العمالة وحدها لا تكفي ..


 
العمالة وحدها لا تكفي ..

وزراء ومدراء عامين ومحافظين ورؤساء كتل وأحزاب يعملون وفق اطر محددة مرسومة بدقة لتلك الدول وهؤلاء المهاجرين العراقيين ليسوا بالضرورة أن يكونوا يوما سياسيين بل أنهم طامحين وحالمين وبعضهم كان يعيش على المعونات لدول المهجر هو وعائلته وأطفاله البعض منهم يحمل مؤهلات علمية لا بأس بها لكن الاغلب الاعم لهؤلاء هم فقراء خدمتهم الظروف ليكونوا مواطنين في تلك الدول وعاشوا عشرات السنين آمنين بعيدين عن حكم الطاغية والجبروت في العراق البعض منهم حصل على فرصة العمر في بغداد بعد مجيئهم ولم يحصلوا على مثلها يوم كانوا شبابا وفي عنفوان العمر لم يكونوا يحلمون بها ابدا وهم يعيشون كل هذا الترف والبذخ بأموال العراقيين وعوائلهم ينعمون بالخيرات وبملايين الدولارات التي يرسلونها الى تلك البلدان هؤلاء الى اليوم اثبتت التجربة أنهم فاشلين ولا يستطيعون ان يقودوا العراق وتجربتهم في دول العالم المتقدم لم تكن كافية لقيادة العراق وايضا فاشلين في اعطاء صورة العمالة الادنى مراتبها وبالتالي فهم فشلوا في كل الفرص وآخر تلك الفرصة فرصة السيد رئيس الوزراء الذي يعرف الجميع كيف جاء وبأي طريقة وكم كان حجمه في الانتخابات البرلمانية عندما حصل على 5000 صوت لا يؤهله ان يكون نائبا وتسلق الى البرلمان كعضو برلمان بمساعدة اصوات نوري المالكي رئيس القائمة عن بغداد لكنه وبصفقة وبمباركة الدول التي جاء منها تبوأ المنصب واصبح رئيسا للوزراء ويوم صار كذالك انهالت التهنئات والتباريك بفوزه وحصوله على هذا المنصب ..

كل هؤلاء وبلا أستثناء هم عملاء للبلد الثاني عرفوا ام لم يعرفوا وافقوا أم لم يوافقوا والدليل على ذالك أنهم جميعا لم ياتوا بعوائلهم الى العراق وبقت تلك العوائل في تلك الدول وهم يبعثون لهم بأموال النفط العراقي من مدن الجنوب الفقيرة ولو تخلوا عن الجنسية الاخرى وأحتفظوا بالجنسية العراقية لكان الكلام مختلف جدا ومنذ كل هذه الفترة لم يتخلى أحد منهم عن الجنسية المكتسبة بل ان البعض لوح بترك الجنسية العراقية عن سحب جنسيته الثانية لان الجنسية الثانية هي صمام الامان وهي السد المنيع التي تمنع مسائلته وهي ايضا القطار السائر الى العالم المتمدن يوم يشار له بأنه سارق او مرتشي او قل انه عميل .

نجح هؤلاء ايضا نجاحا قل نضيره بتنفيذ خطط العمالة ونجحوا نجاحا باهرا في تدمير العراق واستمروا ينفذون كل تلك لخطط الجهنمية لكن فشلهم الكبير وفشلهم الواضح أنهم لم يستطيعوا أخفاء عمالتهم ابدا واصبح من الواضح بمكان أنهم لايخشون أن تقول هؤلاء عمال وهم سائرين بتنفيذ كل ما مرسوم لهم حتى يعودوا الى بلدان الجنسية الثانية .

ينبئنا التاريخ وبصفحات لا عدد ولا حصر لها عن رجال انخرطوا بدراية تامة في مستنقعات ورمال متحركة لم يعرفوا كيف دخلوا لها ولا كيف يخرجون منها بعد أن تورطوا حد النخاع في التعامل مع أجهزة مخابرات دول اخرى أو سخروا للعمل على يد بعض الدول الاجنبية لتحطيم أو تهديم بلدانهم بعضهم اشخاص عاديين لا يعول القرار السياسي والاقتصادي على تحركاتهم كثيرا لكنهم يقدمون المعلومة لمن جندهم وبعضهم على مستوى عال من المسؤولية قدم نفسه طوعيا او مقابل بعض المال او مقابل مناصب او مقابل مكتسبات ليعمل على تلك الشاكلة وهو يبيع بلده أو يحاول ان يرضي مستخدميه ..

