ضاعت التضحيات وانشغلوا بالمناصب

 

قبل مدة حين تم تكليف السيد عادل عبد المهدي بتشكيل الحكومة العراقية بدورتها الرابعة كمرشح تسوية لاختلافات الكتل السياسية كتبت مقالا كنت مترددا حين وضعت له عنوان حكومة بالتقسيط لأني كنت في داخلي أتمنى أن لا أكون مصيبا وان يخيب توقعي وان تقدم تشكيلة الحكومة إلى البرلمان فيوافق عليها على أساس وطنيتها ومهنيتها والبرنامج الحكومي الحالم الذي قدم معها رغم انه إعادة تدوير لما طرحته الحكومات السابقة وفشلت في انجازه خصوصا مع ما أعلن عن توافق بين الأصدقاء المختلفين أو بين الكتل الكبيرة في طريقة اختيار رئيس مجلس الوزراء التي يقول البعض أن فيها مخالفة للدستور ولكن مع الأسف تمت المصادقة على قسم من الأسماء وفشل الآخرون في الحصول على ثقة السادة النواب وكنت محقا كما هو معروف فما صرحت به الكتل النيابية يبعث على الأمل بان الدولة العراقية قد وضعت على المسار الصحيح الذي يتمناه كل عراقي شريف مخلص لهذا البلد الطاعن في القدم الحضاري والمستند إلى الدين الإسلامي الحنيف في تشريعاته ولكن اكرر مع الأسف ها نحن نرى إننا نقترب بسرعة من الربع الأخير من عام مضى على الانتخابات دون أن تعلن الجهات المعنية بهذا الموضوع عن حسم توزيع الحقائب الوزارية وهذا ما ننفرد به نحن في العراق كدولة عن كل العالم الديمقراطي وكل يوم نسمع إن الموضوع سيحسم في جلسة البرلمان المقبلة ويمضي الموعد ويكسر النصاب ويؤجل الموعد إلى الجلسة المقبلة وهكذا يبقى الموضوع معلقا بالأخص فيما يتعلق بوزارتي الدفاع والداخلية.

إن ما نبني عليه نسمعه من وسائل الإعلام فقط مما يصرح به السادة النواب الذين يمثلون كتلهم النيابية وما فهمناه كمواطنين إن اغلب الكتل قد تخلت عن حقوقها أو حصصها في الحقائب الوزارية لصالح السيد عادل عبد المهدي رئيس مجلس الوزراء وتركت له الحق في إستيزار من يراه مناسبا حسب الضوابط والمقاييس الوطنية التي اتفق عليها الجميع وان الكتل السياسية ابتعدت عن فرض الأشخاص بعينهم على السيد رئيس مجلس الوزراء أو رفضهم ولكن ما نتلمسه يختلف عن هذا الكلام بالمطلق ولم يقدم أحدا تفسيرا لذلك فبعد الموافقة على الوزراء المرشحين إلا ثماني حقائب لم يتم التصويت عليها بالموافقة ورغم إن جميع الوزارات هي مهمة لكن حين يصل الأمر إلى وزارتي الداخلية والدفاع تنقلب الموازين ويختل النصاب وتبقى شاغرة رغم أهميتها بالنسبة لسلامة البلد فالعمل الحكومي ليس روتينا يسير باتجاه واحد وسيصل حتما إلى نهاية المشوار رغما عن الكل بل هو تفاعل شعبي وحراك يومي مستمر بكل الاتجاهات وهو حاجة مستمرة وتفاعلات تكبر كل يوم وتحتاج إلى من يرعاها وأي إهمال أو تقصير يؤدي إلى تراكم وتداخل في أولوياتها وتحتاج إلى صلاحيات كاملة من غير المناسب أن تدار بالوكالة لان البلد يكاد أن يكون بل هو فعلا يغلي على مرجل المطالب الشعبية الملحة القائمة على الحاجة الماسة لها .

من المستحيل القول إن العراق آمن اليوم ولكن من المعلوم للجميع انه في بحبوحة ولم يصل إلى هذه البحبوحة من الأمن إلا بتضحيات وبدماء أبناءه التي جاد بها كريمة سخية لا لان يكون زيدا في هذا المنصب ولا عمرا في ذلك المنصب ولا من اجل فكر معين وإنما دفاعا عن البلاد وتلبية لفتاوى المراجع الدينية الكريمة أي إن تضحيات الأبطال الشهداء البررة والجرحى لم تكن من اجل أشخاص يحكمون ويحققون مصالحهم الشخصية الضيقة وتنامي أرصدة حساباتهم في البنوك العالمية وإنما من اجل استمرار حياة شعب عريق واعي يعرف في أي اتجاه ينبغي له أن يسير لتحقيق مصالحه لا مصالح غيره من المنتفعين والانتهازيين وممن يتحين الفرص لبناء مجده الشخصي أو الحزبي لذلك من واجب الجميع البر لتلك التضحيات العظيمة والتخلي عن الأنانية التي يطغي طابعها على سلوكياتهم والتوافق على شخصيات تتمتع بالحس والوطني والإخلاص للعراق ولا شيء إلا العراق وقيادته بأمانة ونزاهة والسعي الجاد لتحقيق السيادة الوطنية أولا ورعاية مصالح الشعب العراقي الذي مل من تسويف مطالبه وتوفير حياة بالمستوى الذي يليق به وببطولات أبناءه والكف عن سياسة لي الأذرع بين الكتل السياسية واختلاق الاختلافات السياسية .

إن من أولى واجبات قادة الكتل بكل انتماءاتهم الفكرية والسياسية الاهتمام بعائلات الشهداء وتوفير ما يحمي كرامة أبناءهم وتربيتهم بحقوق إضافية تميزهم عن الآخرين بما يجعلهم يفاخرون أقرانهم بتضحيات آباءهم وفضلهم على الكل وكذلك عوائلهم والالتفات إلى جرحى الحرب وعلاجهم بأقصى الإمكانيات وبذل كل الأموال والطاقات من اجل شفائهم وإعطائهم حقوقهم التقاعدية التي تضمن لهم كرامة تناسب تضحياتهم وإذا كان رجال العراق قد هبوا لطرد الغزاة القذرين من داعش وما شابهها ولف لفها فذلك من اجل النهوض بالواقع الشعبي العراقي ومن اجل إنهاء معاناة النزوح واللجوء والذل لا من اجل صراعات لا طائل منها بإمكان قوى خارجية فرض حلولها بكلمتين فالأجدر بالكل حل نزاعاتهم واختلافاتهم على توزيع المناصب باختيار الأفضل والأكثر وعيا وإخلاصا للعراق بأسرع وقت والتفرغ التام كل حسب اختصاصه لإنهاء مشاكل اللجوء وعودة العوائل إلى دورها ومدنها مع بذل ما أمكن من مساعدات ومن ثم تلبية مطالب المتظاهرين المشروعة وجدولة حلولها حسب الإمكانيات وتوفر الأموال اللازمة لها وأسبقية الأهمية والحاجة لها .

إذا كان السيد عادل عبد المهدي مرشح للتسوية بين الأحزاب وهو غير مدعوم منها إلا بقدر تراضيها فان من واجبه العودة إلى شعبة كداعم أقوى من كل الكتل وكل النواب وكل الجهات الداخلية والخارجية وان يعول عليه لا على غيره في كل خطوة ينفذها إبتداءا من ضرب أدوات الفساد وحينها وفقط حينها سيدخل التاريخ من أوسع أبوابه كرجل مرحلة.

لا تعليقات

اترك رد