المدينة الفاضلة

 
المدينة الفاضلة .. للكاتب للكاتب والاعلامي د. عبدالكريم الوزان #العراق

كانت سعادتي لا توصف حين وطأت قدماي أرض الوطن في مطار بغداد الدولي ..ايه ..أخيرا عدت لبلدي بعد غربة طويلة ، العراقيون أولا..أول شيء لفت انتباهي هذه الكلمات المحفزة مدونة على لوحة معدنية كبيرة معلقة حال دخولك صالة المطار ، هنا يبدو كل شيء جميلا ، التنظيم والنظافة والاستقبال، على الرغم من طوابير الهنود والأتراك الذين عجت بهم الصالة حيث قدموا للعلاج في مستشفياتنا ، ولهم الحق فبلادهم متخلفة ومنشغلة (بالقيل والقال ) ،..

أهلا وسهلا أيها المغترب الشريف طال انتظارك ، فبلدك أولى بك..قالها موظف الاستقبال ، وقد ارتسمت ابتسامة صادقة على محياه ، بعدها جلت ببصري بحثا عن الكلاب التي تدس أنوفها في الحقائب والسراويل كما سمعت من العراقيين المترددين ، لكني لم أجد لها أثرا ، وبعد استفساري..عيب أخي ..أجابني الموظف ، ثم أردف ..لاتسيء الظن بنا ، نحن ليس أميركا أو بريطانيا أو بلجيكا لكي نزج بحيوانات متوحشة قدً تخدش مشاعر المسافرين..أنت في مدينة السلام.. ،

شعرت بالخجل وأسرعت بمغادرة الصالة ، وويل للمكذبين في الخارج الذين ينشرون معلومات مضللة عن بلادي. وفي الطريق الى حيث تقيم عائلتي كان سائق سيارة الأجرة يعاتبني على غيابي الطويل عن العراق ، حيث الأمان والرزق الوفير ، وأثناء الحديث شاهدت بعض الأشخاص يقومون بتنظيف الأرصفة وقد توزعت حاملات زهور بلاستيكية على جانبيها امتدت لمسافات طويلة ، انتبه السائق مقاطعا صمتي بقوله..انهم سياسيونا الصالحون يشاركون عمال النظافة ويسقون الأشجار والزهور ، فهم على قدر عال من المسؤولية واللياقة والذوق الرفيع ، انظر.. ، وهو يشير للجهة المقابلة ، هذا الطابور الطويل الذي يصطف أمام دار الأيتام ، انهم برلمانيون وسياسيون يتبرعون من مالهم الحلال ، واعلم ان لدينا عشرات الدور في كل حي بحيث لن تجد أي يتيم يتسكع في الطرقات ، أما الأرامل والمطلقات ، فقد قيل ان ثمة قرارات حكومية حكيمة ستصدر بشأنهن حيث ستقوم وزارة الدفاع باستيعابهن في ثكنات وتأهيلهن بعد ان ضاق بهن المكان !! .. .

ياسلام ..وكيف هي الحياة اليوم في العراق ياابن العم؟ أومأ برأسه قليلا ثم انبرى بالقول..المغتربون رسموا صورة قاتمة لمايجري هنا. فالشباب يعملون ويكدحون ولاتوجد بطالة والناس تذهب وتجيء بكل حرية وأمان والبطاقة التموينة ألغيت لأن الخير كثير ، ومن المعيب ان يقتات العراقي عبر وريقات مختومة وهو في بلده العامر والغني بالثروات ، وكما ترى الانسيابية في الشوارع فلا ازدحام ولاانتظار ، كذلك قلصت الجهات المسؤولة الاجازات الرسمية حتى اصبحت اقل من عدد اصابع اليد الواحدة في السنة ، ورجال الشرطة يتمتعون باجازات طويلة لعدم الحاجة اليهم فكل شيء يسير بشكل طبيعي ، حتى السلاح لاأثر له في الشارع ، أيضا يسرني ابلاغك ان المصالحة الوطنية تحققت واليوم تجد الاخوة من الأحزاب والقوى المعارضة في الخارج عادوا نادمين وهم يعملون مع أحزاب السلطة والبرلمان جنبا الى جنب في الوزارات وبعضهم أبى الا ان يستضيف الآخر في داره.. عجيب ؟.. كيف لم أسمع بذلك ..ويل للمكذبين في الخارج ..و..قاطع مجددا ذهولي واستغراقي مع نفسي بقوله..هل ترى؟..وهو يبطىء من سرعة السيارة ويشير بيده عبر النافذه.. ،

لكي تصدق حجم الديمقراطية والحرية ، هاهو أحد الوزراء يجلس في المقهى بلاحراسة متجاذبا أطراف الأحاديث الودية مع المواطنين بل ويصر كما سمعت على دفع فاتورة الحساب من جيبه الخاص لأنه حريص على مافي جيوب شعبه !!..، في هذه الأثناء ، لفت نظري مجاميع من الناس يتظاهرون ويهتفون وهم يحملون الأعلام العراقية … الشعب يريد ابقاء النظام..، الشعب يريد ابقاء النظام . بربك ياأخي ، مالذي يبغونه هؤلاء القوم ؟ رد علي..ان الحكومة قررت تقديم استقالتها شلع قلع بعد ارتفاع ضغط الدم لدى بعض السكان بسبب انقطاع التيار الكهربائي عن المدينة ليومين متتاليين خلال هذا العام ، وهو أمر غير مألوف ، لكن الشعب رفض استقالتها اعتزاز وعرفانا بنزاهتها وسموها وتضحياتها من أجلهم ، وهذه ليست المرة الأولى فقبل ذلك حاولت فعل نفس الشيء بسبب كسر ماسورة مياه في الطريق الرئيسي ماأدى الى انقطاع مياه الشرب لساعات ، ناهيك عن اعاقة المياه المتسربة لسير المركبات .. وخرجت جماهيرة غفيرة وهي تهتف أيضا ..الشعب يريد ابقاء النظام ..ياالهي أيعقل كل هذا؟. ،

هل أنا في المدينة الفاضلة التي تمناها الفيلسوف اليوناني المشهور افلاطون وتمنى أن يحكمها الفلاسفة ، ظناً منه أنهم لحكمتهم سوف يجعلون كل شئ فيها معياريا….نبست بذلك ثم استدركت ..ويل للمكذبين.. ، يتحتم علي اذن وحالا توجيه النداء لملايين العراقيين المغرر بهم في الخارج للعودة فورا الى أرض الوطن و(طز) في السويد والنمسا وسويسرا وباريس ، فماهي الا أوكارا للشر والرذيلة والتفرقة والطائفية والتخلف والتبعية والمحسوبية والمنسوبية والدولمة ومحروك اصبعه وعلي شيش ، فلتسقط فلتسقط فلت…، فجأة وأنا أهتف بحماس منقطع النظير واذا بزوجتي تمسك يدي التي كنت ألوح بها وهي تقول …… حجي اسم الله عليك.. بطانيتك واكعة بالكاع وراح تستبرد ..كوم كافي نوم .. بواب العمارة حجي مدبولي واكف بالباب يريد الايجار!!!!!!!

لا تعليقات

اترك رد