هؤلاء المستخدمين خاصة اولائك اللذين بيدهم القرار ليس بالضرورة أن يكون عميلا مباشرا يقدم ما تريد منه اجهزة الدول الاخرى بل جيء به بمباركة دولة أخرى لها نفوذ الى منصب عالي وبالتالي صار لزاما عليه أن يرد الجميل وهو ينفذ ألأجندات المستوردة لبلده ولا يعلم أنه يقود وطنه الى الهاوية ويفت من عضد وحدته وسيادته وهيبته ,,القصص تطول وتعرض ولا حد لها ولا قبل لشرحها لكن العراق ليس استثناءا من تلك الاجندات وأهل العراق المسئولين والعاديين من شرائح المجتمع ليسوا محصنين وقادرين على تلك الاجابات والطلبات وبالتالي الكثير وقع في تلك الشبكة وصار يعمل ويقدم ما يطلب منه لقاء رغبة الحصول على الجنسية المكتسبة والبعض تغريه النساء والبعض الاموال والبعض رد الجميل والعرفان ,, واخر هذه الاضحوكات ما يجري في العراق اليوم من تدهور وأنهيار في السياسة والسيادة والهيبة العراقية على كل الاصعدة السياسية والاقتصادية والخدمية والانهيار الصادم شمل كل أطياف المجتمع العراقي وما مر به العراق منذ سقوط الحكومة العراقية بعد العام 2003 صار واضحا بل وأكثر وضوحا من اي زمن مضى على أهل بلد السواد ,, بعد أن حكم العراقيين ولأكثر من ثلاثة عشر عاما طغمة قامت ما قامت به ومضت تحتضن اوراق تاريخها الاسود ,, وعدد من القادمين من خارج الحدود كانوا عراقيين يحملون جنسية واحدة اسمها العراقية جاءوا وهم يحملون أخرى لدول أعطتهم تلك الجنسية وآوتهم منذ عشرات السنين وتجاوز ذالك نصف عمرهم فمنهم من خرج وعمره عشرين عاما وعاد مسئولا الى العراق بعمر الخمسين والستين اي عاش ردحا من الزمن في بلد الجنسية الاخرى اكثر من عيشه في العراق بالتأكيد هؤلاء لا يمكن الا أن يكونوا اداة طيعة لسياسات تلك الدول اذا عرفنا ان الغالبية العظمى جائوا مع الجندي والدبابة لتلك الدول وهم يطمحون أن يكونوا على قمة هرم المسؤولية وشاهدنا عدد غير قليل تبوأ لمنصب ما وفشل وأتهم بالفساد وهرب الى بلد الجنسية غير آبه بما خلفه وهو يسرق الملايين ,, اغلب تلك الدول التي جاءت بهؤلاء هي دول كبرى وعظيمة ولها تأثير على القرار العراقي بل وحتى الاقليمي وبعضها عابر للأقليمية وتأثيره يتعدى ذالك مثل أمريكا وبريطانيا وفرنسا والمانيا وهذا يؤكد ان هؤلاء العملاء الغير مجندين بموافقة كتابية هم افضل من غيرهم وهم يتعاملون مع تلك الدول التي ساهمت بمجيئهم للعراق وساهمت ايضا بالدفاع عنهم والاستقتال من أجلهم لتوصلهم الى ما هم عليه الان ..

المقال السابقالخَرَزة
المقال التالىشَـذَراتُ حُـبّ
حمزه الحناحي .. كاتب واعلامي وقاص عراقي.. حاصل علي بكلوريوس علوم سياسية قانون دولي .سكرتير اتحاد كتاب الانترنيت العراقيين.. كتب في اغلب الصحف العراقية الورقية خاصة ..مثل صحيفة الزمان ..العالم ,,الاتحاد ,,العراق اليوم ..الفضيلة ..المؤتمر ..المراقب ..شباب مصر المصرية ..السياسة ..الدستور الاردنية,,الدي....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد