النظـــــام الديموقراطـــــــي الســــــاكن، العراق نموذجــــــاً


 

عرف التاريخ، ومنذ نشوء التجمعات البشرية الاولى وظهور المدينة الدوله (روما و بابل ) الى دولة المواطنه، ظهور نظم سياسية مختلفة رغم موحدات توصيفها كملكي و جمهوري او توتاليتاري او ديموقراطي ، ان هذه النظم تتطور وتنمو كلكائن البشري الذي يبدأ من الطفولة وينتهي بالشيخوخه . وفي الاقتصاد هناك نظرية رائعة يطلق عليها الغلة المتناقصة.

الغلة المتناقصة تعني ان اي شيئ على هذه الكرة الارضية يعطي في بدايات نشوءه غلة بمعدلات عالية، ثم تبدا تلك الغلة بالتناقص التدريجي ما لم يجري ادخال محفزات على ذلك الشيئ كي يستمر في العطاء لمدة اطول . هذا يعني ان اي شيئ، وحتى النظم السياسيه، يجب ان تكون في حالة حركية او ان شئ تطوريه من اجل البقاء و تلبية الحاجيات المتجدده والمتغيرة للبشر، او بمعنى اخر ان وقع النظام االسياسي في حاله السكون فانه سينهار حتما وربما سيكون سقوطة مدويا تعقبة تراجعات هائلة على جميع الصعد .

والتغير الايجابي هذا يتم اما عبرتطور النظام السياسي القائم نفسه كما تم في اوربا الغربية من العلمانية الى الديموقراطية ومن الاغلبية السياسية الى مراعات حقوق الاقليات . او التطور منذ اتفاقية وستفاليا 1648 في اوربا الغربيه للعلمانية على سطوة الكنيسة.

مع تطور العلمانية الساحق في اوربا الغربية والذي ادهش العالم عبر الانجازات العلمية الهائلة وظهور التنوير و دولة المواطنه، اي مبدأ المساواة بين جميع المواطنين بغض النظر عن الدين والمذهب والعرق للمواطن، بدا يتطور مفهوم او مبدا او نظام سياسي جديد وهو حكم الاغلبية السياسية تحديدا عبر صناديق الانتخابات . ثم ومع التجربة الحياتية لدى تطبيق نظام الاغلبية السياسية وجد ان الاقليات قد غبنت حقوقها فجرى الاقرار باحترام حقوق الاقليات ومراعات تلك الحقوق . وطبعا جاء الاعلان العالمي لحقوق الانسان بعد الحرب العالمية الثانية متوجا لهذا التطور .

وكي لا يستمر النقاش سائبا يتوجب علي ان اثبت ما يلي
1-لاتوجد ديموقراطية دون علمانية ، ويمكن ان نجد علمانية دون ديموقراطية . بمعنى اخر الهدف هو النظام الديموقراطي والذي لا يمكن له ان يعيش من دون دولة علمانية

2-تجليات الديموقراطية هي حكم الاغلبية السياسية وليس الدينية او الطائفية، وعبر احزاب تمارس الديموقراطية كثقافه و ممارسه . هذه الاحزاب تخاطب القواعد او الناخبين عبر برنامجها السياسي الانتخابي وليس الشعارات القومية او الدينية او الطائفية . وهذا البرنامج ايضا يضمن حقوق الاقليات

العـــــــــــراق في منطقــــــــة الســـكون المميــت
منذ 2005 ولحد يومنا الحالي تكوس مفهوم حكم الاغلبية في العراق على انه الاغلبية الطائفية والتي بالتالي تحتكر اهم منصب فيه الا وهو رئيس الوزراء . هذا النظام غير قادر على التطور اطلاقا لانه يخلق حالة من السكون المميت والقاتل للانتخابات نفسها لانه يخلق قناعة لدى الناخب بان كل الذي يتم هو تبديل افراد من نفس الطائفة ولهذا كان الاحجام كبيرا عن المشاركة في الانتخابات

من جهة اخرى تواجة المكونات الصغيره من تميز قهري و غير ايجابي تجاهها ، فالاغلبية الفائزة بالانتخابات لا يهمها مصالح الاقليات بل قاعدتها الانتخابية والتي هي بالتالي طائفية، ولهذا فان :

*لا يستقيم الظل…..والعود اعوج*
ولا يمكن بناء الديموقراطية في دولة لا علمانية، فدستور دولة يقر بان “دين الدولة الرسمي هو الاسلام ” هو دستور لا علماني لا مدني . وكما قلنا استنتاجا من التجربة التاريخية البشرية لا يمكن بناء نظام ديموقراطي ما لم يسبقه نظام دولة علمانية.

لا تعليقات

اترك رد