الأمة العراقية .. ” مجد عظيم و نهضة منتظرة “


 

مرت شعوب العالم المختلفة على مر العصور بتجارب مأساوية عديدة تباينت في شدتها و الآثار المترتبة عليها و قدرة الأفراد و المجتمعات في التعامل معها و الاستفادة منها في بناء حاضر و مستقبل أفضل ذو منافع أكثر و مضار أقل . عراقة هذه الشعوب و عظمة حضاراتها القديمة و دورها التاريخي من جملة الأمور التي لعبت دورا بارزا و شكلت حافزا كبيرا لهذه الأمم في مسيرتها نحو بناء حضارات جديدة بأساليب حديثة تتناغم مع متطلبات العصر و تلبي احتياجات و متطلبات الحياة و الدول .
منذ فجر التاريخ كان لامتنا العراقية دورا بارزا و مباشرا في مساعدة بني البشر جميعا في طريق التقدم و الازدهار و التحضر عبر العديد من الاختراعات و الاكتشافات و القوانين و المنجزات و الأعمال الخالدة التي أثرت التراث الإنساني و أبرزت قدرة و صلابة الإنسان العراقي القديم في مواجهة جميع التحديات و الشدائد و تجاوزها ، و ما الحضارات الشامخة التي أُسست بسواعد العراقيين القدامى إلا براهين واضحة و شواهد حية على عمق الدور الحضاري لبلاد الرافدين و شعوبها المتعددة .
هذا التاريخ الحضاري المشرف لا ينبغي له ان يموت و يندثر ، بل لا بد من الاهتمام به و العمل على تأصيله في نفوس أبناء الأمة من خلال إكمال مسيرة البناء الحضاري و تأسيس دولة عراقية موحدة قوية قادرة مقتدرة تُسعد أبنائها و تؤمن لهم العيش الكريم و تزرع في النفوس و القلوب و العقول حب الوطن و تُشيع ثقافة المواطنة و الاعتزاز بماضي و حاضر و مستقبل الأمة العراقية .
لا شك أن ما تعرضت له أمتنا العراقية من أزمات عديدة و كوارث طبيعية و غير طبيعية عبر سنوات طويلة ألقت بضلالها على شخصية الفرد و المجتمع العراقيين و أثرت فيها بشكل عميق لتصل إلى ما وصلت إليه اليوم ، الأمر الذي جعل الإنسان العراقي مختلفا و مميزا عن الأخرين بتركيبة معقدة و عجيبة بعض الشيء كنتيجة حتمية لما مر بها و عانى منه خلال سنوات ماضية سوآءا على المستوى الاجتماعي أو السياسي أو الاقتصادي أو الفكري قد تفوق حجم معاناة الشعوب الأوروبية خلال الحربين العالميتين مجتمعتين .
اليوم و مع ما تمتلكه الأمة العراقية من مؤهلات عظيمة و قدرات هائلة كالموقع الجغرافي البارز و الحيوي للبلاد و مساحتها الجغرافية الكبيرة نسبيا و عدد سكانها الكبير و ثرواتها الطبيعية الغنية من جهة و الخلاص من النظام الدكتاتوري و الاحتلال الأمريكي و الغزو التكفيري للبلاد من جهة أخرى ، لذا فإننا اليوم نقف أمام فرصة تاريخية كبرى قد لا تتكرر للعمل من أجل خدمة الأمة و تحقيق النهضة في البلاد و تغليب المصالح العامة للبلاد على المصالح الخاصة و الفئوية للعمل سويا في سبيل تحقيق التقدم و الإزهار في البلاد و العيش الكريم لجميع أبناء الأمة بغض النظر عن الانتماءات الفرعية .

لا تعليقات

اترك رد