدبرة من أمريكا ومن ساندها من الحكومات العربية آنذاك . كانت المؤامرة واضحة ان الكويت تستمر في استفزاز العراق وخلفها حكومات تشجعها ونورمان شوارسكوف الذي كان يخطط للتدريب على الهجوم على العراق قبل وقوعه .

كان الغباء من ساسة العراق واضح لكن الأشد من الغباء كان الغدر ! وبعد أن دفع العراق ثمن غالي حرب ضروس دامت ثمان سنوات وهو يدافع عن العرب وبدل من أن يتم دعم العراق ليكون حارساً أميناً لبوابة العرب الشرقية ضد التدخلات الأيرانية عدَّت دول الخليج النصر على أيران بمثابة خطر عليها فلايمكن أن يكون للعراق ذلك الجيش القوي فراحت دول تعادي العراق ترهب تلك الدول الخليجية على ان هذا الجيش من الممكن أن يسقط عروشهم ! فما كان منها ألا المباشرة في أضعاف العراق وضرب أقتصاده مستخدمين الكويت كرأس حربة لتدمير العراق وحصل الذي حصل ونفذ القادة العرب ما أرادته أمريكا وأستقدمت جيواشاً جرارة على أراضيها بفقعل قرار قمة عربية مخزية سيلعنها التأريخ ولتبدأ مرحلة تدمير العراق وشنت ضده حرب غير متكافئة بالأعتماد على جيوش غربية وبذا يفقد القادة العرب آنذاك شيمهم العروبية ولتشن أمريكا ومن تحالف معها عدواناً سافراً بحجة أخراج العراق من الكويت وهي الشماعة التي جائت بها لتدمير العراق وكانت الضربات المعادية على العراق لو توجهت ضد الكويت لكانت قد أختفت كدولة من الخارطة مايكشف أن الحرب ليس هدفها أستعادة الكويت بل أكبر من ذلك بشهادة ضحايا العراق في ملجأ العامرية والجيش الذي انسحب من الكويت كيف تم أستهدافه . وما خلفته احداث ضم الكويت حتى العام 2003 حيث شهدت السنوات تلك الكثير من الضربات المعادية للعراق بهدف أضعافه وتدمير قدراته .

عقب تلك الحقبة المأساوية عام 1990 أرادت الولايات المتحدة الأمريكية أن تفرض مناطق حظر في الشمال والجنوب فيما سمي آنذاك خطوط الطول والعرض بهدف حماية الأكراد والجنوب من محاولة أضطهاد . لن ننسى أن الجنوب وقف ضد هذا التوجه بينما الأكراد أيدوا ليقوما بتشكيل كيان يشبه الدولة بحماية أمريكة وكانت النتيجة ازدهار ملحوظ في شمال العراق وأهمال وتعسف ضد الجنوب وأهله خلال المدة التي أعقبت عام 1990 رغم ان الدولة قد وفرت مايحتاج المواطن من حاجات أساسية .

ابناء الجنوب في هذا التوجه كانوا قد أيدوا نظام البلد رغم دكتاتوريته .
وكأنَ اليوم يشبه البارحة . نظام مهمل ينهب مقدرات البلاد وثرواته بينما الفقر والجوع يطيح بكرامة المواطن الجنوبي .

الفرق بين الأمس واليوم سيكون أختلاف ملحوظ واذا ماتكرر التوجه الأمريكي للتخلص من عملاء وخونة الخضراء وحماية ابناء الجنوب حتى لو كانت مجرد أدعاءات فأن أبناء الجنوب سوف لن يقفوا مع حكام ألنظام الحالي الذين انشغلوا على مدى اكثر من 10 سنوات بالنهب والسلب في مقدرات البلد وعلى هذا فانا اعتقد ان ساسة الزمن الأعور سيرحلون قريبا ًوتوجه ابناء الجنوب اليوم هو أنتظار تغيير شامل ولو جاء من الخارج . فالمهم لدى ابناء الجنوب هو ان يعيشوا بكرامة حتى لو جائت بها أمريكا …. ولات ساعة مندم
بلد يحتاج كل شيء . بلد حكامه ليس لهم علاقة بالعراق سوى نهب ثرواته ..وافتعال الأزمات والحروب العبثية … والله من وراء القصد

المقال السابقمعنى واهمية الفن ج5
المقال التالىطريق حكومة عادل عبد المهدي وألغام الدولة العميقة
الكاتب الصحفي والمحلل السياسي علي الزيادي .مارس العمل الصحفي والأعلامي منذ عام 1984 وعمل في العديد من الصحف العراقية ومنها الثورة والجمهورية والقادسية . عمل مديراً لتحرير مجلة المصور العربي . عمل رئيساً لتحرير جريدة الحوار . وفي الجانب الوظيفي عمل ولمدة 7 سنوات مديراً لقسم الأعلام والعلاقات في جامعة....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد