اتفاق الدين والعلم

 
اتفاق الدين والعلم

من أحد الأسباب الرئيسية للنزاع والصراع في العالم اليوم هو الفكرة العامة بأن هناك تعارضا أساسيا بين العلم والدين , وأن الحقيقة العلمية تناقض الدين في بعض جوانبه ، وأن على الإنسان أن يختار بين تمّسكه بالدين وإيمانه بالله أو أن عالما خاضعا للعقل والمنطق.

فالتعاليم البهائية تؤكد على الاتحاد الجوهري بين العلم والدين ، وعليه نجد أن الحقيقة واحدة وغير قابلة للتجزؤ ، فلا يمكن لأمر ما أن يكون خطأ من الناحية العلمية وصحيحا من الناحية الدينية .

فإذا كانت الآراء والمعتقدات الدينية مغايرة للمفاهيم والمقاييس العلمية فان ذلك يعتبر ضربا من الأوهام والخيال ، ذلك لأن عكس المعرفة هو الجهل ومولود الجهل خرافات وأوهام ولابد من وجود التوافق والاتفاق التام بين الحقيقة الدينية والعلم . ومن المستحيل الإيمان بمسألة تخالف العقل والمنطق لان فيها يكون التأرجح والتردد.

أن الطاقات الفكرية والعقليـة للإنسان هي مواهب من الله العلي القدير ، والعلم هو نتاج الاستخدام المنظم للقوى العقلية . وعليه فإن الحقائق العلمية هي حقائق مكتشفة بينما الحقائق الدينية هي حقائق منزلة وهي التي أرانا الله إياها دون ان نكتشفها بأنفسنا . ويؤمن البهائيون بأن الله الواحد الأحد هو الذي أنزل الحقائق الدينية وهو الذي أوجد الفكر والعقل من أجل الاكتشافات العلمية . وعليه لا تناقض بينها لان موجدها جميعها واحد

أما التناقض الظاهري بين العلم والمعتقدات الدينية التقليدية فهو من صنع الإنسان المعرض للخطأ والغطرسة . وعلى مر القرون تخلل مختلف الأنظمة الدينية تحريف وتغيير بالتدريج مما عكر صفاء تلك التعاليم والمبادئ الأساسية التي أتى بها مؤسسو الأديان . ومع مرور الزمن أصبح من الصعب التمييز بين ما هو محرّف وما هو أصيل ، وعلى نفس المنوال نرى أن النتائج المستقاة من بعض مدارس العلم والمعرفة غير الرصينة أصبحت أكثر جاذبية وشعبية من النتائج الحاصلة من الأبحاث العلمية الدقيقة والمعتبرة مما أدى ذلك إلى تشويش الحقيقة . أن الدين والعلم في الواقع مكمّلان لبعضهما البعض . وفي سياق هذا الموضوع نجد أن” الدين والعلم جناحان يطير بهما الإنسان إلى العلي وبهما تترقى الروح الإنساني . فمن المستحيل الطيران بجناح واحد ، فإذا ما طار الإنسان بجناح الدين وحده فسرعان ما يقع في مستنقع الوهم والخرافة ، وإذا ما طار بجناح العلم وحده فسيقع في وهدة المادية التي تحول دون تقدمه . ان جميع الأديان في وقتنا الحاضر قد وقعت ضحية التقاليد والأوهام بعيدا عن حقيقة التعاليم التي جاءت بها وعن ثمار الاكتشافات العلمية لهذا العصر “.

أن نتيجة توافق العلم والدين هي تقوية وتعزيز الدين وليس ضعفه مثلما يتخوفه المدافعون عن الدين :
” لهذا يجب على الدين والعلم أن يتطابقا . إن جميع هذه التقاليد التي لدى الأمم نظرا لكونها مغايرة للعلم والعقل فأنها سبب للخلاف والوهم لهذا يجب أن نتحرى حقيقة كل موضوع وإن تحقق ذلك فإن جميع الأديان تصبح ديناَ واحداَ لأن أساسها حقيقة واحدة ، والحقيقة الواحدة لا تتجزأ”.

لا تعليقات

اترك رد